حرفة السلالة بالبليدة
موروث تقليدي يصارع البقاء
- 174
رشيدة بلال
تسعى غرفة الصناعات التقليدية والحرف لولاية البليدة، في إطار جهودها في سبيل المحافظة على الموروث الحرفي، الذي تشتهر به المنطقة، لإعادة إحياء بعض الصناعات التقليدية، التي باتت مهددة بالاندثار. وتعد حرفة السلالة من أبرز هذه الحرف، إذ اشتهرت بها الجهة الغربية من الولاية، لاسيما بلدية العفرون، غير أن عدد الممارسين لها تقلص بشكل كبير، ولم يعد سوى قلة من الحرفيين يواصلون صناعتها بصورة محتشمة، وبيعها في الأسواق الشعبية.
لم تعد حرفة صناعة السلالة تحظى بالاهتمام الذي كانت تعرفه في السابق، بسبب ضعف مردودها المادي، إلى جانب عزوف الأجيال الجديدة عن تعلمها، وهو ما جعلها تسير بخطى متسارعة نحو الزوال. ففي بلدية العفرون والمناطق المجاورة، لا يزال عدد محدود جدا من الحرفيين يمارسون هذه الصناعة، ليس كمصدر رزق أساسي، وإنما كهواية أو وسيلة لملء أوقات الفراغ، حيث يواصل بعض كبار السن صناعة القبعات الواقية من حرارة الشمس، لفائدة من ينشطون في الحقول، خلال موسم الحصاد، أو جني بعض المحاصيل، أو المراوح اليدوية، إلى جانب عدد محدود من الأواني التقليدية المصنوعة من السلالة، لاسيما ما تعلق منها بتلك التي تحفظ خبز "المطلوع". ويحرص الحرفيون على عرض منتجاتهم في الأسواق الأسبوعية، مستغلين هذه المناسبات لتسويق ما يصنعونه، في وقت اختفت هذه الصناعة داخل البيوت، بعدما توقفت النساء عن ممارستها، كما كان عليه الحال في الماضي، وهو ما ساهم في تسريع اندثارها.
وأمام هذا الواقع، أطلقت غرفة الصناعات التقليدية والحرف لولاية البليدة، نداءً لإعادة الاعتبار لهذه الحرفة، ودعت جميع الحرفيين أو المهتمين بها، الذين لا يزالون يمارسونها، إلى الالتحاق بالغرفة والاستفادة من برامج التكوين والدعم والمرافقة، مع تشجيعهم على المحافظة عليها وتطويرها، من خلال الاطلاع على أساليب التسويق الحديثة، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، واستقطاب الراغبين في تعلمها.
وفي هذا السياق، أكد مدير غرفة الصناعات التقليدية والحرف لولاية البليدة، سعيد آيت زروق، بأن الغرفة تعمل باستمرار على حماية الموروث الثقافي والحرفي، الذي تزخر به الولاية، ودعم كل المبادرات الرامية إلى إعادة الاعتبار للصناعات التقليدية. وأشار إلى أن من أبرز ما يميز المجتمع البليدي، تمسك العائلات بعاداتها وتقاليدها خلال الأعراس والمناسبات، سواء من خلال الألبسة التقليدية أو الأكلات الشعبية أو الأواني التقليدية، وهو ما يعكس ارتباط السكان بتراثهم المحلي.
وأضاف أن الغرفة تجدد دعوتها لكل الحرفيين المهتمين بحرفة السلالة، وبالصناعات النحاسية، وغيرها من الحرف التقليدية، إلى التواصل معها للاستفادة من برامج التكوين والتأهيل والمرافقة، خاصة في مجال التسويق، مؤكدا أن الدعوة موجهة أيضا إلى النساء الماكثات بالبيت، للمساهمة في الحفاظ على هذا الموروث التقليدي، وضمان استمراره ونقله إلى الأجيال القادمة.