صناعة الروبوتيك في الجزائر

مواهب طلابية شابة تبحث عن الدعم والتأطير

مواهب طلابية شابة تبحث عن الدعم والتأطير
  • 115
رشيدة بلال رشيدة بلال

شكلت المنافسة التصفوية لـ"الأيروبوت" بجامعة البليدة سعد دحلب، فضاءً جمع عدداً من الطلبة الجامعيين من مختلف التخصصات الإلكترونية والكهربائية والميكانيكية والإلكترونيك، حيث أبدعوا في تقديم نماذج وتصاميم تستجيب لمختلف المعايير المعمول بها. ورغم تسجيل بعض النقائص إلا أنهم عبّروا عن قدرتهم على تقديم الأفضل في حال توفرت لهم بعض الإمكانيات، خاصة ما تعلق منها بمعدات العمل.

وقفت “المساء” خلال فعاليات المنافسة التصفوية للروبوت المنظمة بجامعة سعد دحلب، على درجة عالية من الحماس الذي ميّز الطلبة الجامعيين من جامعات البليدة، والجزائر العاصمة وبومرداس؛ إذ حاولت الفرق الأربعة المشاركة الإبداع في الروبوتات التي قدمتها سواء من حيث الشكل أو التصميم. واجتمع الطلبة في عمل جماعي، سعى من خلاله كل فريق إلى تقديم الأفضل لبلوغ الفوز.

وفي دردشة لـ"المساء” مع بعض الطلبة حول أهمية مثل هذه المنافسات وتطلعاتهم، كانت البداية مع الطالب فارس حواء، تخصص كهرباء وعضو في نادي مجتمع علوم الحاسوب، الذي أوضح في معرض حديثه، أن الروبوت الذي تم تصميمه يتميز بكونه يعمل بشكل ذاتي دون الحاجة إلى التحكم عن بعد، حيث “تم تزويده بتقنيات تمكنه من أداء المهام الموكلة إليه عبر نظام خاص”. وأضاف أن فريقه حاول من خلال هذه المشاركة، تزويد الروبوت بميزات جديدة تؤهله للتفوق على المستوى الوطني، ومن ثم تطويره للمشاركة في المنافسة العالمية المرتقبة بأوروبا، لتمثيل الجزائر، ورفع الراية الوطنية. وأشار إلى أن هذه المنافسة فرصة لإبراز قدرات الطلبة الجزائريين، مذكّراً بأن البليدة حازت سنة 2002، على المرتبة الثانية عالمياً.

وحول الصعوبات التي تواجه الطلبة، أكد المتحدث، أنه رغم الدعم الذي يتلقونه من الفريق المؤطر داخل الجامعة، من خلال توفير بيئة محفزة، إلا أنهم يراهنون حالياً على التصميم أكثر من الشكل الخارجي، نظراً لارتباط هذا الأخير بالإمكانيات المتاحة. وأبرز أن الجزائر، تزخر بطاقات إبداعية هامة في مجال الابتكار، خاصة في الروبوتيك، وأن مثل هذه المنافسات تتيح تحويل المعارف النظرية إلى تطبيقية. كما لفت إلى أن العديد من الشركات الكبرى تعتبر هذه التظاهرات فرصة لاكتشاف الكفاءات الشابة في مجال الروبوتيك، واستقطابها لتطوير مشاريعها.

من جهته، أوضح الطالب محمد علي مسقالي، طالب سنة خامسة إلكترونيك بالمدرسة الوطنية متعددة التقنيات، أنه يملك تجربة في مجال الروبوتيك من خلال المشاركة في الطبعات السابقة، حيث عمل على توظيف خبرته مع الأعضاء الجدد ضمن فريق “طالب بوت”، الذي باشر العمل بروح جماعية. وتمكن من تصنيع روبوت يستجيب للمعايير، وقادر على أداء المهام بشكل فردي. وأضاف أن هدفهم من المشاركة هو تعزيز معارفهم من خلال التعاون مع طلبة من تخصصات مختلفة، إلى جانب اكتساب مهارات العمل الجماعي؛ لإنتاج منتج مفيد. وأشار إلى أن التحدي يكمن في أن صناعة الروبوتيك في الجزائر، لاتزال فتية. وتحتاج إلى دعم أكبر، خاصة في مجال التأطير، إلى جانب نقص الإمكانيات المادية المتعلقة بالعتاد.

وبدوره، أكد الطالب مليك أحمد فارس أنس، تخصص آلية وأنظمة الملاحة غير المأهولة من المدرسة الوطنية العليا للأنظمة المستقلة بسيدي عبد الله، أن الروبوت الذي تم تطويره مزود بكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل تجربته رائدة في المجال، حيث تم تصميم روبوت رئيسي، وثمانية روبوتات فرعية. وأعرب عن أمله في أن تساهم مثل هذه المنافسات في توفير الإمكانيات المادية، خاصة القطع المستعملة في تركيب الروبوتات، مشيراً إلى أنهم يعملون بإمكانيات بسيطة. ورغم ذلك تمكنوا بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، من تصميم الهيكل الخارجي، وتطوير الروبوت بما يستجيب للمعايير المطلوبة.

الحكم الدولي سارة بوريان: تطوير الروبوت يحتاج لفضاءات عمل مجهزة

من جهتها، عبّرت الحكم الدولي سارة بوريان عن تفاؤلها بالحماس الكبير، والشغف الذي أبداه الطلبة الجزائريون، معتبرة أن ذلك يعكس المؤهلات الكبيرة التي يتمتع بها الشباب الجزائريون، والتي تظهر جلياً من خلال هذه المنافسات التي تكشف في كل مرة، عن طاقات موهوبة في مجال الابتكار التكنولوجي. وأشارت إلى أنه رغم حداثة تجربة الجزائر في مجال الروبوتيك، إلا أنها تتوفر على مؤطرين بمركز تطوير التكنولوجيات المتقدمة، يرافقون هؤلاء الشباب. غير أن بعض الطلبة يجهلون وجودهم، وهو ما تسعى مثل هذه التظاهرات إلى التعريف به. وفي ما يتعلق بالإمكانيات، أوضحت المتحدثة أن الطلبة بحاجة إلى فضاءات عمل مناسبة، ومجهزة، مقترحة تخصيص فضاء يجمع هذه الطاقات الجامعية، مزود بوسائل العمل التي تسمح لهم بالاحتكاك، وتبادل الخبرات، وتطوير مشاريعهم.

وفي السياق ذاته، أكدت أن تمكن الطالب من العمل ضمن فريق وفهم مراحل تصميم الروبوت من البداية إلى غاية إنجازه وفق المعايير المطلوبة، يُعد في حد ذاته، إنجازاً مهمّاً، مشددة على ضرورة مرافقة هذه الكفاءات، ودعمها لضمان استمراريتها. كما لفتت إلى أنها تلاحظ من خلال مشاركتها في الطبعات السابقة، تحسناً ملحوظاً سنة بعد أخرى في مجال تصميم الروبوتيك، بفضل تحفيز الطلبة على التمسك بمشاريعهم، والعمل على تطويرها.