الخبير المعتمد بالمنظمة الدولية للعمل مصطفى ميلود رفاقة يؤكد:
مهنيون يطالبون بصياغة التقارير المالية والمحاسباتية بالعربية
- 665
رشيدة بلال
شكّل موضوع تعميم استعمال اللغة العربية في الميدانين المالي والمحاسبي، محور ندوة علمية نظمتها جمعية الصحفيين والمراسلين بولاية البليدة، دعا خلالها مصطفى ميلود رفاقة ـ مدرب معتمد في المنظمة الدولية للعمل ومحافظ حسابات وخبير قضائي لدى المجلس ـ إلى العمل الجاد على تطبيق القوانين الداعية إلى استعمال اللغة العربية بدل اللغة الفرنسية، في مختلف التقارير المالية والمحاسبية في القطاعين العام والخاص؛ لما لها من دور في تسهيل وتيسير المعاملات، وتفادي الدخول في منازعات، تكلف خزينة الدولة أموالا كبيرة بين الترجمة وفهم المحتوى.
استهل محافظ الحسابات مصطفى ميلود، مداخلته بالحديث عن الإطار القانوني، الذي حث، منذ الاستقلال في مختلف دساتيره، على ضرورة تعميم استعمال اللغة العربية في مختلف المحررات، كما جاء في الأمر 68/92 المؤرخ في 1968، المتضمن إجبارية التعليم باللغة العربية للموظفين وغيرهم من ممثلين في المؤسسات الحكومية، بعدها جاء الأمر 70 /20 المؤرخ في 1970، والمتضمن تعميم استعمال اللغة العربية في تحرير جميع وثائق الحالة المدنية إلى غاية 1973 صدور أمر 73/55 المتضمن تعريب الاهتمام الوطنية إلى 1991 تاريخ صدور القانون الأساسي الخاص بتعميم اللغة العربية، ساري المفعول إلى يومنا، مشيرا إلى أنه بعد القانون مباشرة، صدر أمر في 1996 يعدّل ويتمم القانون، غير أن المفارقة، حسب المتدخل، كانت في سنة 1992، حين تم تجميد القرار القاضي بتعميم اللغة العربية، حيث صدر مرسوم تشريعي للتجميد. وبعدها مباشرة تم إصدار مرسوم بإلغاء التجميد في 1996، ليتم تجميد القانون مرة أخرى في 1999 ولكن بدون أي مرسوم، والذي انبثق عنه تحويل المجلس الأعلى للغة العربية إلى هيكل استشاري، فقد، وقتها، وزنه.
بعدها تطرق المتدخل للحديث عن أهمية استعمال اللغة العربية في الميدان المالي والمحاسباتي، حيث أشار إلى أن هذا الميدان أصبح من المجالات التي يستعصَى عليها استعمال اللغة العربية بسبب استعمال اللغة الفرنسية. وأشار المتحدث إلى أن بعض المهنيين في العديد من المؤسسات الاقتصادية الخاصة، تفطنوا للاختلاف الكبير بين اللغتين في المقررات الخاصة بحساباتهم، وبدوأ يناشدون استعمال اللغة العربية لعدة اعتبارات، أهمها أن القطاع القضائي في الجزائر معرّب، وبالتالي لا بد من التعامل معه بوثائق محررة باللغة العربية، ولأن العربية تُعد من مقومات الهوية والسيادة الوطنية، وانطلاقا من بحث بعض المهنيين حول طريقة تجنبهم الدخول في منازعات، كون ترجمة الوثائق المالية والمحاسباتية لا تعكس المعنى الحقيقي لما جاء في مضمون التقرير الأصلي المحرر باللغة الفرنسية. كما إنها في كثير من الأحيان، تُدخل أصحابها في منازعات، كل هذا جعلهم يطالبون الخبراء بتحريرها باللغة العربية، التي تُعد اللغة الأوضح والأسهل، والقادرة على إيصال المعنى المطلوب بدون الحاجة إلى ترجمته وما ينجر عنه من إنفاق للأموال، وإهدار للوقت.
وعلى صعيد آخر، أشار المحاضر إلى أن المؤسسة التي تواجه مشكلا في مقرراتها المحررة باللغة الفرنسية، تعاني في كثير من الأحيان، مشاكل عدم مطابقة النسخة المترجمة للنسخة الأصلية، كل هذا ولّد نوعا من الحاجة الملحة لدى المتعاملين الاقتصاديين من أجل اقتراح تحرير التقارير المالية والمحاسباتية باللغة العربية، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات الخاصة تقبلت الفكرة، واختارت لتجنب الدخول في نزاعات وإهدار المال والجهد، تحرير تقاريرها باللغة العربية، على خلاف المؤسسات العمومية، التي لاتزال متمسكة بتحرير مثل هذه المقررات باللغة الفرنسية، موضحا أنهم كمحافظين، سعوا لتعميم استعمال اللغة العربية، من خلال المبادرة بالقيام ببعض الحملات التحسيسية للكشف عن الفرق بين اللغتين من حيث الوضوح والدقة، غير أن المبادرة لم تأت بالنتيجة المرجوة، وظلت بعض المؤسسات العمومية متمسكة بإجبارية تحرير مقرراتها المالية والمحاسباتية باللغة الفرنسية، التي تُعد لغة جافة وخلاّقة للنزاع.
وعلى صعيد آخر، أوضح المتدخل أن المتعامل الاقتصادي بحاجة ماسة إلى لغة تسهّل معاملاتهم بغض النظر عن أنها اللغة الأم واللغة التي تمثل الهوية وتعكس السيادة الوطنية، متسائلا بالمناسبة: "كيف يمكن المصادقة على الحسابات وعلى قانونية المعاملات المالية بلغة أجنبية؟"، معلقا بالقول: "إن القانون واضح، ويحث على استعمال اللغة العربية بنص دستوري، يكفي فقط تفعيلها على باقي المحررات المالية والمحاسباتية". ويضيف المحاضر: "بالمناسبة، نناشد الجهات المعنية أمام تزايد الطلب من بعض المهنيين في القطاع الخاص، استخدام اللغة العربية تفاديا للدخول في العديد من المشاكل والنزاعات وتبديد الأموال في الترجمة "، كاشفا أن بعض الوثائق الممثلة في محاضر أو تقارير مالية محررة باللغة الفرنسية، تحتاج إلى إنفاق أكثر من 100 مليون سنتيم لترجمتها، وقد تحتاج لخبرة مضادة؛ ما يعني ضخ أموال أخرى.
التعنت في استعمال اللغة الفرنسية، حسب المحاضر، "كلّف خزينة الدولة أموال إضافية، وتورطها مع الغير بحكم معاملات باللغة الفرنسية تحوي الكثير من الفراغات، في الوقت الذي توفر فيه اللغة العربية، الكثير من المشاكل، أهمها إهدار المال". وحسبه، "فإن المهنيين مدعوّون للمشاركة في اختيار اللغة العربية في تقاريرهم التي تعكس انتماءهم وسيادتهم الوطنية"، داعيا الوزارة الوصية ممثلة في وزارة المالية، إلى تعميم استعمال اللغة العربية على غرار ما قامت به بعض الوزارات الأخرى، كوزارتي الشباب والرياضة، والتكوين والتعليم المهني. ومن النقاط الهامة التي ارتأى الخبير الحديث عنها ولفت الانتباه إليها والتي تؤكد مساعيهم لاستعمال اللغة العربية، "ما يتعلق بالتدريب والتعليم المالي والمحاسبي، الذي يتم باللغة العربية على مستوى الجامعات والمعاهد، غير أن الميدان يجري فيه التعامل باللغة الفرنسية على مستوى المؤسسات، ما يجعل الكفاءات تصطدم بواقع تجد فيه نفسها غير مؤهلة للعمل".