منظمو الأعراس

مهنة جديدة تفرض نفسها بقوة في السوق

مهنة جديدة تفرض نفسها بقوة في السوق
  • 142
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

لم تعد العائلات الجزائرية تكتفي بحجز القاعة واختيار "الماشطة" والطباخ، كما كانت الحال في السابق، فتعقيدات تنظيم الأعراس وتعدد التفاصيل جعلت الكثيرين يتجهون نحو الاستعانة بمنظمين محترفين يتكفلون بإدارة المناسبة من بدايتها الى نهايتها. وهذا التحول كان واضحا داخل الصالون من خلال الحضور القوي لمؤسسات تنظيم الحفلات، التي عرضت خدمات متنوعة تشمل الديكور، واستقبال الضيوف، وتنسيق البرنامج، ومرافقة العروس، وحتى إدارة الطوارئ التي قد تطرأ خلال الحفل.

تقول رانيا ـ وهي منظمة أعراس تنشط في المجال منذ أكثر من ست سنوات ـ إن الطلب على هذه الخدمات ارتفع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن الكثير من العائلات لم تعد ترغب في تحمّل ضغط التحضيرات، خاصة في المناسبات الكبيرة التي تضم مئات المدعوين. وأشارت الى أن أسعار خدمات التنظيم تختلف حسب حجم الحفل، وطبيعة الخدمات المطلوبة، لكنها قد تنطلق من نحو 50 ألف دينار لتصل الى أضعاف ذلك في الأعراس الكبرى، التي تتطلب ديكورات خاصة، وتجهيزات إضافية، ولمسات خاصة حسب طلب الزوجين، لتمس تنظيم كل تفاصيل الحفل؛ “ما على العرسان إلا الاستمتاع بالحفل”، على حد تعبيرها.

الطهاة يدخلون عالم الأعراس من الباب الواسع

إذا كانت القاعة والديكور يلفتان الأنظار في بداية الحفل، فإن جودة الطعام تبقى المعيار الذي يحكم به الضيوف على نجاح المناسبة، ولهذا السبب شهدت أجنحة الطهاة ومعتمدي الطعام حركة لافتة طوال أيام الصالون. ووسط مجموعة من الأطباق المعروضة ونماذج الولائم المقترحة للزبائن، تحدّث الشاف أسامة ـ شاب عشريني ـ عن تجربته في المجال، موضحا أنه دخل عالم تموين الحفلات قبل ثلاث سنوات فقط، لكنه تمكن خلال فترة قصيرة من فرض اسمه بفضل التركيز على الجودة، والانضباط في العمل، مشيرا الى أن عمله بدأ في تنظيم موائد ولائم صغيرة، كالختان، وحفلات الميلاد، أو العقيقة، وغيرها من المناسبات الصغيرة.

وأكد في حديثه إلـى "المساء" أن الميدان يشهد دخولا متزايدا للرجال الذين وجدوا فيه فرصة مهنية واعدة، خاصة أن تسيير الولائم الكبرى يحتاج الى قدرات تنظيمية وإدارية لا تقل أهمية عن مهارات الطبخ نفسها، موضحا أن عمل الشاف لا يقتصر فقط على تحضير الطعام، وإنما ايضا تلبية رغبات الزبون، خاصة التوفيق بين الأكل وعدد المدعوين؛ حتى لا يكون تقصير، ولا فائض في الأكل، ليكفي الجميع دون أي تبذير يتحمل تكلفته الزبون، مؤكدا أن نجاح الوليمة لا يتعلق فقط بتحضير الطعام، بل يبدأ منذ مرحلة التخطيط للكميات، وتشكيل فرق العمل، وتوزيع المهام، وضبط توقيت التقديم، وهي تفاصيل أصبحت اليوم، تحظى بأهمية كبيرة لدى الزبائن.

كما كشف أن أسعار خدمات الإطعام تختلف بحسب نوعية الأطباق وعدد المدعوين، إذ يمكن أن تتراوح تكلفة الوجبة الواحدة بين 1200 و4 آلاف دينار أو أكثر في بعض المناسبات، خاصة عندما يتعلق الأمر بقوائم فاخرة، أو خدمات متكاملة تشمل التقديم والتزيين. ويمكن تعهد طعام كلاسيكي أن يتراوح بين 30 ألف دينار و100 الف دينار أو حتى أضعاف ذلك إذا كان العدد كبيرا، وقائمة الطعام بمواد مرتفعة السعر.

جولة "المساء" في الصالون أظهرت أن هذه الطبعة تجاوزت فكرة المعرض التجاري التقليدي، لتتحول الى مرآة تعكس التحولات التي يعرفها المجتمع الجزائري في طريقة تنظيم مناسباته العائلية. كما أكدت في الوقت نفسه أن المنتج المحلي والخدمات الوطنية أصبحت تملك من الخبرة والجودة ما يؤهلها لمنافسة أقوى العلامات، في وقت يواصل فيه هذا القطاع استقطاب استثمارات جديدة، ومهن ناشئة، تفتح أبوابا واسعة أمام الشباب الباحثين عن فرص عمل، واستثمار.