جامع الجزائر في صدارة المعرض الدولي للكتاب
منارة مرجعية وأبعاد حضارية متجددة
- 134
أحلام محي الدين
في محطة جديدة تعكس تنامي دوره الريادي، سجل جامع الجزائر حضوره الثالث من نوعه في فعاليات الطبعة التاسعة والعشرين للمعرض الدولي للكتاب، مكرسا بذلك مكانته كصرح ديني، وعلمي، وحضاري جامع لكل الجزائريين. وتأتي هذه المشاركة المتميزة لتتزامن مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، حاملة في طياتها رؤية متكاملة، تدمج بين الأصالة والتجديد.
تميزت طبعة هذا العام، حسبما أكد بلقاسم عجاج، المدير الفرعي المكلف بالإعلام في تصريح لـ "المساء"، بتوسيع الحيز المكاني المخصص لجناح جامع الجزائر، ومضاعفة مساحته؛ ما سمح باستيعاب باقة غنية من الإصدارات والمجلات والدوريات الجديدة.
ولم يقتصر العرض على المؤلفات الفقهية والعلمية فحسب، بل امتد ليوثق محطات دبلوماسية ووطنية بارزة، منها الإصدار الخاص الذي وثق زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى جامع الجزائر ومرافقته للسيد رئيس الجمهورية، إضافة إلى خطب الجمعة، ومداخلات عميد جامع الجزائر.
كما أُثري الجناح بكتب ومطويات تعريفية، ومجلات دورية تقرب الجمهور من رسالة الجامع، ومعماره.
برنامج ندوات فكرية يربط الماضي بالحاضر
سطر جامع الجزائر برنامجا علميا وثقافيا مكثفا يتوزع على مدار أيام المعرض، مستقطبا نخبة من العلماء والمشايخ والباحثين.
وقد استُهلت هذه الفعاليات بندوة رئيسية حملت عنوان "المرجعية الدينية ودور جامع الجزائر في حمايتها وتأسيسها كامتداد للمرجعية الأصيلة في المجتمع الجزائري"، أقيمت تحت إشراف عميد الجامع، وبمشاركة وجوه علمية بارزة مثل الشيخ حمزة بقاسم، وعضو المجلس العلمي.
وتواصلت الندوات اليومية لترفع شعار التفاعل المجتمعي والحضاري، حيث تنوعت مواضيعها لتشمل: دور المركز الثقافي، في مواكبة التحولات المجتمعية بإشراف المدير العام للمركز، الأستاذ الدكتور ياسين بن عبيد. والتجربة الإفتائية في الفضاء المسجدي وقسم الإفتاء، قدّمها الشيخ بوعمرة بن عامر، حول "الفتوى في جامع الجزائر تجربة قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي". وحركة التأليف ودور العلماء في تفعيلها بإشراف المديرة العامة للمكتبة السيدة فاتحة تيجايني. والاستشراف الحضاري وتحديات الثقافة المعاصرة في رسالة الجامع، بالتنسيق مع مركز البحث في العلوم الدينية وحوار الحضارات. والبعد المعماري حول هوية جامع الجزائر كمعلم إسلامي شامخ ومستدام، يجمع بين روح الأصالة وإبداع الحداثة.
انفتاح جماهيري ورسالة عالمية
أضاف المكلف بالإعلام بلقاسم عجاج، أن الفعاليات لم تقتصر على الطابع النظري الأكاديمي، بل تتميز بطابعها التفاعلي المفتوح للجمهور عبر أروقة جناح جامع الجزائر، الذي شهد لقاءات مباشرة، وندوات تفاعلية أتاحت للزوار طرح الأسئلة، والتفاعل مع الأساتذة والمختصين، موضحا أن مشاركة جامع الجزائر في المعرض الدولي للكتاب تتجاوز الإطار التقليدي للعرض الثقافي، لتؤكد مجددا على دوره المنشود في ترسيخ المرجعية الدينية الوسطية بعيدا عن التطرف والغلو، ومد جسور الحوار الحضاري والرسالي محليا ودوليا، ليبقى حصنا منيعا للهوية الإسلامية الجزائرية المستدامة.