الحرفية صونيا بونخلة صانعة الدمى
من حلم الطفولة إلى ريادة الأزياء التراثية
- 215
سميرة عوام
تبدع الحرفية صونيا بونخلة، في رسم قصة شغف فريدة، وإبداع متجدد في عالم صناعة الدمى وأكسسوارات المسرح، حيث انطلقت هذه الرحلة الفنية، منذ أن كانت صغيرة السن، فقد ورثت هذه الصنعة العريقة عن والدتها، التي طورتها، لتتحول الحرفة إلى فن راق، يواكب الهوية والذوق الرفيع، مستلهمة أسرار التراث الأصيل، لتخليد الألبسة العريقة في قالب مصغر فريد من نوعه. وقد ارتبطت هذه الحرفة منذ بداياتها، بعالم المسرح وعروضه الفنية الجذابة، لتتوسع تدريجيا، وتبرز براعة صونيا بشكل مذهل في تفصيل وتنفيذ تشكيلة واسعة ومبهرة من الألبسة التقليدية الجزائرية المصغرة، المخصصة للدمى.
تتجسد دقة وحرفية صونيا في تنفيذ تفاصيل دقيقة، لتشكيلة واسعة من الأزياء التقليدية، ومن أبرزها “الملاية العنابية”، "القندورة"، "المجبود"، و"الفتلة"، كما أبدعت باحترافية بالغة في تصميم اللباس التقليدي العنابي الأصيل، بمكوناته البارزة، كـ"اللفة"، "الجبين"، و"الشوشة"، إضافة إلى تقديم تصاميم متميزة تعكس عراقة الألبسة التقليدية الجزائرية الأخرى، مثل “القبائلي” و«سروال العاصمي” بمختلف أقسامه. هذه الدقة المتناهية والتفاصيل الدقيقة، تجعل الناظر إلى هذه الدمى، يشعر وكأنه أمام لوحة فنية ناطقة، تحكي تاريخ وتنوع الثقافة الجزائرية العريقة في كل ربوع الوطن، وتجسد وفاء مطلقا للموروث الثقافي والاجتماعي الذي يتوارثه الأجيال بكل فخر واعتزاز.
وفي حوار “المساء” معها، كشفت صونيا بونخلة عن تفاصيل مسارها الإبداعي المستمر والمتميز، موضحة أنها تعتمد على المكونات الخام الأساسية، إلى جانب لمسة تضامنية ومجتمعية رائعة وراقية؛ حيث يحرص عدد من الخياطات والخياطين على دعمها ومساندتها باستمرار، من خلال تزويدها بالقطع المتبقية ومخلفات القماش التي تستعملها بذكاء فني رفيع، لتجسيد أزياء الدمى بكل دقة وتفصيل، ومساعدة مشاريعها ذات البعد الوطني. هذا الدعم المتبادل، يبرز بوضوح، روح التعاون والتكاتف الفعال بين الحرفيين، لتشجيع المواهب الحرفية الخالصة وتطويرها نحو الأفضل، مما يمنح هذه الحرفة أبعادا إنسانية واجتماعية، تستحق كل التقدير والثناء من كل المهتمين بالشأن الثقافي والحرفي. وقد توجت هذه المسيرة، الحافلة بالعديد من المشاركات الناجحة والمتميزة في مختلف المحافل؛ وتألقت الحرفية صونيا في مسارها بمدينة البليدة وعدد من المعارض والتظاهرات الكبرى، لتصل بصناعة الدمى وتصاميمها التراثية إلى آفاق أرحب وتكسب صدى واسعا ومستحقا.
لقد استطاعت هذه الدمى التقليدية المصنوعة بحب وعناية فائقة، أن تجذب اهتمام مختلف الفئات العمرية بلا استثناء، سواء من الأطفال الذين يعشقون هذه الدمى، أو الأولياء، أو الشباب الذين وجدوا فيها هدية مثالية ومميزة، تقدم بين الأصدقاء وتوطد أواصر المحبة والتواصل الروحي بين العائلات والأقارب. كما أكدت خلال حديثنا، أن الأطفال والأولياء والشباب يعجبهم هذا الفن وأصالته البديعة، وهو ما يجعل هذه الدمى تعكس مدى سهولة وقرب هذا الفن من قلوب الجميع، وكيف تترك أثرا جميلا وخالدا في نفوس كل من يراها أو يقتنيها. تواصل صونيا بونخلة مسيرتها بكل تفان وإخلاص، داعية الجميع لاستكشاف جمال التراث الجزائري العريق عبر هذه الدمى، التي تحمل في طياتها حكايات الأمهات والأجداد، لتظل إبداعاتها الفنية سفيرا حقيقيا للهوية الوطنية، ومصدر إلهام دائم لكل محبي الفن والجمال الأصيل في كل ولايات الوطن.