مركز التكوين المهني بالياشير

معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل

معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل
  • 183
آسيا عوفي آسيا عوفي

أطلق مركز التكوين المهني والتمهين عثماني الطيب باليشير غرب برج بوعريريج، فعاليات أيام المهن في طبعتها الثانية، من خلال تنظيم معرض تطبيقي تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل. ويضع الزائر في قلب التجربة المهنية بدل الاكتفاء بالعروض النظرية.

وجاءت هذه التظاهرة، حسب مديرة المركز وهيبة قيطوم، لتجسد رؤية جديدة في التوجيه المهني، حيث تم تصميم فضاء المعرض على شكل "فندق افتراضي" يعمل بنظام رقمي متكامل، يسمح للزائر بخوض تجربة حجز حقيقية عبر تقنية رمز الاستجابة السريعة، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الولاية. وتعكس إدماج الرقمنة في التكوين. 

وشمل المعرض مختلف التخصصات التي يوفرها المركز، على غرار الفندقة بمختلف فروعها من الاستقبال إلى الإيواء والخدمات، إلى جانب تخصصات الحلاقة بنوعيها (الرجالي والنسوي)، والخياطة التقليدية والعصرية، وصناعة الحلويات بشقيها التقليدي والعصري، إضافة إلى الطبخ الجماعي، فضلاً عن التخصصات التقنية مثل نجارة الألمنيوم. وقدّم، في هذا الحدث، المتربصون نماذج حية لأعمالهم داخل ورشات تطبيقية مفتوحة أمام الجمهور. 

وتميز الحدث بحضور خرّيجي المركز، الذين نجحوا في الاندماج في سوق العمل، بينهم من أصبح مستخدِماً يستقبل متربصين جددا، في صورة تعكس ديناميكية التكوين المهني؛ كحلقة متكاملة بين التكوين والتشغيل. وفي هذا السياق، أوضحت مديرة المركز أن الهدف من هذه التظاهرة هو وضع الزائر في محاكاة حقيقية للمهنة؛ حتى يكتشف بنفسه مساره المستقبلي بدل الاكتفاء بالتصورات النظرية، مؤكدة أن المعرض يمثل، أيضا، فرصة للترويج لدورة سبتمبر المقبلة، واستقطاب الشباب نحو التخصصات المطلوبة في السوق.

وقال، من جهته، يوسف شباح، أستاذ الإعلام الآلي، إن فكرة الفندق الرقمي جسدت توجها نحو صفر ورق، حيث تتم عملية الحجز إلكترونيا بالكامل قبل أن يتولى عون الاستقبال استكمال الإجراءات، في تجربة تجمع بين التكوين التقني والتطبيقي في آن واحد. كما أشار السيد رضوان طيبوش أستاذ الفندقة والسياحة، إلى أن المحاكاة شملت مختلف أجنحة الفندق من الاستقبال إلى الإيواء، مروراً بالخدمات، والتجميل، والطبخ، وصولا إلى عرض منتجات تقليدية وحرفية، في صورة متكاملة، تعكس واقع المؤسسات الفندقية، وتؤهل المتربصين للاندماج الفوري في سوق العمل. ولم يقتصر الحدث على الجانب البيداغوجي، بل شهد، أيضاً، مشاركة شركاء اقتصاديين واجتماعيين، على غرار مؤسسة "بلانيت وصال" ، وجمعية "كافل اليتيم" في إطار انفتاح المركز على محيطه، وتعزيز فرص الإدماج المهني للمتخرجين.

وفي سياق تطوير التخصصات، كشفت مديرة المركز عن مشروع تدعيم بعض الشعب بتجهيزات حديثة، واستحداث تخصصات جديدة، خاصة في مجالات الفندقة والرقمنة؛ مثل عون استقبال، والتوثيق الرقمي بما يتماشى ومتطلبات السوق والتحولات الاقتصادية، مؤكدة أن ما يقدمه مركز التكوين المهني بالياشير اليوم، ليس مجرد عرضِ تخصصات، بل هو نموذج حي لمدرسة مهنية حديثة، تراهن على الابتكار، والانفتاح، وربط التكوين، مباشرة، بعالم الشغل. وبين محاكاة الواقع واستشراف المستقبل يبدو أن هذه المبادرات تمهد الطريق لجيل جديد من الكفاءات القادرة على صناعة فرصها بنفسها، في جزائر تتجه بثبات نحو اقتصاد المعرفة والمهارة.


ندوة أكاديمية تعيد قراءة التحول الدستوري في الجزائر

الراحل اليامين زروال مدرسة سياسية في زمن الأزمات

احتضنت كلية الحقوق والعلوم السياسية لجامعة الشيخ البشير الإبراهيمي ببرج بوعريريج، ندوة فكرية، سلطت الضوء على واحدة من أدق المراحل في تاريخ الجزائر؛ من خلال استحضار تجربة الرئيس الراحل اليمين زروال، ودوره في الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، والتي بادرت بتنظيمها المنظمة الوطنية للطلبة الأحرار، وسط حضور نوعي لأساتذة وباحثين وطلبة وممثلين عن الأسرة الثورية والإعلامية.

يأتي تنظيم هذه الندوة، حسب عبد الرزاق فراحتية الأمين الولائي للمنظمة الوطنية للطلبة الأحرار، في إطار تخليد مسار رجل دولة، كرس حياته لخدمة الجزائر، والسعي من خلال هذا النشاط إلى توعية الطلبة بمسار الدولة الجزائرية، وتعزيز ارتباطهم بالذاكرة الوطنية، وكذا الخروج من الطابع التقليدي للأنشطة الجامعية، من خلال طرح مواضيع عميقة تمس جوهر بناء الدولة، وتاريخها السياسي. وشكلت الندوة منصة أكاديمية لقراءة التحولات السياسية التي عرفتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي؛ حيث أجمع المتدخلون على أن تلك المرحلة كانت مفصلية، وأن الرئيس الراحل اليمين زروال نجح في قيادة البلاد وسط تحديات معقدة، واضعاً أسس إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عيسى بوقرة، أستاذ العلوم السياسية، أن اليمين زروال تسلَّم الحكم في ظرف اتسم بفراغ دستوري حقيقي، حيث لم تكن مؤسسات الدولة قائمة بالمعنى القانوني، مشيراً إلى أن أبرز ما ميّز تلك المرحلة هو اتخاذه قرارات حاسمة وسريعة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، واسترجاع توازنها، مضيفا أن إطلاق ما عُرف لاحقاً بـ«قانون الرحمة" الذي مهّد لـ«الوئام المدني"، كان خطوة مفصلية نحو استعادة السلم الاجتماعي، مبرزاً أن بداية الاستقرار في الجزائر تعود جذورها إلى تلك المبادرات الأولى التي أطلقها زروال، ومشددا على أن التجربة السياسية لزروال تؤكد أن الحفاظ على الاستقرار السياسي والمؤسسات الدستورية هو أساس بناء الدولة الحديثة، مضيفاً أن الفترة الممتدة من التسعينيات أثبتت أن غياب هذه المقومات يقود إلى اختلال العلاقة بين الدولة والمجتمع.

وقال المتدخل إن الحديث عن اليمين زروال هو حديث عن مدرسة سياسية متكاملة، موضحاً أنه قاد الجزائر في مرحلة كانت تعصف بها الأزمات الأمنية والاقتصادية، لكنه استطاع فرض مقاربة قائمة على التوازن بين الأمن والحلول السياسية. وأضاف أن مواقفه السيادية سواء داخلياً أو خارجياً، جعلت منه رمزاً للدفاع عن استقلال القرار الوطني في ظرف دولي كان يتسم بالضغوط. وفي قراءة إعلامية أبرز الأستاذ الباحث في الإعلام رمزي بوفجي، أن تجربة زروال تقدم نموذجاً في الخطاب السياسي الهادئ والموجه، الذي يسعى إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أن إدارته المرحلةَ لم تكن قائمة على الخطاب التصعيدي، بل على استيعاب طبيعة الأزمة، وتقديم حلول واقعية.

وقد خلص المشاركون إلى أن تجربة زروال تبقى مرجعاً سياسياً مهمّاً، خاصة في ما يتعلق بإدارة الأزمات، وبناء التوافقات الوطنية. وتخلل الندوة عرض شريط وثائقي، أبرز مراحل تطور الدولة الجزائرية من الثورة التحريرية إلى فترة حكم زروال، مع فتح نقاش أكاديمي بين الأساتذة والطلبة حول دلالات الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية.