إلى جانب الألم الجسماني
معاناة نفسية يعيشها المصاب بالسيدا
- 1802
نور الهدى بوطيبة
أكدت السيدة آسيا رحموي، مختصة نفسانية، أن التكفل بالمصابين بداء الإيدز أمر صعب جدا، حيث يمر هؤلاء بمراحل نفسية صعبة جدا ومتعددة قبل وبعد صدور الفحوصات الطبية المتعلقة بحملهم فيروس نقص المناعة، مشيرة إلى أن هذا المرض يمكن التعامل معه كبقية الأمراض المزمنة، ويُستحسن معرفة سبل التكفل به لحماية المصاب وحماية المحيطين به.
مرض السيدا لايزال يشكل «طابو» وسط الكثير من المجتمعات وليس الجزائر فقط، كما تؤكد المختصة النفسانية، الأمر الذي يدفع المصابين به إلى المعاناة مرتين؛ الجسمانية بسبب ألم المرض، والمعاناة النفسانية بسبب نظرة المجتمع إلى هذا المريض، حيث يعيش هذا المصاب في دوامة بسبب محاولة التكفل بمرضه وأخذ العلاج ومتابعة دوائه بصفة منتظمة، وكذا محاولة القضاء على الوصم والتمييز، فبالرغم من أن المنظومة القانونية في الجزائر تكفل للجميع كل الحقوق، إلا أن هذه الفئة الهشة لاتزال تعاني من هضم الكثير من حقوقها، لاسيما ما تعلّق بالحق في العمل وكذا المشاركة في الحياة الاجتماعية، الثقافية والسياسية في ظل معرفة المحيطين به بإصابته بهذا الداء أو حمله للفيروس.
وتقول الطبيبة إن لمصلحة العلاج النفساني داخل مستشفى القطار المتخصص في الأمراض المعدية، دورا يتمثل في مساعدة المصاب، تجاوز مختلف «المشاكل النفسية المرتبطة بالإصابة»؛ حيث قالت: «إن المريض يعاني مراحل مختلفة تبدأ قبل صدور التحاليل الطبية التي يقوم بها للكشف عن إصابته؛ فبداية، تبدأ مرحلة القلق والخوف الشديدين؛ خوفا من صدور نتائج إيجابية، فيعاني المريض في هذه المرحلة من قلق لا يمكن وصفه، تتبادر إلى ذهنه أفكار عديدة؛ كنظرة المجتمع إليه ومسيره من الحياة وغيرها.
وتضيف المختصة رحموي: «بعد صدور الفحوصات الطبية يعيش المصاب نوعا آخر من المشاكل النفسية، وهي منقسمة إلى قسمين، القسم الذاتي وهو الخوف من الموت، والقسم الاجتماعي المرتبط بالمحيطين به، حيث هنا ينتابه شعور بالخجل والانزواء والانطواء والعزلة والرغبة في مفارقة الحياة الاجتماعية، حيث يعمد البعض إلى الإقالة من العمل واختيار عدم الخروج من البيت، وعدم الاحتكاك بالمحيطين، كل ذلك يصعّب على المريض التكفل الحسن بمرضه».
وتدعو المختصة في هذه المرحلة إلى حس التعامل مع هذا الداء، وحسن التكفل بالجانب النفساني، بالتواصل مع المرافقين النفسانيين، الذين لهم دور أساس في تجاوز كل تلك الأزمات النفسية والخروج منها وتقبّل الداء.
كما نصحت المتحدثة بعدم البوح بالمرض إذا كان الشخص يعاني من صعوبة في التواصل مع الناس، وقصدت المختصة عدم التوجه إلى الأشخاص الذين هم في غنى عن معرفته؛ كزملاء العمل أو الأشخاص الذين تربطهم علاقات عملية أو صداقة وغيرها، إلا أنه من الضروري الكشف عنه للأطباء الذين يزاول عندهم علاجا معيّنا، ولشريك الحياة خوفا من نقل العدوى إلى المحيطين به، وهذا ـ تقول المتحدثة ـ «من أجل تفادي خلق حساسية لا داعي منها بينه وبين المحيطين».