"الصداع المزمن" في يوم تحسيسي

معاناة تستدعي التشخيص والعلاج الفوري

معاناة تستدعي التشخيص والعلاج الفوري
  • 319
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

يبدو الصداع في كثير من الأحيان، عرض عابر، يرافق التعب أو قلة النوم أو ضغوط الحياة اليومية، غير أن تكراره وتحوله إلى حالة شبه دائمة، قد يجعل منه مشكلة صحية، تؤثر في حياة الشخص بصورة تتجاوز مجرد الشعور بالألم، فالصداع المتكرر يمكن أن يحد من قدرة الفرد على العمل والدراسة، وممارسة نشاطاته المعتادة، كما قد ينعكس على علاقاته الاجتماعية وحالته النفسية وجودة حياته، وهو ما يجعل التعامل معه، باعتباره مجرد وجع عابر، أمرا قد يؤخر التشخيص والعلاج المناسبين.

في هذا السياق، شكل اليوم التحسيسي، الذي نظم، مؤخرا، بمصلحة الطب الجواري في بلدية برج البحري بالعاصمة، مناسبة لفتح النقاش حول "الصداع المزمن"، كمشكل صحي يعاني منه الكثيرون، دون إدراك أنه مشكل صحي، للتعريف بمختلف أشكاله وأعراضه وسبل الوقاية منه، مع توعية المواطنين بأهمية عدم الاستهانة بالصداع المتكرر، واللجوء إلى الطبيب، بدل الاكتفاء بالمسكنات، خاصة أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن اضطرابات الصداع، من بين أكثر الاضطرابات شيوعا، وتصيب الجهاز العصبي، وقد قدرت أن نحو 40 بالمائة من سكان العالم، أي ما يقارب 3,1 مليار شخص، يعانوا من اضطرابات الصداع، فيما لا تحصل سوى نسبة محدودة من المصابين على التشخيص والعلاج المناسبين.

يأتي تنظيم هذا اليوم التحسيسي، في إطار تقريب المعلومة الصحية من المواطن، ومساعدته على فهم طبيعة الصداع المزمن، والتمييز بين الصداع العابر والصداع الذي يستدعي المتابعة الطبية، حيث كان اللقاء فرصة لطرح أسئلة، ترتبط بالأعراض والعوامل المحفزة وطرق التشخيص والعلاج، إلى جانب التنبيه إلى مخاطر الاستعمال المفرط للمسكنات، وهو سلوك قد يتحول في حد ذاته، إلى سبب في استمرار الصداع وتكراره.

وفي حديثه عن أهداف هذه المبادرة، أوضح الدكتور عمار آيت سعيد، طبيب عام بالمصلحة الجوارية، والمشرف على الحملة، أن الصداع المزمن لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مجرد ألم عادي، يمكن التعايش معه دون البحث عن سببه، مؤكدا أن التوعية تبقى خطوة أساسية، لمساعدة المواطنين على التعرف على العلامات التي تستوجب الاستشارة الطبية، وفهم أن اختلاف أنواع الصداع، يعني أيضا اختلاف طرق التعامل معه.

يعد الصداع المزمن، من الحالات التي يمكن أن تظهر في صور متعددة، يشدد الطبيب قائلا: "قد يكون مرتبطا بالصداع النصفي، أو بصداع التوتر، أو بالإفراط في استعمال الأدوية المسكنة، كما يمكن للصداع أن يكون عرضا ثانويا لحالات صحية أخرى، لذلك فإن تحديد السبب يمثل خطوة أساسية، قبل اختيار العلاج".

وأوضح المحدث، أن الصداع النصفي المزمن، يشخص بوجود الصداع في 15 يوما أو أكثر من كل شهر، ولمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، مضيفا أن خطورة الصداع المزمن، تكمن أيضا في أثره المباشر على الحياة اليومية، فالشخص الذي يعاني نوبات متكررة، قد يجد نفسه عاجزا عن التركيز في عمله، أو مضطرا إلى الغياب عن الدراسة أو العمل، أو غير قادر على المشاركة بصورة طبيعية في نشاطاته العائلية والاجتماعية.

وأشار إلى أن اضطرابات الصداع لا ترتبط بالألم فقط، بل قد تؤدي إلى تراجع نوعية الحياة وخسائر اقتصادية، نتيجة انخفاض القدرة على العمل والإنتاج، كما أن القلق والاكتئاب يظهران بصورة أكثر شيوعا لدى الأشخاص، الذين يعانون من الصداع النصفي، مقارنة بغيرهم.

ومن بين النقاط التي تحظى بأهمية خاصة في التوعية بالصداع المزمن، يقول آيت سعيد، هي مسألة الاستعمال المتكرر للمسكنات، إذ قد يلجأ المصاب إلى تناول الأدوية، كلما شعر بالألم، ودون استشارة طبية مسبقة، ومع مرور الوقت، قد يصبح تناول الدواء بصورة مفرطة، عاملا في استمرار الصداع، بدلا من القضاء عليه، إلى جانب تسببه فيمشاكل صحية أخرى، قد تكون أكثر خطورة، كالفشل الكلوي.

كما شدد على هامش حديثه، أنه لا يعني دائما، أن كل صداع متكرر هو بالضرورة صداع مزمن أو مؤشر على مرض خطير، فهناك أنواع شائعة، مثل صداع التوتر، الذي قد يظهر في شكل ضغط أو شد حول الرأس، وهناك الصداع النصفي، الذي قد يكون على شكل نبضات، مصحوب بالغثيان والحساسية تجاه الضوء أو الأصوات، لكن الاختلاف في الأعراض وتكرارها ومدتها، يجعل التشخيص الطبي ضروري لتحديد طبيعة الحالة، وتحديد العلاج الفعال.

كما ركز اليوم التحسيسي، على أهمية الانتباه إلى العوامل التي يمكن أن تساهم في ظهور الصداع، أو زيادة حدته، من بينها اضطراب النوم، التوتر، عدم الانتظام في الوجبات، الجفاف وبعض المحفزات التي تختلف من شخص إلى آخر، حيث شدد القائمون على المبادرة، بضرورة اتباع نمط حياة منتظم، والحفاظ على النوم والرياضة والتغذية المتوازنة والترطيب الجيد، إلى جانب الاستفادة من تسجيل نوبات الصداع وملاحظة الظروف التي تسبقها، وهو ما يمكن أن يساعد الطبيب والمريض معا، على فهم نمط الحالة والتعامل معها بصورة افضل.