لتأسيس مجتمع أكثر قدرة على مواجهة مختلف الطوارئ

"مسعف لكل عائلة".. الثقافة الوقائية ضرورة ملحة

"مسعف لكل عائلة".. الثقافة الوقائية ضرورة ملحة
  • 285
رشيدة بلال رشيدة بلال

تَحوَّل التعرف على أهم مبادئ الإسعافات الأولية، واكتساب الثقافة الوقائية، إلى ضرورة مجتمعية، خاصة في ظل ما شهدته الجزائر مؤخرا، من حرائق، ناهيك عن الارتفاع المسجل في حوادث المرور، الأمر الذي يستدعي أن يكون الفرد على دراية ببعض إجراءات التدخل الأولي، لتقديم يد العون وإنقاذ الأرواح، وهو ما يعكسه التوافد على دورات التكوين التي تبرمجها مصالح الحماية المدنية، على مستوى ولاية البليدة، والتي تلقى اهتماما متزايدا من مختلف شرائح المجتمع.

يبدو أن الوعي بضرورة اكتساب بعض المهارات الخاصة بالتدخل، عند وقوع الحوادث والأزمات، يعرف تناميا في المجتمع، خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكسه التوافد على الدورات التكوينية، التي تبرمجها مصالح الحماية المدنية، وعلى الرغم من اختلاف دوافع المشاركين من متكون إلى آخر، إلا أن الغاية تبقى واحدة، وهي اكتساب مهارات التدخل والمساعدة في إنقاذ الأرواح. وهو ما رصدته “المساء”، على لسان بعض المتكونات، حيث أوضحت إحداهن أن دافعها للمشاركة في الدورة، يعود إلى كونها تعلمت قيادة السيارة، ولا تزال تجربتها في هذا المجال فتية، الأمر الذي جعل خوفها الكبير من حوادث المرور، يدفعها إلى تعلم كيفية التصرف والتدخل في مثل هذه الحالات.

في حين كشفت أخرى، أن سقوط شقيقها بعد إصابته بنوبة قلبية، كان سببا مباشرا في التحاقها بالدورة، بعدما وجدت نفسها عاجزة عن التصرف، ولا تعرف كيفية تقديم المساعدة، في الوقت الذي كان من الممكن أن تسعفه فيه، وهو ما دفعها بعد وفاته، إلى اتخاذ قرار تعلم الإسعافات الأولية، حتى تكون قادرة على تقديم المساعدة في الحالات المشابهة مستقبلا.

أما متكونة أخرى، فأكدت أن أي شيء يتعلمه الإنسان في حياته، قد يحتاج إليه يوما ما، سواء لمساعدة أحد أفراد عائلته أو لتقديم يد العون للآخرين، مشيرة إلى أن الحرائق من بين الحالات التي تستدعي امتلاك مثل هذه المهارات، خاصة وأن فصل الشتاء على الأبواب، وسكان البليدة، لاسيما القاطنين بالمناطق الجبلية والمعزولة، معرضون بشكل متكرر لحوادث الاختناق.

وأضافت أن دورات الإسعافات الأولية تكتسي أهمية بالغة، على الأقل من أجل معرفة كيفية التدخل الأولي وتقديم المساعدة وإنقاذ حياة شخص، إلى غاية وصول المصالح المختصة، وقس على ذلك، مضيفة، أن حوادث المرور أصبحت تحصد الكثير من الأرواح، والتي يمكن في بعض الأحيان، التدخل على إثرها لتقديم إسعافات أولية، تساعد على التقليل من درجة الخطر، إلى حين وصول فرق الإسعاف.

وحول أهمية تعلم كل فرد من أفراد العائلة المبادئ الأولية للإسعافات الأولية، في إطار برنامج “مسعف لكل عائلة”، أوضحت المكلفة بالاتصال بمصالح الحماية المدنية، مريم صايغي بوعوينة، أن التكوين يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تكوين مواطنين قادرين على التدخل الأولي السليم في حالات الطوارئ، إلى غاية وصول فرق الإسعاف المختصة، من خلال التعرف على أهم مبادئ الإسعافات الأولية، والتعامل مع مختلف الحالات. وأشارت المتحدثة، إلى أن الدورة التكوينية تتم على مستوى وحدات عملياتية للحماية المدنية، وتندرج ضمن مساعي تمكين المواطن من أبجديات التدخل البسيطة، قبل وصول المصالح المختصة، مؤكدة أن برنامج “مسعف لكل عائلة”، من شأنه المساهمة في تأسيس مجتمع أكثر قابلية لمواجهة الكوارث والأزمات.

من جهة أخرى، أوضحت المتحدثة، أن مصالح الحماية المدنية على مستوى ولاية البليدة، قامت بتنظيم 35 دورة تكوينية منذ 30 أكتوبر 2010 وإلى غاية 30 سبتمبر 2026، حيث سمحت الدورات التكوينية المبرمجة عبر إقليم الولاية، ومنذ انطلاقها، بتكوين 8847 مسعف متطوع، مشيرة في السياق، إلى أن الرقم يعكس الاهتمام المتزايد بمثل هذه التكوينات. فيما شملت آخر دورة تم إطلاقها، 14 وحدة عملياتية، 491 مشارك خلال دورتي فيفري وماي من سنة 2026، و فيما يخص دورة أكتوبر لسنة 2026، التي انطلقت منذ أيام، بلغ العدد الإجمالي للمشاركين خلال السنة الجارية 8847، ونجح منهم 8356 مسعف متطوع.

وأكدت أن المواضيع التي يتم تناولها خلال هذه الدورات، تشمل الإسعافات الأولية الخاصة داخل المنزل أو خارجه، وكل ما يحتاج إلى الإسعاف في الحياة اليومية، إلى جانب التوعية حول التصرفات السليمة، عند وقوع الحوادث المنزلية أو خارج المنزل، على غرار حوادث السقوط وحوادث المرور، وما ينجر عنها من كسور وجروح.

شددت المتحدثة على أن هذه الإجراءات، وعلى الرغم من بساطتها، تلعب دورا كبيرا في إنقاذ الأرواح، إلى غاية وصول المصالح المتخصصة، مؤكدة أن المواطن يبقى شريكا فعالا في منظومة الوقاية والنجدة، متى اكتسب جملة من المهارات الإسعافية التي تمكنه من التدخل السليم، والمساهمة في تأسيس مجتمع أكثر أمنا وقدرة على مواجهة مختلف حالات الطوارئ.