عنابة
مرضى الثلاسيميا يطالبون بالعلاج والدعم النفسي
- 161
سميرة عوام
تطرقت جمعية "قطرة أمل" لمرضى فقر الدم الوراثي "الثلاسيميا" لولاية عنابة، عن مجموعة من الانشغالات والتحديات التي تواجه هذه الفئة الحساسة، حيث ناشدت كل الجهات المسؤولة، بضرورة الالتفات الفوري والجاد لمعاناتهم اليومية والعمل على تلبية بعض المتطلبات العلاجية والاجتماعية، التي لم تعد تقبل التأجيل، خاصة في ظل التعقيدات الطبية واللوجستية التي يفرضها هذا المرض الوراثي المزمن على المصابين وعائلاتهم.
ركزت الجمعية، في طرحها، خلال لقاء نظمته بمناسبة اليوم العالمي لـ«الثلاسيميا"، على الجانبين العلمي والاجتماعي، إذ تم تسليط الضوء على المسيرة الشاقة والصعبة التي يخوضها المريض، منذ لحظة التشخيص الأولى، وما يتبعها من رحلة علاجية متعبة، تتطلب نقل الدم بصفة دورية ومنتظمة مدى الحياة، وما يترتب على ذلك من مضاعفات صحية وتراكمات مادة الحديد في الأعضاء الحيوية، تتطلب مرافقة طبية دقيقة وبروتوكولات علاجية مكلفة.
و شددت في هذا سياق، البروفيسور أمال جنوني، على أن الرهان الحقيقي يكمن في تعزيز ثقافة التشخيص المبكر، والتحسيس بضرورة إجراء الفحوصات الطبية المعمقة قبل الزواج، كخطوة استباقية، لتفادي انتقال المرض وراثيا للأجيال القادمة، مؤكدة أن الرعاية الصحية المتكاملة لا يجب أن تقتصر على الجانب السريري وتقديم الدواء فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل المتابعة النفسية المتخصصة، التي تساعد المريض على قبول حالته، والتعايش مع متطلباتها الصعبة دون يأس.
وفي ذات السياق، كشفت المريضة أسماء مخناش، عن عمق التحديات الاجتماعية التي تواجه مريض الثلاسيميا في ولاية عنابة، بداية من صعوبة الاندماج في الوسط المدرسي والجامعي، نتيجة التعب المستمر والغيابات الاضطرارية، وصولا إلى عقبات التوظيف والحاجة الماسة إلى بيئة عمل مرنة، تتفهم خصوصية الحالة الصحية التي تستدعي زيارات متكررة للمستشفى.
كما تطرق رئيس الجمعية، فاروق مسعودي، إلى الدور المحوري الذي تلعبه الجمعيات في سد الفجوة بين المريض والإدارة الصحية، مطالبا بتسهيل الإجراءات الإدارية للحصول على أدوية تنقية الجسم من الحديد الزائد. وتوفير فضاءات ملائمة لعمليات نقل الدم، تخفف من وطأة الضغط النفسي على المرضى الصغار والكبار على حد سواء. وخلصت الجمعية في رسالتها، إلى أن مريض "الثلاسيميا" يمتلك طاقات إبداعية وقدرة على العطاء، إذا ما توفرت له الظروف الصحية والاجتماعية الملائمة، داعية المجتمع، إلى الانخراط بقوة في حملات التبرع بالدم، لضمان استمرارية الحياة لهؤلاء المرضى.
إن هذا النداء، حسب الجمعية، يهدف في جوهره إلى مرافقة قوية لهذه الفئة، من أجل ضمان حقوقها الأساسية في العلاج والمتابعة الطبية والنفسية، مع التأكيد على أن التكفل الحقيقي يبدأ من الوعي الذي تقدمه الجمعيات المعنية بهذه الفئة، وينتهي بتطبيق إستراتيجية صحية وطنية شاملة، تضع مريض فقر الدم الوراثي في صلب اهتماماتها.