حملات تنظيف واسعة ودوريات مكثفة للحفاظ على جاذبيتها

مرتفعات الشريعة.. وجهة العائلات الباحثة عن هدوء الطبيعة

مرتفعات الشريعة.. وجهة العائلات الباحثة عن هدوء الطبيعة
  • 155
رشيدة بلال رشيدة بلال

لا تزال مرتفعات جبال الشريعة، تستقطب اهتمام الكثير من العائلات الباحثة عن الهدوء والراحة، حيث تعرف تدفقاً كبيراً للزوار القادمين من الولايات المجاورة، والسياح الراغبين في اكتشاف جمال الولاية ومرافقها السياحية، وأمام جملة الإجراءات المتخذة لحماية الغابات من الحرائق، يحرص الزوار على التقيد بالتعليمات الوقائية، في ظل الرقابة المستمرة لأعوان الغابات، من خلال الدوريات المكثفة، التي لا تزال تعرفها مختلف مسالك مرتفعات الشريعة، بهدف تأمينها والتدخل السريع، في حال تسجيل أي حريق محتمل.

عند الحديث عن مدينة الورود، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان؛ الأطلس البليدي بجماله الطبيعي، وكثافة غطائه النباتي، الذي تبرز فيه أشجار الأرز النادرة، حيث لا يكاد أي زائر يقصد ولاية البليدة، يفوّت فرصة الصعود إلى الحظيرة الوطنية للشريعة، والاستمتاع بجمال مناظرها الخلابة وغطائها النباتي الفريد من نوعه. وقد عملت المصالح المختصة، على مستوى بلدية الشريعة، على تهيئة العديد من الفضاءات الغابية، وتحويلها إلى أماكن معدّة لاستقبال الزوار، إلى جانب تزويدها ببعض الألعاب، حتى يتمكن الأطفال من اللعب في أحضان الطبيعة، بعيداً عن الفضاءات المغلقة.

وفي السياق ذاته، يحرص سكان البليدة، على المساهمة في إنعاش الفعل السياحي بالمنطقة، من خلال ممارسة بعض الأنشطة التي تستقطب الزوار، على غرار بيع الأكلات التقليدية، وفي مقدمتها "المحاجب" و"المطلوع"، إلى جانب عرض بعض الأواني والألبسة التقليدية، بما يساهم في التعريف بالموروث المحلي، وإضفاء طابع مميز على الزيارة.

حاويات صديقة للبيئة لمحاربة النفايات

في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على نظافة الحظيرة الوطنية للشريعة، ومحاربة مختلف أشكال النفايات التي يمكن أن تكون سببا في اشتعال النار، كشف رئيس بلدية الشريعة، سمير سماعيلية، عن النتائج الإيجابية لتبني فكرة مشروع الحاويات الصديقة للبيئة، والممثلة في توزيع عدد من الحاويات التي تحتوي على أبواب، تسهّل على الزائر التخلص من نفاياته بطريقة منظمة. وأوضح المتحدث، أن هذه الحاويات صُنعت بطريقة تراعي الجانب البيئي، وقد تم توزيعها عبر عدد من النقاط داخل الغابة، مشيراً إلى أن مصالح بلدية الشريعة ترحب بكل الأفكار والمبادرات، التي من شأنها المساهمة في إنعاش السياحة الجبلية.

مرافق ترفيهية للأطفال لحماية الغطاء النباتي

أشار رئيس البلدية، إلى أن الحظيرة الوطنية للشريعة كانت تفتقر، في السابق، إلى بعض المرافق الترفيهية الموجهة للأطفال، وهو ما كان يجعل أبناء العائلات يجدون صعوبة في اللعب داخل الغابة، الأمر الذي كان يدفع بعضهم، في غياب فضاءات مخصصة لهم، إلى الإساءة لبعض النباتات والأشجار. وفي هذا الإطار، تم برمجة مرافق للتسلية والترفيه موجهة للأطفال، حيث تم توزيعها عبر أربعة أماكن على مستوى الغابة، بما يسمح للعائلات بقضاء أوقات ممتعة في الطبيعة، مع توفير فضاءات مناسبة لأطفالهم.

حملات تنظيف للحفاظ على نظافة الفضاءات الغابية

في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على نظافة المحيط، وحماية الفضاءات الطبيعية، خاصة من الحرائق، تشهد بلدية الشريعة تنظيم حملات تنظيف واسعة ومكثفة بصورة دورية، تشمل مختلف الأحياء والشوارع عبر إقليم البلدية، بمشاركة واسعة لمختلف أطياف المجتمع المدني، إلى جانب المؤسسات والمديريات الولائية، مع تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية لإنجاح هذه المبادرات.

تستهدف هذه الحملات، رفع النفايات والمخلفات، خاصة على مستوى المساحات الغابية، إلى جانب تنظيف الساحات والفضاءات العمومية وأماكن الراحة واللعب، بما يساهم في تحسين الإطار المعيشي، وضمان بيئة صحية وآمنة للسكان والزوار، على حد سواء. كما تندرج هذه العملية، حسب  رئيس البلدية، في إطار الوقاية الصحية والحد من الأخطار البيئية والصحية الناجمة عن تراكم النفايات، خاصة خلال فصل الصيف، الذي يعرف ارتفاعاً في درجات الحرارة، وتوافداً كبيراً للزوار على المرتفعات والفضاءات الغابية، وكذا محاربة كل ما من شأنه أن يساهم في إشعال النار.

ولا تقتصر أهداف هذه المبادرة على الجانب البيئي والصحي فحسب، بل ترمي أيضاً إلى إعطاء وجه جمالي للبلدية، من خلال تحسين مظهر مختلف الساحات العمومية، وأماكن الراحة واللعب، فضلاً عن الأحياء والشوارع، بما يعزز جاذبية المنطقة، ويحافظ على صورتها كوجهة طبيعية وسياحية، تستقطب العائلات والزوار من داخل الولاية وخارجها.

الإقامة لدى السكان.. صيغة سياحية في انتظار التعميم

من بين المشاريع الهامة، التي تم تبنيها على مستوى مديرية السياحة لولاية البليدة، بهدف إنعاش الفعل السياحي بالحظيرة الوطنية للشريعة، تبرز صيغة الإقامة لدى السكان، وهي الصيغة التي تحمل بعداً سياحياً مهماً، غير أنها، وعلى الرغم من مرور أقل من سنة على إطلاقها، لم تلقَ بعدُ رواجاً كبيرا.

وفي هذا الصدد، تم حسب مدير السياحة لولاية البليدة، جيلالي شوماني، تسجيل ستة طلبات من طرف سكان المنطقة، للحصول على تراخيص تمكنهم من فتح منازلهم من أجل استقبال الزوار والسياح، الراغبين في قضاء أوقات ممتعة بمرتفعات الشريعة، في إطار إعادة إحياء المشهد السياحي بأعالي جبال الشريعة، حيث حاز أربعة من أصحاب الطلبات على التراخيص، فيما لا يزال طلبان قيد الدراسة.

وأوضح مدير السياحة لولاية البليدة، أن قلة الطلب على هذا النوع من الصيغ السياحية الجديدة، لا تعني عدم أهميتها، باعتبار أن العملية لا تزال في بدايتها، وتحتاج إلى مزيد من الإعلام والتوعية بأهميتها، لافتاً إلى أن الصيغة المعتمدة، مكملة للمشهد السياحي وليست موجهة للاستثمار. وأضاف أن محدودية الطلب عليها ترجع، إلى حد كبير، إلى نقص التعريف بها، في انتظار تكثيف عمليات الإعلام والتوعية، خاصة وأنها تلعب دوراً مهماً في تمكين الزوار من المبيت في مرتفعات الشريعة لعدة أيام، بدل الاكتفاء بالزيارات اليومية.

من جهة أخرى، أشار مدير السياحة، إلى أن من أهم النقاط التي ينبغي التركيز عليها، إلى جانب صيغة الإقامة لدى السكان، فتح فندق جديد على مستوى بلدية الشريعة، بطاقة استيعاب تقدر بـ84 سريرا، إلى جانب فندق آخر بوسط مدينة البليدة، بطاقة استيعاب تصل إلى 60 سريرا. ومن شأن دخول هذين الفندقين حيز الاستغلال، أن يرفع قدرات الولاية في مجال الإيواء إلى 1220 سرير، وهو ما من شأنه المساهمة في إنعاش النشاط السياحي بالولاية، ويُعد من بين المكاسب الهامة التي تشجع الزوار على الإقامة بالبليدة، والاستمتاع بمختلف مناطقها السياحية، خاصة مرتفعات الشريعة، التي تبقى من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية بالمنطقة.