خلال حملة أكتوبر الوردي

مرافقة نفسية واجتماعية لـ 2000 امرأة وفتاة بالبليدة

مرافقة نفسية واجتماعية لـ 2000 امرأة وفتاة بالبليدة
  • 161
رشيدة بلال رشيدة بلال

استهدفت خلايا الإصغاء التابعة لديوان مؤسسات الشباب لولاية البليدة، خلال فعاليات شهر التوعية والتحسيس حول سرطان الثدي، أكثر من 2000 امرأة وفتاة عبر مختلف بلديات الولاية، من المناطق الحضرية إلى القرى والمناطق النائية، في إطار جهود ترمي إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الكشف المبكر، وتصحيح المعتقدات الخاطئة المرتبطة بالمرض، وكسر حاجز الخوف الذي ظل يدفع بكثير من النساء إلى تجنب الحديث عنه، والاكتفاء بتسميته "هذاك المرض".

أكد القائمون على هذه المبادرة على هامش حفل اختتام شهر التوعية حول سرطان الثدي الذي احتضنته دار الشباب بني مراد بالبليدة، أن العمل التحسيسي لا ينتهي بانتهاء شهر أكتوبر الوردي، بل يتواصل من خلال متابعة النساء اللواتي اشتُبه في إصابتهن، ومرافقتهن نفسيا واجتماعيا وصحيا بالتنسيق مع الأطقم الطبية، بما يسمح بتشجيعهن على إجراء الفحوص اللازمة، وضمان التكفل بالحالات التي تثبت إصابتهن، والمساهمة في الحد من مضاعفات المرض.

وأجمعت المشاركات في الحملة التحسيسية من مختصات نفسانيات واجتماعيات وأطباء، على تسجيل ارتفاع في مستوى الوعي لدى النساء بكل ما يتعلق بسرطان الثدي، وسبل الوقاية منه، مؤكدات أهمية مواصلة هذه المبادرات الميدانية بالنظر إلى أثرها في تبديد المخاوف، وتصحيح التصورات الخاطئة، وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن، وعدم التردد في طلب المشورة الطبية.

وفي هذا السياق، أوضحت منسقة خلايا الإصغاء بديوان مؤسسات الشباب لولاية البليدة، صورية شرقي، أن القافلة التحسيسية التي امتدت على مدار شهر كامل، مست مختلف بلديات الولاية الـ25، من خلال بيوت ومؤسسات الشباب، مع الحرص على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء والفتيات، واستهداف مختلف الفضاءات التي يتواجدن فيها.

وأضافت المتحدثة أن الحملة سجلت تجاوبا كبيرا من قبل النساء، اللواتي أبدين اهتماما بمعرفة مختلف الجوانب المتعلقة بسرطان الثدي. وكانت هذه اللقاءات فرصة لهن لطرح انشغالاتهن، وتقاسم تجاربهن مع المرض، فضلا عن التعرف على سبل المرافقة النفسية، والاجتماعية والطبية المتاحة للمصابات. وكشفت شرقي في هذا الصدد، أن خلايا الإصغاء الجوارية نظمت أكثر من 100 خرجة تحسيسية مؤطرة، سمحت باستهداف ما يزيد عن 2000 امرأة وفتاة، مشيرة إلى أن هذه المبادرات لم تقتصر على تقديم المعلومات والتوجيهات الوقائية، بل شكلت أيضا فرصة لتوجيه عدد من النساء اللواتي اشتُبه في إصابتهن، إلى إجراء فحص الماموغرافي، مع ضمان متابعتهن بعد الحصول على النتائج بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف توفير المرافقة النفسية والاجتماعية والصحية اللازمة.

المرافقة النفسية.. ركيزة لتجاوز الخوف ومواجهة المرض

من جهتها، أكدت الأخصائية النفسانية العيادية بديوان مؤسسات الشباب، رزيقة بومكوس، أن أبرز ما وقفت عليه الفرق المشاركة خلال القوافل التحسيسية، هو تنامي وعي النساء بسرطان الثدي، إلى جانب تصحيح العديد من المعتقدات الخاطئة التي كانت تحيط بهذا المرض، وتساهم في تغذية المخاوف منه.

وقالت المتحدثة إن حصيلة العمل التحسيسي خلال شهر أكتوبر الوردي، كانت إيجابية بالنظر إلى الأثر الذي تركته اللقاءات المباشرة في نفوس النساء، لا سيما من خلال توسيع نطاق المرافقة النفسية، التي تُعد عنصرا بالغ الأهمية في مساعدة المصابات على تقبّل المرض، والتكيف مع متطلبات العلاج، وتعزيز قدرتهن على مواصلة رحلة العلاج في ظروف نفسية أفضل.

وأضافت أن مستوى الوعي عرف تطورا ملحوظا لدى النساء في المناطق الحضرية والنائية على حد سواء، بفضل الدور الذي أدته القوافل في تقريب المعلومة الصحية من المواطنات، وإزالة الغموض الذي لايزال يكتنف بعض جوانب المرض، وتصحيح المغالطات المتداوَلة بشأنه.

وأشارت بومكوس إلى أن القوافل سمحت أيضا بالوقوف على عدد من الحالات المشتبه فيها، التي جرى توجيهها بالتنسيق مع الأطباء لضمان التكفل بها، ومرافقتها نفسيا واجتماعيا، مؤكدة أن من أبرز المكاسب المحققة تجاوز بعض النساء حاجز الخوف، الذي كان يمنعهن حتى من التصريح باسم المرض.

وقالت المتحدثة إن التخلص من عبارة "هذاك المرض" يُعد مؤشرا على تغير النظرة إلى سرطان الثدي، بعدما بدأت النساء ينتقلن تدريجيا من مرحلة الخوف والصمت، إلى مرحلة المواجهة، والبحث عن العلاج، وهو ما يعكس أهمية مواصلة التحسيس والتوعية، وعدم حصرهما في المناسبات المرتبطة بأكتوبر الوردي.

محاربة الوصم الاجتماعي

وفي سياق متصل، شددت الأخصائية الاجتماعية حورية مقفولجي، على أهمية المرافقة الاجتماعية في مثل هذه الحملات؛ ردا على التساؤلات التي تُطرح بشأن دور الأخصائي الاجتماعي في مبادرات، تتمحور أساسا حول التوعية بأهمية الكشف المبكر، والتشخيص.

وأوضحت أن دور الأخصائي الاجتماعي لا يقل أهمية عن دور المختص النفسي؛ باعتبار أن المرافقة الاجتماعية تساهم في محاربة العزلة التي قد تتعرض لها المصابات، ومواجهة الوصم الاجتماعي الذي يضاعف معاناتهن، خاصة في المراحل التي يواجهن فيها تغيرات جسدية ونفسية مرتبطة بالمرض، والعلاج.

وأضافت أن مشاركة الأخصائيين الاجتماعيين في الخرجات التحسيسية هدفت إلى ترسيخ أفكار جديدة، والعمل على تغيير بعض السلوكيات والممارسات الاجتماعية، التي لاتزال تؤثر سلبا على النساء المصابات، لا سيما ما يتعلق بنظرة المحيط الاجتماعي إليهن، والتعامل معهن بعد الإصابة أو الخضوع للعلاج الجراحي.

وفي هذا الإطار، أشارت المتحدثة إلى أن الفرق الميدانية وقفت على قصص نساء خضعن لاستئصال الثدي نتيجة المرض. ثم وجدن أنفسهن في مواجهة العزل الاجتماعي؛ بسبب التغيرات التي طرأت على أجسادهن، وهو ما يكشف، حسبها، عن استمرار بعض مظاهر الهشاشة في التنشئة الاجتماعية رغم التطور الذي عرفه المجتمع في مجالات عديدة. وأضافت أن المجتمع واكب مظاهر التطور، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه، في تجاوز بعض التصورات والسلوكيات التي تكرس التمييز، وتفاقم معاناة المرضى، معتبرة أن محاربة هذه الظواهر تتطلب جهدا متواصلا لتوعية المحيط الأسري والاجتماعي، وتعزيز ثقافة التضامن والتكافل؛ حتى لا تتحول الإصابة بسرطان الثدي إلى سبب للعزلة، أو الإقصاء.

وأكدت مقفولجي أن الهدف من الحضور الميداني للأخصائيين الاجتماعيين ضمن هذه القوافل، يتمثل في نشر الوعي بأهمية احتضان المصابات، ودعمهن، ومساعدتهن على تجاوز الآثار الاجتماعية والنفسية للمرض بما يعزز فرص اندماجهن في محيطهن، ويؤكد أن المساندة والتضامن يمثلان جزءا أساسيا من رحلة العلاج، والتعافي.