انتشرت بشكل ملفت في الآونة الأخيرة
مدارس تكوين غير معتمَدة "تحتال" على الشباب
- 1461
نور الهدى بوطيبة
حذّر كمال يويو، رئيس فرع الجزائر لدى المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك في تصريح خص به "المساء"، من بعض مدارس التكوين التي تملك صفحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي ليست معتمَدة بصفة رسمية من الدولة، وتعرض على الشباب خاصة، تكوينات في مجالات مختلفة، "ليس لها أي مصداقية في المجال". وأضاف المتحدث الذي يحوز على دكتوراه دولة في الكيمياء الصناعية، أن الخطر يكمن في بعض التخصصات الحساسة، على غرار صناعة المنتجات الكيماوية من مواد شبه صيدلانية ذات استهلاك واسع، تضع صحة مستعمليها في خطر.
أردف محدث "المساء": "لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة، انتشارا رهيبا لتلك المعاهد المزعومة التي تقدّم نفسها على أساس أنها مدارس ومراكز للتكوين، يروَّج لها من خلال صفحات فايسبوك وأنستغرام لتكوينات خيالية تثير فضول الشباب والشابات حتى الجامعيين للالتحاق بتلك الفصول التكوينية، والظفر بشهادات وديبلومات معتمدة ومعترف بها في الجزائر وكذا في دول أجنبية لمؤسسات لم يُسمع بها من قبل"، محذرا من الانسياق وراء هذه الإغراءات، ومؤكدا في نفس الوقت، أنه "ليس لها أي مصداقية في سوق العمل". كما ذكر أن "العديد من تلك المراكز لا تحوز حتى على سجل تجاري، وغير معتمدة؛ ما يجعلها وهمية، وشهاداتها غير صالحة، إلا أنها تنجح في إغراء الشباب الراغبين في تكوين في اختصاص معيّن، لاكتمال مستوى دراسي، أو الانخراط في مجال جديد"، يضيف يويو.
وأكد المتحدث أن ذلك "احتيالا على بعض الذهنيات الساذجة التي لا تتحقق من هوية هذه المدارس قبل الإقبال على الدراسة فيها، لا سيما أن الأسعار التي تقترحها ليست في متناول الجميع، وقد تجدها باهظة. ورغم ذلك تجد الكثير من الضحايا يقبلون عليها؛ طمعا في مواكبة متطلبات سوق العمل، لا سيما مهن المستقبل". وحسبه، كثيرا ما تطرقت المنظمة لهذا الموضوع، حيث حققت في هوية بعض المدارس التي تأكد أن "لا مصداقية لها"، معتبرا أن مواجهة هذا الاحتيال لا يتم إلا بالتحرك، ورفع دعاوى ضد أصحابها، مضيفا أن ذلك "لا يتم إلا إذا أسس الضحايا جمعية أو جماعة وقعوا في فخ الاحتيال والنصب؛ من أجل فتح تحقيق في ذلك، وردع هذه الظاهرة"، ومؤكدا أن "السكوت عنها أدى إلى انتشارها بشكل ملفت للانتباه، وأن تركها يُعد بمثابة القنبلة الموقوتة، التي يمكن أن نلتمس كارثتها بعد سنوات من الآن، عند تخرّج أشخاص، يعتقدون أنهم متكونون في تخصصات معيّنة، إلا أنهم في الواقع لا يفقهون شيئا في الميدان!".
وأكد يويو أن رفع المشكل إلى الوزارة الوصية؛ أي وزارة التكوين والتعليم المهنيين يمكن أن يحل المشكل من أساسه، وهذا بنشر عبر بوابتها التخصصات المعتمدة وحتى المدارس والمعاهد المعتمدة من طرفها، وبتحديد التخصص المعتمد فقط؛ "لأن التلاعب كله يمكن أن يكون هنا"، حسبه، موضحا: "إذا تحصّل مركز تكوين معيّن على اعتماد لتدريس مستوى محدد في الإعلام الآلي، مثلا، نجد المركز يصنف نفسه معتمدا من طرف الدولة في تخصصات أخرى؛ بما يوحي أنه معتمد كل التخصصات، وهذا تغليط واحتيال كبير!". وفي الأخير، شدد كمال يويو على ضرورة التحقيق في مصداقية أي مدرسة تقدم عروضا من هذا النوع، قبل الإقبال على التسجيل فيها؛ لعدم تسجيل ضحايا احتيال ونصب آخرين والحصول على شهادة لا قيمة لها!