حديقة "جوزيف بروس تيتو" بباب الزوار
متنفس للعائلات والأطفال خلال عطلة الصيف
- 120
نور الهدى بوطيبة
تبحث العائلات في أيام العطلة الصيفية، وحين ترتفع درجات الحرارة، عن مكان يجمع بين الهواء الطلق والراحة ومتعة الأطفال، حينها تتحول حديقة "جوزيف بروس تيتو"، بحي "5 جويلية" في بلدية باب الزوار، إلى وجهة عائلية تستقطب الزوار من ساعات النهار الأولى، بفضل لطافة الجو هناك، وسط أحضان الأشجار والكثافة النباتية، ليبلغ التوافد ذروته خلال الفترة المسائية، بأجواء تتواصل إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، بفضل الأمن والأمان هناك.
يبدو منتزه "جوزيف بروس تيتو" بباب الزوار، خلال العطلة، أكثر حيوية وحركة، إذ تنتشر في أرجائه أصوات الأطفال وهم يركضون ويلعبون، وضحكات الآباء والأمهات وهم يتابعون أبناءهم، فيما تختار عائلات أخرى زوايا هادئة للجلوس، وقضاء ساعات بعيدة عن ضجيج المدينة وروتين الأيام العادية، فقد أشار بعض القائمين على الحديقة هناك، إلى أن هذا الفضاء يستقطب أعدادا كبيرة من العائلات والشباب، ويضم مساحات للرياضة وملعبين جواريين ومسبحا شبه أولمبي، ما يجعلها من أبرز فضاءات الترفيه في المنطقة.
ومع امتداد النهار، تأخذ الحديقة طابعا اجتماعيا واضحا، فالعائلات لا تأتي فقط من أجل اللعب أو التنزه، بل لصناعة يوم صيفي بسيط بأقل التكاليف، حيث تفرش بعض الأسر أفرشتها في أماكن مناسبة، وتفتح سلالها التي تحمل مختلف أنواع المأكولات والمشروبات، وتتحول الجلسة إلى "بيك نيك" عائلي، يجمع الآباء والأبناء حول الطعام والحديث، بينما يفضل البعض شراء الحلويات والمشروبات من الباعة المتجولين، الذين يمرون بين الزوار، وتزيد رائحة الشاي الساخن والحلويات من خصوصية المشهد، خصوصا مع اقتراب ساعات المساء، حين تخف حدة الحرارة وتزداد الحركة داخل الحديقة.
ووسط هذا الجو، يبدو الأطفال أكثر المستمتعين بشساعة هذه المساحة، فالعطلة بالنسبة إليهم، تعني مساحة للركض واللعب والحركة، بعيدا عن البيت والشاشات، بعضهم يركض خلف أقرانه، وآخرون يتنقلون بين الألعاب والمساحات المفتوحة، فيما يظل الأهل في حالة ترصد مستمر لحراسة أطفالهم، لتتعالى الأصوات مرة بالنصيحة، ومرة بالضحك، ومرة أخرى بالمناداة على طفل ابتعد قليلا عن مكان الجلسة، وفي الجهة الأخرى، تجلس الأمهات والآباء في مجموعات صغيرة، يتبادلون الحديث ويتقاسمون الطعام، في صورة تعكس حاجة العائلات إلى فضاءات عمومية بسيطة، لقضاء الوقت دون تكاليف كبيرة. في حديث "المساء"، مع سمير، أحد القائمين على المنتزه، أكد أن الحديقة تستقطب يوميا مئات الزوار، بفضل جمال المكان، مساحتها الواسعة، وكذا الأمن والأمان هناك، إلى جانب خلو الحديقة من السيارات، بعدما تم حضر تجوال السيارات هناك، بأمر من البلدية، ليرتاح الآباء في ترك أطفالهم يلعبون ويركضون هناك، دون خوف من دهس السيارات.
وأضاف أن وجود المسبح شبه الأولمبي داخل الحديقة، يزيد من جاذبية المكان خلال العطلة، حيث عرف هذا المرفق في السنوات الماضية، حسب سمير، إقبالا كبيرا من العائلات والأطفال، ويسجل إقبالا أكبر عليه خلال فصل الصيف، بعد استفادته من عمليات تهيئة وصيانة، فخلال هذه العطلة، يجد الزوار في المسبح، فرصة إضافية للاستمتاع بالماء والتخفيف من حرارة الصيف، وتستفيد منه العائلات التي تفضل الجمع بين النزهة في الحديقة، وحصة سباحة، خاصة مع فتح أبوابه مقابل 500 دينار للحصة، التي تمتد ثلاث ساعات، وهو سعر يجعل التجربة في متناول عدد من الأسر التي تبحث عن نشاط صيفي قريب، دون الحاجة إلى التنقل نحو الشواطئ أو المناطق البعيدة.
ولا تكتمل صورة العطلة في الحديقة، دون حضور الباعة المتجولين، فبين الجلسات العائلية وحركة الأطفال، يظهر بائع يحمل الحلويات، وآخر يعرض الشاي والمشروبات، فيجد الزائر ما يحتاجه لقضاء وقت أطول في المكان، لتتحول بعض هذه المشتريات البسيطة إلى جزء من أجواء النزهة، قطعة حلوى أو كأس شاي، أو كيس فشار، تفاصيل صغيرة، لكنها تمنح المكان حيوية خاصة، وتضيف بعدا اجتماعيا ممتعا للنزهة. وتبقى حديقة "تيتو"، واحدة من الفضاءات التي تمنح سكان باب الزوار والمناطق المجاورة، فرصة للاستمتاع بالعطلة داخل المدينة، خاصة مع اتساع مساحتها وتعدد استعمالاتها، ووجود المسبح والمرافق الرياضية، فيما يستغلها الشباب من جهتهم، لممارسة الهرولة وبعض تمارين رفع الأثقال، وحتى التمدد، فهي متنفس للعائلات والأطفال والشباب على السواء.