ممارسة رياضة التزلج في شوارع العاصمة
متعة ممزوجة بكثير من الخطر
- 228
نور الهدى بوطيبة
عرفت شوارع العاصمة خلال السنوات الأخيرة، انتشارا لافتا لاستعمال الزلاجات، سواء الكهربائية منها أو العادية، من قبل فئات واسعة من الشباب، بل وحتى الأطفال والفتيات. وما كان يُنظر إليه في البداية كوسيلة ترفيه بسيطة أو بديل عصري للتنقل، تحوّل اليوم إلى ظاهرة مقلقة، تهدد السلامة المرورية، وتثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الشارع لاستيعاب هذا النوع من السلوكيات الجديدة.
وفي جولة قصيرة عبر شوارع وأحياء العاصمة، يمكن المرءَ أن يرسم صورة واضحة عن حجم الخطر، خصوصا في الشوارع الواسعة في العاصمة كديدوش مراد، وشارع محمد الخامس، وغيرهما من الشوارع التي بها منحدرات حادة جدا، والتي يبدو أنها أكثر ما يستهوي ممارسي هذا النوع من "الرياضة" ـ إن صح التعبير ـ بزلاجات تسير بين السيارات، وأخرى تقطع الطريق دون انتباه، وشباب لا يضعون خوذات واقية، ولا يحترمون إشارات المرور! هذا المشهد اليومي لا يعرّض مستعملي الزلاجات، فقط، للخطر، بل يربك السائقين، ويهدد سلامة المارة، خاصة في الطرقات المزدحمة، والمفترقات الحساسة.
وللوقوف أكثر على أبعاد هذه الظاهرة كان لـ«المساء" حديث مع فريد تريرات، عضو بجمعية "طريقي" للسلامة المرورية، الذي عبّر عن قلقه الشديد مما وصفه بـ«السلوكيات العشوائية الدخيلة عن الطريق العام"، والتي لا ينطبق عليها أي قانون حتى وإن كان ضحية سلوكه المتهاون، ليبقى صاحب السيارة هو المتهم الأول، والوحيد. وأوضح: "إن الطريق لا بد أن يكون فضاء منظما تحكمه قوانين دقيقة. وأي استعمال غير منضبط له مهما كانت الوسيلة، يؤدي، حتما، إلى حوادث، قد تكون عواقبها وخيمة"، مضيفا أن أخطر ما في الأمر هو أن أغلب مستعملي الزلاجات من فئة صغار السن، الذين يفتقرون إلى الخبرة المرورية، ولا يدركون حجم المخاطر المحيطة بهم. وبالرغم من كل ذلك تجدهم يمارسون حركاتهم البهلوانية بين السيارات، غير آبهين بحجم الخطر المحدق بهم، وحتى بتهديدهم سلامة المارة؛ إذ يمكن أن يسبب الاصطدام بسبب السرعة الفائقة لهم في المنحدرات، بشخص مار، أضرارا جسيمة خطيرة جدا.
وأشار محدث "المساء" إلى أن انتشار هذه الثقافة حديثاً، يعود إلى عدة عوامل، من بينها توفر الزلاجات بأسعار معقولة، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي تروّج لها كرمز للحرية، والموضة، وكنشاط جديد بين الشباب، إضافة إلى غياب بدائل آمنة ومؤطرة لممارسة هذا النشاط. كما أكد أن تقليد ما يشاهَد في مدن أجنبية دون توفير نفس البنية التحتية والتنظيم، يؤدي الى بروز فوضى بين هذه الأنشطة، موضحا: « بالرغم من وجود فضاء مخصص لهذه الألعاب ببلدية باب الزوار، إلا أنه غير كاف، ولا يغطي احتياجات هؤلاء الشباب المتعطشين لهذا النشاط ».
وفي حديثه عن الحلول شدد المتحدث على أن المنع وحده ليس كافيا، بل يجب التفكير في تنظيم هذا النوع من الأنشطة، مقترحا تخصيص مسارات خاصة بالزلاجات، وإنشاء فضاءات آمنة مثل محطات أو متنزهات مهيأة لهذا الغرض، حيث يمكن الشباب ممارسة هوايتهم بعيدا عن مخاطر الطريق العام؛ فتلك الفضاءات، حسب قوله، تضمن السلامة، وتشجع، في الوقت نفسه، على الترفيه الصحي والمنظم. وفي ختام حديثه أكد على ضرورة تكثيف حملات التحسيس سواء في المدارس أو عبر وسائل الإعلام؛ لغرس ثقافة مرورية سليمة في الأطفال مع تفعيل دور الأسرة والسلطات المحلية في المتابعة والتأطير؛ فحماية الأرواح مسؤولية جماعية. والتنقل الآمن لا يتحقق إلا باحترام القانون، وتوفير البدائل الآمنة.