الملتقى الوطني الثاني حول الوقاية والعلاج من المخدرات

مؤسسات التنشئة الاجتماعية مدعوة لمحاربة الإدمان

مؤسسات التنشئة الاجتماعية مدعوة لمحاربة الإدمان
  • 865
رشيدة بلال رشيدة بلال

عرض عدد من المختصين في القانون وعلم النفس والأمن خلال مشاركتهم في فعاليات الملتقى الوطني الثاني حول الإجراءات الوقائية والعلاجية لمدمني المخدرات بجامعة البليدة "2"، جملة من المقترحات الميدانية، التي من شأنها أن تساهم في الحد من آفة المخدرات، كل من زاويته، فيما أجمعوا على أن مدمن المخدرات من فئة الشباب، يبقى ضحية هذه الآفة، لافتقاره المناعة الذاتية، التي عجزت المؤسسات التربوية على تمكينه منها.

قال المختص في علم النفس التربوي الأستاذ عبد العزيز بوسالم في معرض حديثه مع "المساء" على هامش أشغال الملتقى، إن السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه بغية إيجاد حلول كفيلة بالحد من ظاهرة الإدمان على المخدرات، هو: هل المدمن على المخدرات ضحية أم مذنب؟ هذا الشاب الذي احتضنته المؤسسات التربوية وغيرها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، لما لم تتمكن من منعه ـ بناء على الكفاءة الذاتية ـ من الوقوع في فخ المخدرات، ومن ثمة محاربةُ الآفة تعتمد اعتمادا كليا، على الدور الذي يُفترض أن تلعبه مؤسسات التنشئة الاجتماعية، لا سيما منها المدرسة، لكونها أولى المؤسسات التي يتربى فيها.

وفي السياق، أكد المختص أن ما يجري ملاحظته من الناحية الميدانية، يؤشر على فشل المنظومة التربوية في منح الأبناء الحد الأدنى من المهارات والكفاءات التي تحمي الشباب من الوقوع ضحايا هذه الآفة، وأن يعيشوا حياة سعيدة متوازنة حتى ولو لم ينجحوا علميا، وبالتالي فإن "المؤسسات التربوية الرسمية التي تضع مناهج تربوية، فشلت في حماية الشباب من آفة المخدرات".

أما بالنسبة للسؤال الثاني الذي يحتاج أيضا، حسب المختص، إلى إجابة عنه من أجل الحد من الآفة، وهو: هل يمكن وضع استراتيجية وطنية تربوية، تسمح بالتنبؤ بالنسبة لبعض الشباب الذين يحملون بعض المواصفات ويمكن أن ينحرفوا، من أجل حمايتهم، قبل التحول إلى ضحايا بالاعتماد على مختلف المؤسسات؟ ومن ثمة يقول إن المطلوب، اليوم، هو إعادة النظر في فحوى المنهاج التربوي، وعدم التركيز، فقط، على الجانب المعرفي العلمي، بل كذلك على بناء الشخصية في بعدها الوجداني والعاطفي، وإكساب المهارات الاجتماعية التي تسمح لهم باكتساب مناعة تحميهم من الوقوع ضحايا هذه الآفة، مشيرا في السياق، إلى أنه لا ينبغي النظر إلى الشباب المدمنين على أنهم مذنبون، وإنما ضحايا مؤسسات اجتماعية، لم تلعب دورها كما يجب في إكسابه مناعة ذاتية.

مؤسسات التنشئة مدعوة لتلعب دورها

أكد، من جهته، الأستاذ دريس نبيل، المختص في العلوم السياسية والعلاقة الدولية، أن المشرّع الجزائري تماشيا مع تفشي آفة المخدرات وتأثيرها على أفراد المجتمع وعلى الجوانب الاقتصادية، سعى إلى استصدار قانون محاربة جرائم المخدرات، وأهمها قانون 04/18 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004، الذي وضع حدا للظاهرة بنص تشريعي ملزم. وقسم من خلاله العقوبات إلى عقوبات ماسة بالحريات، وأخرى متعلقة بالذمة المالية. كما حاول تقسيم العقوبات بين أصلية وتكميلية. واهتم بالجانب الوقائي، غير أن الإشكال ليس في الجانب التشريعي، وإنما في مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي لا تلعب دورها كما يجب، خاصة أن المنظومة القانونية جاءت شاملة وملمّة، وبالتالي فالمطلوب من باقي المؤسسات خاصة منها المدرسة والمسجد والأسرة إلى جانب البرامج التعليمية، أن تلعب دورها لدعم المنظومة القانونية، ومن ثمة الحد من الظاهرة.

تجار المخدرات يستهدفون الوسط المدرسيّ

وبلغة الأرقام، كشف ممثل عن أمن ولاية البليدة الملازم الأول عبد الحفيظ مكاحلية، عن المجهودات التي تبذلها مصالح أمن البليدة من أجل محاربة آفة المخدرات، مشيرا إلى أن الأرقام التي سُجلت خلال سنة 2021، مكنت من حجز 127 كلغ وأكثر من 600 غرام من المخدرات بمختلف أصنافها. كما تم حجز بالنسبة للمخدرات الصلبة، 73.23 غراما من الكوكايين، و1.79 غرام من الهيروين، و96 عبوة من سائل مخدر، و1.47 غرام من مادة الكراك، موضحا أن كل هذه العمليات تدخل في إطار المحافظة على حياة الأشخاص، ومحاربة كل أشكال الجرائم، التي أضحت تُرتكب تحت تأثير المخدرات.

لافتا في السياق، إلى أن المجهودات لاتزال مستمرة لمحاربة كل أنواع الشبكات الإجرامية، والتي كان آخرها الشبكة التي تنشط في الإقليم الحضاري للبليدة، والمختصة في بيع وترويج المؤثرات العقلية، إذ تم تكيف القضية على أنها جناية، حيث سمحت العملية بحجز أكثر من 1000 وحدة من المؤثرات العقلية، ومبالغ مالية كبيرة من عائدات بيعها.وحول أكثر أنواع المخدرات التي يتم الترويج لها بين أوساط الشباب، أشار المتحدث إلى أنه بالرجوع إلى الإحصائيات، فإن الحبوب المهلوسة أو المؤثرات العقلية، التي هي في الأساس أدوية، يتم تقديمها في حالات خاصة، يتم استغلالها من بعض الأطراف للمتاجرة بها، لا سيما بين المتمدرسين. وبالمناسبة، فإن مصالح الأمن تحث الأولياء خاصة أن الأوساط التعليمية أصبحت من الأوساط المرغوب فيها من تجار المخدرات، على أخذ الحيطة والحذر، من خلال المرافقة والتواصل مع أبنائهم.