الحرفي عبد القادر بوجمعة:
لوحاتي المصنوعة من الخرطال والبمبو تصنع التميز
- 894
سميرة عوام
تعتبر صناعة اللوحات الفنية بعشبة الخرطال، آلية جديدة اتخذها بعض الحرفيين لخلق فضاءات جديدة في عالم الفن والخروج عن كل ما هو تقليدي، لكن يبقى المشكل المطروح لبعض المتخصصين في هذه الحرفة يتمثل في غياب مكان لممارسة نشاطهم وسوق للترويج لسلعهم، إلى جانب صعوبة اقتناء بعض المواد التي تعتبر أكثر من ضرورية لصناعة اللوحات الفنية الفريدة من نوعها.
أكد الحرفي عبد القادر بوجمعة، أنه الأول في الشرق الجزائري الذي اقتحم فضاء صناعة اللوحات الفنية وإدماج الشكل بالخرطال والأوراق المجففة، إلى جانب البمبو. وأشار محدثنا إلى أن عمره المهني فاق 30 سنة، إلا أنه وجد عدة عراقيل في مجال تطوير هذا الفن الذي يعشقه حتى النخاع، ليضيف أنه كان يصنع اللوحات ويهديها لأصدقائه وبعض معارفه من السياح الوطنيين والأجانب. ونظرا لتميزه وانفراده بهذا الفن الذي يتزواج وروح الطبيعة، فكر في تحويله إلى حرفة وتسويقها إلى محبيها وعشاق الجمال. علما أنه أنجز عشرات اللوحات التي تم بيعها خاصة خلال مشاركته في الصالونات والمهرجانات الدولية التي تهتم بهذا الفن، منها العاصمة ووهران. وحول المواضيع التي يتطرق لها الحرفي، قال بأنه يرسم كل ما هو تقليدي يتماشى وخصوصية كل منطقة، مثلا عنابة، أعطاها نفسا آخر يخص الملاية والخلخال والحذاء ذو الكعب العالي. العمران متواجد في بعض اللوحات، منها المدينة القديمة بلاص دارم، الحايك والكاراكوا وغيرها من الملابس التقليدية والأكسسسوارات التي تزين المرأة الجزائرية، ووجدت مكانا لها في هذه المواد الخشبية. علما أن الحرفي عبد القادر حول غرفة من بيته إلى ورشة، ليبقى منزل هذا الفنان فضاء للإبداع الداخلي، حيث تجد عبق الأزهار البرية المجففة هناك يعطيك رؤية فنية للبحث عن مصدر هذا الإلهام، ناهيك عن الأفكار الجديدة التي يحرك بها عدة مشاهد معبرة تزيد من قيمة الفن الذي يمارسه. وعلى صعيد آخر، طالب الحرفي عبد القادر من السلطات المعنية الالتفات إليه لأنه يسترزق من هذه الحرفة طوال السنة، إذ يجد مشكلا في بيعها بسبب قلة مشاركته في المعارض رغم أن أسعار اللوحات جد معقول ولا يزيد عن ألف دينار، أما ذات الحجم الكبير فهي بـ10000 دج. وعن المواد المستعملة في صناعة لوحاته، قال محدثنا بأنه يبحث عنها في الوديان والأنهار، بحيث يحرص على جلبها من الطبيعة، مع المحافظة على ألوانها، مضيفا أنه يضطر إلى إدخال بعض الألوان لإعطائها جمالا، وعليه يقول عبد القادر بأن الألوان عالم جميل يجعلك تحب كل ما هو طبيعي، وهو سر نجاح لوحاته، بالإضافة إلى الصبر والتفاني.