أجواء عيد الأضحى في عنابة

لهيب الأسعار يطول شحذ السكاكين وتجارة الفحم

لهيب الأسعار يطول شحذ السكاكين وتجارة الفحم
  • 222
سميرة عوام سميرة عوام

تستقبل شوارع مدينة عنابة وأحياؤها القديمة، عيد الأضحى المبارك، بأجواء تقليدية بسيطة، تجمع بين فرحة العيد وصعوبة الظروف المعيشية. فمع اقتراب هذه المناسبة الدينية، يسمع السكان في أزقة المدينة القديمة صوتا مألوفا، يعلن عن قرب يوم العيد؛ إنه صوت شحذ السكاكين على الآلات التقليدية، الذي أصبح عادة سنوية تتردد في شوارع عنابة، وتذكر الناس بتحضيرات العيد، وتدفعهم لتجهيز لوازمهم، رغم الغلاء الكبير الذي يظهر بوضوح في نقاشات المواطنين هذا العام، ويفرض نفسه على كل البيوت العنابية دون استثناء.

وخلال جولة “المساء” الاستطلاعية في شوارع المدينة، لاحظت حركة بيع وشراء ضعيفة، تعكس تراجع القدرة الشرائية للعائلات العنابية، التي وجدت نفسها مجبرة على التسوق، دون شراء أي شيء يتعلق بالعيد، خاصة مع موجة غلاء أسعار الكباش. وفي قلب هذه الجولة، وجدت تلك الزاوية المعروفة المطلة على شارع “لاري بوسكارا” الشهير، والتي تعتبر المقصد الأساسي للمواطنين؛ حيث يقف الشباب وراء آلات سن السكاكين والسواطير بدقة، لتسهيل عملية الذبح يوم العيد.

وعلى مقربة منهم، تعرض طاولات الفحم، وأدوات المشاوي الحديدية، وأعواد الشواء، بالإضافة إلى أكياس التجميد الشفافة الخاصة بحفظ اللحوم وتخزينها في الثلاجات، والتي عرضت هذا العام بكميات قليلة جدا، على غير العادة؛ لأن التجار يخافون من كساد بضاعتهم لعلمهم أن كميات اللحم المتوفرة للشواء والتخزين ستكون قليلة هذا الموسم، بسبب قلة الأضاحي في المنازل.

وقد أجمع العديد من المواطنين، الذين تحدثت إليهم “المساء” بمدينة عنابة، على أنهم لن يستطيعوا شراء أضحية العيد، بسبب الارتفاع القياسي لأسعار المواشي، وأكدوا لجوؤهم الحتمي إلى شراء “النفقة” أو اقتناء كميات محدودة من اللحم، لتغطية ما يحتاجونه يوم العيد، وإدخال الفرحة على قلوب أولادهم.

قادت الجولة “المساء”، إلى محلات الجزارة في “مارشي الحطاب” الشهير، أين نقل الجزارون صورة صعبة عن الوضع؛ إذ أكد معظمهم أنهم قرروا عدم ذبح الخروف وبيعه للزبائن هذا العام، بسبب ارتفاع أسعار الماشية في أسواق الجملة، مما يجعل بيعه بالتجزئة خسارة لهم، واقتصرت المحلات المتبقية والقليلة جدا، على عرض كميات قليلة بأسعار خيالية، تعجز العائلات البسيطة عن دفعها، مما جعل بعض المحلات تبدو شبه فارغة من اللحوم المحلية الحية.

وكشفت الأسعار التي رصدت في “مارشي الحطاب”، عن قفزة كبيرة جدا صدمت المستهلكين؛ إذ تراوح سعر “الغرنوق” (أحشاء الخروف مع الرأس والرقبة) ما بين 6 آلاف دينار جزائري إلى أكثر من 14 ألف دينار، حسب الحجم. في حين بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الخروف المحلي 3700 دينار جزائري، ولم تسلم لحوم النعاج الكبيرة من هذا الارتفاع، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد منها 2200 دينار جزائري، بينما بيع رأس الخروف وحده بـ 2000 دينار جزائري، وتراوحت أسعار الأحشاء، مثل “الدوارة والمحاسن” ما بين 1500 إلى 2000 دينار جزائري، للكيلوغرام، وهي أسعار جعلت المواطن يكتفي بمشاهدة واجهات المحلات دون الشراء.

أمام هذا الوضع، يظهر بوضوح، أن سكان ولاية عنابة يحاولون بكل الطرق التمسك بأفراح العيد وعاداته البسيطة، من شحذ وتجهيز للأدوات الحادة، وشراء القليل من الفحم وأكياس التجميد، متضامنين مع بعضهم البعض، لتجاوز هذه الظروف الصعبة، مؤكدين أن فرحة العيد الحقيقية تكمن في شراء “نفقة” جماعية، يأكل منها المحتاجون وكل العائلات ذات الدخل الضعيف.