تحوُّر الأنفلونزا الموسمية يفسر شدة الأعراض.. ملهاق:
لا داعي للقلق يجب فقط التقيد بالتدابير الوقائية
- 160
رشيدة بلال
أرجع المختص والباحث في علم الفيروسات الدكتور محمد ملهاق، الأعراض الحادة التي يعاني منها بعض المصابين بالإنفلونزا خلال الفترة الراهنة، إلى تزامنها مع موسم ازدهار وانتشار الفيروسات الشتوية، ومن بينها الإنفلونزا، مؤكّدًا أن فصل الشتاء لا يُعرف فقط بتفشي فيروس الإنفلونزا، بل تشهد هذه الفترة نشاطًا لعدة فيروسات أخرى؛ على غرار فيروس نزلات البرد، والإنفلونزا الموسمية، إضافة إلى فيروسات أخرى؛ مثل الفيروس التنفسي المخلوي، الذي يصيب خاصة الأطفال، وكذا فيروسات الجهاز الهضمي التي تتسبب في حالات الإسهال، والقيء.
أوضح المختص في علم الفيروسات الدكتور محمد ملهاق، في تصريح لـ«المساء"، أن السبب وراء الأعراض الصعبة التي يعاني منها بعض المرضى المصابين بالإنفلونزا الموسمية، يعود إلى تحوّر الفيروس، وتطوره، وظهور طفرات جديدة. ولفت إلى أن ما يهم في هذه التحورات يتمثل في ثلاث خصائص أساسية، أولها سرعة الانتشار، وثانيها خاصية الخطورة، التي يبدو من خلال الحالات المسجلة، أنها كانت مرتفعة نسبيًا. وثالثها خاصية الهروب المناعي؛ أي أن بعض الأشخاص الذين اتخذوا احتياطات وقائية مثل التلقيح، أصيبوا، رغم ذلك، بالإنفلونزا، وكانت الأعراض لديهم حادة. وأشار إلى أن ما يعانيه بعض الأفراد يُعد أمرًا عاديًا، لأن تحوُّر الفيروس هذه المرة مسّ جانب الخطورة، ما جعل الأعراض تأتي بشكل أشد.
وفي السياق ذاته، أوضح المختص أن الفيروسات تتميز بالتذبذب الجيني، ما يجعلها غير مستقرة مقارنة ببعض الفيروسات الأخرى، خاصة الفيروسات التنفسية التي لا تعرف الثبات، وهو ما يفسر التغيرات التي نشهدها هذه الأيام. وأكد أن المطلوب حاليًا هو العودة إلى إجراءات الوقاية المعروفة، وعلى رأسها تجنب الأماكن المغلقة، خاصة مع تغير الأحوال الجوية، ولجوء الكثيرين إلى ارتياد الفضاءات المغلقة كالمقاهي، إلى جانب الالتزام بقواعد النظافة، خاصة غسل اليدين جيدًا، ووضع الكمامة بالنسبة للفئات الهشة عند التواجد في الأماكن المغلقة أو المزدحمة، مثل وسائل النقل، إضافة إلى ضرورة عدم مغادرة المنزل عند الإصابة بالمرض؛ تفاديًا لنقل العدوى.
وردّا على سؤال "المساء" حول ما إذا كان الفيروس المنتشر هو فيروس "كوفيد-19"، أوضح الدكتور ملهاق أن فيروس كورونا لايزال موجودًا، وأن الاعتقاد السائد بزواله يُعد خطأ، موضحًا أن منظمة الصحة العالمية أقرت، فقط، بالخروج من حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بالفيروس، وليس اختفاءه. كما أكد أن بعض الحالات قد تكون، بالفعل، إصابات بـ«كوفيد-19"، ما يستوجب من المرضى التوجه إلى الأطباء، وإجراء التحاليل المخبرية، والتشخيص الفيزيولوجي لتحديد نوع الفيروس، سواء كان "كوفيد-19"، أو الإنفلونزا الموسمية، أو فيروسًا آخر، خاصة أننا نعيش موسم انتشار الفيروسات الشتوية، مدعومًا بالتقلبات الجوية، وموجة البرد التي تشهدها الجزائر هذه الأيام، والتي ساهمت، بدورها، في انتعاش انتشار الفيروسات.
لغط حول فيروس "نيباه"
ودعا المختص في علم الفيروسات محمد ملهاق، إلى التحلي بالوعي الصحي، وتفادي التهويل الإعلامي بشأن فيروس "نيباه" المنتشر في الهند، والذي تَسبب في حالة من الذعر عالميًا، مؤكدًا أنه غير موجود في الجزائر. كما إن الحيوانات التي تنقله والمتمثلة أساسًا في الخفافيش، غير موجودة بالجزائر. وأوضح أن هذا الفيروس حيواني المنشأ، ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وأن انتقاله من إنسان إلى آخر لا يشبه فيروس "كوفيد-19" إلا من حيث الأعراض فقط.
أما من حيث طريقة الانتقال، فتتطلب احتكاكًا مباشرًا، ولفترة زمنية حتى تحدث العدوى. وأضاف أن خطورة هذا الفيروس تكمن في ارتفاع نسبة الوفيات التي تتراوح بين 40 و70 بالمائة، فضلًا عن عدم توفر علاج أو لقاح له، وهو ما جعله مصنفًا ضمن الفيروسات الخطيرة. ومع ذلك شدد على أن ما يبعث على الارتياح هو أن سرعة انتقاله ضعيفة نسبيًا، غير أن الاحتياطات تبقى واجبة في ظل عالم أصبح أشبه بقرية صغيرة، ما يجعل احتمال وصوله واردًا.
تحوُّر الفيروسات أمر طبيعي ولا يستدعي القلق
من جهته، أكد المختص في الأمراض المعدية الدكتور محمد زروال، أن الأعراض الحادة التي أصابت بعض المرضى خاصة مع التقلبات الجوية الأخيرة، راجعة إلى تحور فيروس الإنفلونزا الموسمية. وأوضح بالاستناد إلى معطيات المنظمة العالمية للصحة وتفسيرات العلماء، أن الفيروس بلغ نحو عشر سنوات، ما جعله يصل إلى مرحلة التحور، وهو ما أفرز حالات أكثر حدة، تحتاج إلى وقت للتأقلم معها، مشيرًا إلى أن هذه الأعراض تبقى طبيعية، ومرتبطة بطبيعة التحور الفيروسي.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور زروال إلى التهويل الإعلامي الذي رافق الحديث عن فيروس "نيباه" المنتشر في الهند، والمخاوف من احتمال وصوله إلى الجزائر، مؤكدًا أن هذا الفيروس معروف منذ سنوات. واكتُشف في الهند، وأن احتمال ظهوره في دول أخرى يبقى واردًا بفعل التنقلات السياحية والتجارية، غير أنه غير موجود حاليًا في الجزائر. كما أوضح أن المطلوب هو اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة؛ تفاديًا لتحوله إلى وباء عالمي، خاصة أن أصله حيواني، لكنه بات قادرًا على الانتقال بين البشر عبر مختلف الوسائل.
وأشار إلى أن ما يثير القلق هو ارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة بفيروس "نيباه" مقارنة بفيروس كورونا، الذي لم تتجاوز نسبة الوفيات فيه 3 بالمائة، في حين قد تصل في "نيباه" إلى 70 بالمائة. وأضاف أن خطورته تتضاعف لعدم توفر دواء أو لقاح له حتى الآن، ما يستدعي توخي الحذر، خاصة في ما يتعلق بالسفر إلى بعض الدول التي سجلت تفشي هذا الفيروس، لا سيما في إطار السفر التجاري بالنظر إلى حجم التعاملات التجارية التي تربط الجزائر بالهند، ومؤكدًا أن منظمة الصحة العالمية نبهت إلى مخاطر انتقاله؛ ما يستوجب أخذ الحيطة والحذر.