عشية إعلان نتائج الباكالوريا، البروفيسور بن عبد الرحمان تحذر:

لا توبخوا أبناءكم الراسبين وأحسنوا احتواءهم

لا توبخوا أبناءكم الراسبين وأحسنوا احتواءهم
  • 168
رشيدة بلال رشيدة بلال

تشكل لحظة الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، المرتقبة غدا الأحد، لحظة عصيبة على الأولياء والممتحنين على حد سواء، بالنظر إلى مشاعر القلق والتوتر والخوف، وحتى العصبية الشديدة التي تسيطر على الكثيرين، إلى درجة قد تدخل بعضهم في نوبات مرضية نفسية مؤقتة، تمتد إلى غاية صدور النتائج. وما إن تُعلَن النتائج، حتى تنقلب الموازين بين فرحة عارمة للناجحين، تعم الشوارع بالصراخ والاحتفال، وبين خيبة أمل وصدمة نفسية عميقة لدى الفئة التي لم تُوفَّق في اجتياز الامتحان، الأمر الذي دفع بعدد من المختصين، إلى دق ناقوس الخطر والدعوة إلى احتواء هذه الفئة، وتقديم الدعم النفسي المناسب لها. ولو تطلب الأمر الاستعانة بـ«المختص النفسي".

في هذا الصدد، حذرت المختصة في علم النفس العيادي، البروفيسور آمال بن عبد الرحمان، عشية الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، الأولياءَ، من بعض التصرفات السلبية التي قد تُعمق جراح أبنائهم الراسبين، وتُحدث في نفوسهم أثرًا نفسيًا بالغًا يصعب تجاوزه. وأكدت في تصريح لـ«المساء"، أن المختصين يراهنون كثيرًا على الدور المحوري الذي يلعبه الأولياء في مرحلة ما بعد الإعلان عن النتائج، لاحتواء الأبناء ومرافقتهم، لا سيما أولئك الذين لم يُوفَّقوا في اجتياز هذا الامتحان المصيري، وكان لديهم أمل كبير في النجاح.

وأوضحت المتحدثة، أن التوصيات خلال فترة الاختبارات، عادة ما تركز على دعم الأولياء لجميع أبنائهم، لكن مع صدور النتائج، ينتقل التركيز نحو الفئة الراسبة، لما تواجهه من إحباط وارتباك نفسي، يستدعي تدخلًا فوريًا. وهنا، تقول المختصة "يظهر الدور الأساسي للأولياء في تعزيز الثقة بالنفس لدى أبنائهم، والرفع من معنوياتهم، لحمايتهم من الانهيار أو الاكتئاب، أو حتى ارتكاب بعض الأفعال غير المسؤولة".

وحذرت البروفيسور بن عبد الرحمان من ردود الفعل السلبية، التي قد تصدر عن بعض الأولياء، بعد إعلان النتائج، إذ بدل تقديم الدعم، يقابلون أبناءهم بالتهميش، أو التجاهل، أو تحميلهم مسؤولية الفشل، بل ويصدر عنهم أحيانًا كلام جارح، يزيد من تأزم الوضع النفسي لأبنائهم، خاصة إن كان المحيط الأسري يحوز على نماذج ناجحة. وذكرت أن هذه المرحلة تتطلب احتواءً نفسيًا حقيقيًا، خاصة وأن الأبناء في وضعية نفسية هشة، مضيفة "حتى وإن أحسن الأولياء التعامل مع أبنائهم، فإن الفرحة المبالغ فيها لدى الناجحين، قد تكون مؤذية نفسيًا للفاشلين، خاصة حين تُرفَق بالأهازيج والمظاهر الاحتفالية المفرطة التي تعكس صورة الانتصار، ما يجعل الراسبين يشعرون بالعزلة والخذلان وعدم التقبل".

وقد أكدت محدثة "المساء"، أن هذه الفئة قد تُعبر عن فشلها بطرق مختلفة، كالرغبة في تغيير المكان، أو الانعزال، أو حتى الاعتداء على الآخرين للتنفيس عن غضبها، مشيرة إلى أن هذه السلوكيات ما هي إلا ميكانيزمات دفاعية ناتجة عن الصدمة وعدم التقبل.

وفي هذا السياق، شددت على ضرورة تمكين الأبناء من التعبير عن مشاعرهم، ومساعدتهم على التنفيس عن الغضب، عبر فتح قنوات التواصل معهم، خاصة من طرف الأمهات، لما لهن من تأثير وجداني كبير، وإن تطلب الأمر "الاستعانة بمختص نفسي للمساعدة على تجاوز هذه المرحلة".وختمت المختصة حديثها، بالتأكيد على أهمية ترسيخ فكرة أن الفشل ليس نهاية العالم، وأن المكانة الأسرية للراسبين تظل محفوظة، مهما كانت نتيجة الامتحان، مضيفة "ينبغي النظر إلى النتيجة بصورة إيجابية، على أنها مرحلة مؤقتة قابلة للتجاوز، من خلال التقبل، وليس جلد الذات وتعذيبها.