لإشاعة الرحمة والتكافل بين الفقراء والمساكين خلال العيد

"كلوا وتصدقوا وادخروا"

"كلوا وتصدقوا وادخروا"
  • 2079
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

دعا م.لعزوني إمام مسجد حمزة بن عبد المطلب، ببلدية باب الزوار المصلين خلال خطبة الجمعة التي ألقاها مؤخرا، إلى ضرورة التحلي بالكرم والتآزر والتعاون خلال عيد الأضحى المبارك، مشيرا إلى أن هذه المناسبة لابد أن يستغلها الكبير والصغير للتقرب من الله عز وجل من خلال الأعمال الحسنة التي يؤجر عليها في هذا اليوم العظيم، وذكر مثالا على ذلك وهو الصدقة من الأضحية التي تعتبر سنة حميدة كانت العائلات قديما تقدسها، إلا أنها باتت تختفي في السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة.

قال الإمام بأن الله سخر خلقه لخدمة بعضه البعض بطريقة أو بأخرى، لذا  استحب الخير والصدقة وتبادل الرزق والمنفعة، حتى نبتعد كل البعد عن التفكير المادي المجحف والقاسي المليء بالفتن، مشيرا إلى أن عيد الأضحى المبارك عيد التصدق من الأضحية، ففي ذلك أجور عظيمة، وتفريج الكربات عن المسلمين المحتاجين من فضائل ديننا الحنيف.

فعن عظمة الصدقة، قال الإمام بأنها تطفئ غضب الرب وتنجي من المهالك وترد البلاء وتبارك في العمر، كما أن الصدقة تصد مصائب كبيرة، فلا نستهين بأمر الصدقة ولو كانت قليلة، مضيفا أن ما نعيشه في أيامنا هذه من غلاء وتعب وعناء في جلب لقمة العيش وطلب الزرق، يستدعي تعاون ميسوري الحال مع الفقراء والمحتاجين في مثل هذه المناسبات، حتى يجد هؤلاء من يعيلهم ويسد رمقهم.

وذكر إمام المسجد أنه ورد الأمر بالتصدق من لحوم الأضاحي في قوله صلى الله عليه وسلم: "فكلوا وادخروا وتصدقوا".

كما أوضح المتحدث أن ميزة عيد الأضحى المبارك كغيره من المناسبات الدينية الأخرى، هي الرجوع إلى مبادئنا الأخلاقية التي لا تكون إلا بالتعاون والتراحم مع المحتاجين خلال هذه المناسبة.

كما أن أكثر ما يميز عيد الأضحى هو أضحية العيد التي يقدمها العبد لله سبحانه وتعالى، ففيها توحيد لله عز وجل، والإقرار بنعمته علينا، وبرهانا على طاعة النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام لربه، بالتالي شكر الله على تلك النعمة تبقى الصدقة السبيل المثالي، فالتصدق بكمية من لحم الأضحية مستحب وواجب في حالة وجود فقير لم يضح.

ومع غلاء المعيشة وارتفاع سعر أضاحي العيد، يعجز العديدون على اقتناء أضحية لإدخال الفرحة على أنفسهم وعلى أطفالهم وأفراد عائلتهم، الأمر الذي يستدعي التآزر مع هؤلاء ومساعدتهم للعيش في أجواء الفرحة والبهجة، تلك الأجواء التي تميز عيد الأضحى المبارك.

قال إمام مسجد حمزة بن عبد المطلب في نفس الشأن، بأن تقديم الأضحية شريعة من شرائع الدين الإسلامي العظيم، وفي تقديم الأضحية يتساوى المسلمون في كافة أنحاء العالم بدعم ورعاية المحتاجين الذين يكونون بحاجة إلى قطعة من اللحم لهم ولأبنائهم، فتلك الصدقة كفيلة في إشاعة الرحمة والتكاتف بين الفقراء والمساكين.

كما استحسن المتحدث ما يقوم به بعض المحسنين الذين يقتنون أضحية ويتصدقون بها كاملة لعائلة محتاجة، أو يقسمونها كاملا على العديد من المحتاجين، وأكد أن تلك الأفعال حميدة ومستحبة عند الله، فهي تجعل المسلم يقاسم المحتاج محنته، كما تمكنه من العيش في أجواء الراحة خلال تلك الأيام السعيدة.

قال الإمام لعزوني بأن الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام من الإبل، البقر والغنم، بحكمته تقربا إلى الله تعالى من بعد صلاة عيد الأضحى وهو يوم العاشر من ذي الحجة، حيث قال تعالى في سورة الكوثر: "فصل لربك وانحر"، كما قال الله تعالى في سورة الحج: "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير".