انتعاش في أسواق الملابس هذه الأيام

كسوة جديدة.. حافز نفسي للعودة إلى مقاعد الدراسة

كسوة جديدة.. حافز نفسي للعودة إلى مقاعد الدراسة
  • 187
رشيدة بلال رشيدة بلال

تعرف محلات بيع الملابس بولاية البليدة، تزامنا مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، إقبالا لافتا من طرف العائلات التي شرعت في اقتناء ملابس جديدة لأبنائها، تحضيرا للعودة إلى مقاعد الدراسة، حيث لم يعد التحضير لهذا الموعد مقتصرا على شراء المآزر والمحافظ والأدوات المدرسية، بل تعداه إلى اقتناء كسوة جديدة، أصبحت بالنسبة للكثير من الأسر، جزءا من أجواء الاستعداد النفسي للدخول المدرسي. رغم أن اقتناء ملابس جديدة يمثل عبئا ماليا إضافيا على الأسر، بالنظر إلى تعدد المصاريف التي تفرضها العودة إلى المدارس، إلا أن العديد من الأولياء، يرون فيه عاملا مهما لتحفيز الأبناء على استئناف الدراسة، واستقبال الموعد بفرحة ومعنويات مرتفعة، خاصة بعد عطلة طويلة.

سمحت الجولة الاستطلاعية التي قامت بها "المساء"، في عدد من محلات بيع الملابس والأسواق في ولاية البليدة، بالوقوف على تواجد مكثف للعائلات رفقة أبنائها، لاختيار ما يرونه مناسبا من ملابس وأحذية للعودة إلى المدارس، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يلتحقون بالمدرسة لأول مرة، على غرار أطفال الأقسام التحضيرية، وكذا المتمدرسين في الطور الابتدائي، وحتى التلاميذ الذين ينتقلون إلى مؤسسات تعليمية جديدة، بعد النجاح في شهادة التعليم المتوسط. وقد تنوعت المشتريات بين الملابس والأحذية الجديدة، وحتى الأكسيسوارات المختلفة، في ظل الوفرة التي تعرفها الأسواق فيما يخص هذه المنتجات، لاسيما بعد الانتعاش الذي شهده سوق الملابس المحلية خلال السنوات الأخيرة.

وحول أهمية اقتناء ملابس جديدة، بمناسبة الدخول المدرسي، أكدت إحدى المواطنات أن هذا الموعد تحول بالنسبة لعائلتها إلى ما يشبه العيد، أو مناسبة للفرح، إذ تحرص على اقتناء ملابس جديدة لأبنائها، معتبرة أن الغاية من ذلك، تتجاوز مجرد التجديد، لتشمل تحفيز الطفل على العودة إلى المدرسة، خاصة وأنه يكون قد اعتاد خلال العطلة، على أجواء الراحة والترفيه، ما قد يجعل العودة إلى الدراسة أمرا غير محبب لدى البعض.

وأضافت أن الملابس الجديدة تساعد على خلق أجواء من الفرح والحماس لدى الطفل، وتشجعه على استقبال الموسم الدراسي الجديد بمعنويات أفضل. من جهتها، أوضحت مواطنة أخرى، أنها ما إن يقترب موعد العودة إلى المدارس، حتى تشرع في اقتناء مختلف المستلزمات، سواء تعلق الأمر بالأدوات المدرسية أو الملابس، بهدف تهيئة أبنائها نفسيا، وإشعارهم بأن موعد العودة إلى مقاعد الدراسة قد حل.

وأشارت في السياق ذاته، إلى أن شراء ملابس جديدة، ورغم تحوله إلى عبء إضافي، بالنظر إلى تكاليف الدخول المدرسي، وما يتطلبه من اقتناء مختلف المستلزمات، أصبح أمرا ضروريا بالنسبة للكثير من العائلات، خاصة وأن الظاهرة باتت منتشرة بين الأطفال، وهو ما يجعل الأولياء يحرصون على توفير كسوة جديدة لأبنائهم، حتى لا يشعر أي طفل بأنه أقل من غيره، وتفاديا لبعض السلوكات، التي قد تكون سببا في التنمر داخل الوسط المدرسي.

إشراك الأطفال في التحضيرات يحفزهم على العودة

ترى مواطنة أخرى، أن تحضير الأبناء للعودة إلى المدارس أمر ضروري، خاصة بعد فترة طويلة من العطلة، مؤكدة أن ذلك لا يتحقق فقط من خلال شراء المستلزمات، وإنما أيضا بإشراك الأطفال في عملية التحضير والشراء والاختيار، سواء تعلق الأمر بالملابس أو الأدوات المدرسية. وأوضحت أن اقتناء الملابس الجديدة أصبح شائعا، من باب التقليد ومجاراة ما يقوم به باقي الأطفال، إلا أنه يمثل من جهة أخرى، عاملا محفزا لترغيب الأبناء في العودة إلى المدرسة، وجعلهم يشعرون بالفرحة والحماس، لاستقبال موسم دراسي جديد.

وحسب المختصة في علم النفس، البروفيسور آمال بن عبد الرحمان، فإن التحضير النفسي للأبناء قبل العودة إلى مقاعد الدراسة غاية في الأهمية، كونه يساعد على تشجيعهم على استئناف الدراسة، واستقبال الموسم الجديد في ظروف أفضل. وترى المختصة، أن هذا التحضير لا يتحقق فقط من خلال توفير مختلف المستلزمات، وإنما أيضا، بإشراك الأطفال في عملية اقتناء ما يحتاجونه، موضحة أن منحهم فرصة المشاركة في الاختيار والشراء يساعد، بطريقة غير مباشرة، على تهيئتهم نفسيا للعودة إلى المدرسة بصورة تدريجية.

وأضافت، أن إشراك الأبناء في هذه التحضيرات، من شأنه أن يجعلهم يستقبلون الموسم الدراسي بنفسية مهيأة، مرتاحة ومتحمسة، خاصة عندما تُوفَّر لهم بعض المستلزمات التي يرغبون هم في اختيارها واقتنائها، وهو ما يحول عملية التحضير للدخول المدرسي إلى تجربة إيجابية، تساعدهم على الانتقال من أجواء العطلة إلى أجواء الدراسة بسلاسة.

وفرة في المنتجات المحلية وتحسن في النوعية

من خلال ما وقفت عليه "المساء"، عند جولتها في عدد من المحلات التجارية والأسواق، فإن مختلف السلع المتعلقة بالدخول المدرسي متوفرة، لاسيما المنتجات المحلية، وبأسعار تظل في المتناول، سواء تعلق الأمر بالمآزر أو ألبسة الأطفال، وحتى الأحذية محلية الصنع. في هذا الإطار، أكد حاج طاهر بولنوار، رئيس جمعية التجار والحرفيين لـ«المساء"، أن الطلب على الألبسة يرتفع بشكل كبير مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، خاصة ملابس الأطفال، مشيرا في المقابل، إلى أن سوق الملابس في الجزائر، شهد خلال السنوات الأخيرة، انتعاشا ملحوظا، بالنظر إلى ارتفاع نسبة الإنتاج الوطني.

وأوضح المتحدث، أن السوق الجزائرية كانت، قبل نحو عشر سنوات، تعتمد على الاستيراد بنسبة تقارب 70 بالمائة، في حين أصبح الإنتاج المحلي اليوم، قادرا على تغطية أكثر من 80 بالمائة من احتياجات السوق، حسب المعطيات  المتوفرة، وأضاف أن من أبرز ما يميز سوق إنتاج الملابس في الجزائر، خلال الفترة الأخيرة، التحسن المسجل في نوعية المنتجات، حيث سعى المنتجون إلى كسب ثقة الزبائن، خاصة وأن بعضهم أصبح يقوم بتصدير جزء من إنتاجه، وهو ما يعكس، حسبه، تطور نوعية المنتج المحلي واتساع دائرة الطلب عليه.

وأشار بولنوار، إلى أن هذا التطور ساهم في توفير مختلف أنواع الملابس في الأسواق، خاصة في المواسم التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الطلب، على غرار الدخول المدرسي، الذي يكثر خلاله الإقبال على ملابس الأطفال. كما لفت إلى أن وفرة المنتجات المحلية وتحسن نوعيتها، ساعدا على تلبية احتياجات المستهلكين، مؤكدا أن السوق تعرف خلال هذه الفترة وفرة في الملابس، إلى جانب تسجيل استقرار نسبي في الأسعار، وهو ما من شأنه أن يخفف، إلى حد ما، من الأعباء التي تتحملها الأسر خلال موسم العودة إلى المدارس.