في انتظار فتح قسم مدمج لتعليم لغة “البراي”

فضاء معرفي جديد لمكفوفي البليدة

فضاء معرفي جديد لمكفوفي البليدة
  • 176
رشيدة بلال رشيدة بلال

لقي افتتاح فضاء خاص  للمطالعة، لفائدة المكفوفين، بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ببوعينان، في ولاية البليدة، ترحيبا كبيرا من المتمدرسين وأوليائهم، إلى جانب مختلف فئات المكفوفين على مستوى الولاية، بالنظر إلى الحاجة الملحة إلى مثل هذه الفضاءات التعليمية والثقافية، وهو ما عكسه التوافد الكبير عليها، منذ افتتاحها.

تأتي هذه المبادرة، في وقت تبرز الحاجة إلى توفير فضاءات قريبة من هذه الفئة، خاصة الأطفال المتمدرسين، لتمكينهم من القراءة والمطالعة والبحث والاستفادة من الكتب المتوفرة، حيث عملت مصالح المكتبة، بالتوازي مع تخصيص الفضاء، على إدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة، التي من شأنها تسهيل استعمال المكفوفين مختلف أجهزة الكمبيوتر، وتمكينهم من الوصول إلى مصادر المعرفة، دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين، في انتظار الاستجابة لمطلب تخصيص قسم لتعليم لغة “البراي”، على مستوى المكتبة، بعد الوقوف على الصعوبات الكبيرة التي يواجهها عدد من الأطفال في قراءة وكتابة هذه اللغة، وهو المطلب الذي تم رفعه إلى الوزارة الوصية، أملا في تخصيص أستاذ يتولى تقديم حصص أسبوعية لفائدة الأطفال المكفوفين.

30 بالمائة من الكتب المستقبلة بلغة “البراي”

أوضح مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ببوعينان، الأستاذ محمد شعوة، أن التفكير في تخصيص فضاء للمكفوفين، لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة الوقوف على الكم الكبير من الكتب، التي استقبلتها المكتبة من مصالح وزارة الثقافة، حيث شكلت كتب “البراي” حوالي 30 بالمائة، من مجموع الكتب التي تم استقبالها على مدار سنتين.

وأضاف المتحدث، أن هذا العدد الكبير من الكتب، فرض التفكير بجدية في كيفية استغلالها، وتمكين الفئة المعنية من الاستفادة منها، مشيرا إلى أنه تواصل مع اتحاد المكفوفين، لبحث السبل الكفيلة بوضع هذه الكتب تحت تصرف المكفوفين، حيث اقترح عليه تخصيص فضاء خاص بهم، للمطالعة والقراءة على مستوى المكتبة.

وأشار إلى أن هذا الاقتراح، يندرج أيضا، ضمن سياسة الوزارة، الرامية إلى تخصيص فضاءات لفائدة المكفوفين على مستوى المكتبات العمومية، ليتم تجسيد المشروع الذي يعد، حسبه، سابقة على مستوى ولاية البليدة.

ولفت مدير المكتبة، إلى أن الإقبال الكبير على الفضاء، منذ افتتاحه، كشف عن وجود عدد معتبر من المتمدرسين المكفوفين على مستوى القطب السكني بوعينان، الأمر الذي جعل المكتبة تستقبل المكفوفين من مختلف الفئات العمرية، للاستفادة من خدماتها، سواء من خلال المطالعة والقراءة والبحث، أو استعارة الكتب، فضلا عن التواصل فيما بينهم.

كتب مسموعة وكمبيوتر ناطق لخدمة المكفوفين

حول أهم الخدمات التي يوفرها فضاء المطالعة المخصص للمكفوفين، أوضح المسؤول، أن الفضاء يسمح بإعارة الكتب داخليا وخارجيا، إلى جانب تمكين الكفيف من الاستفادة من الكتب المسموعة، بواسطة الكمبيوتر الناطق.

وأشار إلى أنه، تم تثبيت برنامج خاص لفائدة المكفوفين، يسمح لهم باستعمال الكمبيوتر دون مساعدة، والبحث والقراءة والاستفادة من مختلف الخدمات الرقمية، وهو ما يفتح أمامهم مجالا أوسع للوصول إلى المعلومات والمعرفة.

كما يمثل الفضاء، حسب المتحدث، مساحة مهمة لفائدة الطلبة الجامعيين المكفوفين، لتمكينهم من إنجاز بحوثهم العلمية، خاصة بعد العمل على تزويده مستقبلا بمكتبة رقمية، يمكن الولوج إليها عبر أجهزة الكمبيوتر، بما من شأنه تقليل عناء التنقل إلى الجزائر العاصمة، للبحث عن المراجع والمصادر العلمية.

المطالبة بتعليم “البراي”، بإنشاء قسم مدمج.

من بين أهم الانشغالات التي برزت بعد افتتاح الفضاء، يؤكد مدير المكتبة، الحاجة إلى توفير تعليم منتظم لخط “البراي”، بالنظر إلى الصعوبات التي تم الوقوف عليها لدى الأطفال، خاصة في قراءة وكتابة هذه اللغة الصعبة.

وأوضح أن هذا الانشغال، تم رفعه إلى وزارة التضامن، من أجل تخصيص معلم يتولى الحضور مرة واحدة في الأسبوع، لتقديم دروس على مستوى المكتبة، تكون بمثابة حصص دعم لفائدة الأطفال، خاصة وأن تعلم القراءة والكتابة بلغة “البراي”، يتطلب تكوينا ومرافقة مستمرة.

وأشار المتحدث، إلى أن الانشغال الأكبر، يتمثل في بُعد مدرسة المكفوفين بأولاد يعيش، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في التنقل بالنسبة للسكان وأوليائهم، في ظل غياب مدرسة خاصة بهذه الفئة، على مستوى الجهة الشرقية من الولاية.

في هذا السياق، أعرب عن أمله في أن تعمل وزارتا التضامن والتربية، على إقرار قسم مدمج على مستوى المكتبة، بما يساهم في الحد من تنقل الأطفال وأوليائهم، ويجعل العملية التعليمية أكثر راحة بالنسبة لهم.

كما دعا، إلى العمل على تحويل الكتب المتوفرة على مستوى المكتبة، إلى منصة رقمية، تسمح للمكفوفين بالولوج إليها، والاطلاع على محتوياتها والاستفادة منها بسهولة.

إقبال كبير يعكس الحاجة إلى هذه الفضاءات

يؤكد مدير المكتبة، أن فتح فضاء خاص لفائدة المكفوفين، لقي ترحيبا كبيرا من مختلف الفئات، وهو ما يعكس، حسبه، حالة التعطش إلى مثل هذه الفضاءات، التي تجمع بين المطالعة والتعلم والاستفادة من التكنولوجيا.

ولم يقتصر الإقبال على المتمدرسين والطلبة، بل شمل مختلف الشرائح العمرية، بما فيها الأطفال الذين ترددوا، خلال العطلة، على المكتبة، لاستغلال أوقات الفراغ والاطلاع على ما تزخر به من كتب وقصص باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والأمازيغية، بما يجعل الفضاء الجديد، إضافة مهمة إلى المشهد الثقافي والتعليمي الخاص بالمكفوفين في ولاية البليدة.