عيد الأضحى بالهضاب العليا
فرحة بنكهة التوابل وتحضير "العصبان"
- 139
آسيا عوفي
كغيرها من الأسر الجزائرية، ها هي عائلات الهضاب العليا بولايات سطيف، برج بوعريريج وميلة، تبدأ تحضيراتها لعيد الأضحى المبارك، بداية من شراء التوابل، وصولا إلى أداء صلاة العيد والنحر، وغيرها من العادات والتقاليد، وخلال تواجد "المساء" بمحلات بيع التوابل في الولايات الثلاث، لوحظ أنها تشهد إقبالا منقطع النظير من قبل شريحة النسوة، لشراء مختلف التوابل التي تحتاجها السيدات يوم العيد، على غرار القصبر، الفلفل الأسود، الفلفل الأحمر، الكمون،... هذه الأنواع الأكثر طلبا من قبل النسوة، كونها تعطي نكهة خاصة في الطهي، خاصة إذا تم استعمالها في إعداد "أحشاء الكبش" أو ما يسمى بـ«العصبان"، وغيرها من الأكلات المشهورة لدى العائلات البرايجية والميلية والسطايفية، خلال أيام العيد، إضافة إلى "الزعيترة، القرفة" والحمص وغيرها.
خلال تواجد "المساء" بالسوق المغطاة وسط مدينة برج بوعريريج، وسوق بلديتي شلغوم العيد وتاجنانت بميلة وأسواق سطيف والعلمة الواقعة شرق الولاية، التقيت بسيدة كانت بصدد شراء مختلف لوازم العيد، ومن بينها التوابل، لتخبرنا أنه دون هذه التوابل لا يمكن الطهي، خصوصا صبيحة العيد، باعتبار أن هذه التوابل هي التي تضفي نكهة خاصة على الأكل، وفي محل آخر وجدت سيدة في العقد الثامن العمر، منهمكة في شراء العديد من هذه التوابل وبكميات كبيرة، على اعتبار أن هناك العديد من الأطباق التي تطهى أيام العيد، مع التركيز على أن تكون جديدة وذات نكهة معينة، إذ ركزت جل اهتمامها على اختيار أنواع محددة من التوابل وشمها قبل اقتنائها، وعند استفسارها عن طريقتها هذه، قالت: "بحكم سني وخبرتي في شراء هذا النوع من التوابل، فإنني أتعرف عليها إن كانت جديدة وذات طعم خاص، من خلال شمي لها، خصوصا إذا تعلق الأمر بالقصبر، الذي لا يمكن لأحد تجاهل رائحته عندما يكون جديدا"، مردفة بالقول: "لكل موسم ديني مستلزماته الخاصة به، التي لا يمكن لأي عائلة جزائرية الاستغناء عنها وتجاهلها، بل على العكس، تحرص جل العائلات على الاستعداد التام والكامل لمختلف المناسبات.، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بتأديتهم لواجب ديني".
رائحة الشواء و"البوزلوف" في كل البيوت
لكل ولاية عادتها وتقاليدها في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وهو نفس الشيء بالولايات الثلاث المذكورة، حيث تتفنن ربات البيوت في تحضير أطباق تقليدية يشتهر بها المطبخ البرايجي والميلي والسطايفي، منها "البوزلوف، البكبوكة أو الدوارة" وخصوصا "العصبان"، هذه الأطباق لا يكاد يمر العيد دون حضورها على المائدة في يوميه الأول والثاني، حرصا من العائلات على المحافظة على التقاليد وإرضاء رغبات عشاق تلك الأطباق والأكلات، لكن بالمقابل، هناك عائلات تتخلى عن بعض أعضاء الكبش، كالرأس والجهاز الهضمي، تجنبا لتنظيفها وإعدادها، معتبرين ذلك من الأعمال الشاقة، ليكون "الحل" في الأخير، التصدق بها للعائلات التي لم تقم باقتناء كبش العيد، ولازالت العائلات تحافظ كذلك على عادتها في عيد الأضحى المبارك، منها صيام العائلة يوم التاسع من شهر ذي الحجة وكذا صبيحة يوم العيد عن الأكل، من الصباح إلى غاية العودة من صلاة العيد، والإفطار على كبد الكبش الذي ينحر، وعن أجواء العيد حدثتنا سيدة قائلة: "إن رب الأسرة وبعد عودته من صلاة العيد، يستعد لنحر الأضحية، في حين تقوم الأم أو ربة المنزل بالتحضير لطهي كبد الكبش مباشرة بعد النحر، لتفطر عليها العائلة، خصوصا الذي يصوم إلى غاية الإفطار بالكبد"، وفي نفس الإطار، نجد بعض العائلات لازالت متمسكة بالعادات التقليدية، فمن الأساسيات طهي طبق "البوزلوف" في اليوم الأول من العيد، بالإضافة إلى "الدوارة"، وفي المساء وبعد الانتهاء من تنظيف أحشاء الكبش، ترى نساء العائلات يستعدن للتحضير لأكلة "العصبان" المتعبة في عملية إنجازها، ولابد من وجودها، حيث تقوم سيدات البيت بتقطيع الدوارة إلى قطع كبيرة وخياطتها قبل ملئها بالأمعاء الدقيقة والغليظة والحمص أو الأرز، والتي تكون مطبوخة ببعض البهارات، ويتم غلقها بالإبرة والخيط، وبعد أن تطهى، تقدم كطبق رئيسي يوم العيد، وهكذا يقضي أبناء عاصمة البيبان وميلاف والهضاب، أولى أيام عيد الأضحى المبارك.