مصطفى بلقاسم
عندما يتحول الجراح إلى فنان ناحت
- 893
❊ نور الهدى بوطيبة
أوضح الدكتور مصطفى بلقاسم، جراح أسنان، وصاحب شركة استيراد المستلزمات الطبية المتعلقة بطب وجراحة الأسنان، أن طبيب الأسنان في أصله فنان، باعتبار أن أول ما يتم تعلمه خلال السنة الأولى في تخصص طب الأسنان، تشكيل مختلف أنواع السن على قطع الصابون، وهذا ما يجعل الطلاب يتقنون حرفة ”النحت” كانطلاقة جد مهمة لدخول عالم جراحة الأسنان، لاسيما أنهم سيعملون خلال تخرجهم على أجزاء جد صغيرة من جسم الإنسان، وهي الأسنان، الأمر الذي يتطلب دقة وتفان كبيرين لأداء هذا العمل الدقيق.
دخل الدكتور مصطفى بلقاسم، بعد تقاعده من عالم جراحة الأسنان والعلاج من المليء بالآلام، إلى عالمه الخاص، الصغير في حجمه والممتع بتفاصيله، إذ اختار عرض نماذج مصغرة لسيناريوهات، عكس من خلالها الفنان قصصا وروايات بقيت مرتبطة بالعالم الذي تكوّن فيه، وهو جراحة الأسنان وتجميلها، حيث عكست تلك النماذج ما يتم داخل فمنا وعلى أسناننا.
تتمثل أعمال بلقاسم في نماذج صغيرة لشكل ضرس خلق حوله حركة بمجسمات صغيرة لأشخاص، يحكي من خلاله واقعا بطريقته الخاصة، كل ما يتم داخل الفم بعد الأكل، أي عند تراكم الجراثيم والميكروبات بسبب بعض العادات الخاطئة التي نمارسها.
كانت بعض النماذج تحمل شكل مستشفى داخل الضرس، كأنه بعد إصابة الضرس بتسوس، تأتي سيارة الإسعاف، حولها عدد من الأطباء، إلى جانب مركز استعجالات، في حين حمل النموذج الثاني مطبخا كاملا يقابله مطعم كبير، يستمتع رواده بالضحك والمرح، وهو دليل على ما يحدث داخل فمنا عندما لم نقم بعملية فرش ملائمة للفم.
اختار المختص عرض مجسمات أخرى تحمل آلات ضخمة، مقارنة بالسن أو الضرس، وتقوم بعملية ترميمه، وهي التصاميم والروايات التي استغل فيها الفنان خياله الواسع، لتعكس حقيقة ما يحدث في أفواهنا في حالة عدم تنظيفها.
أكد الفنان الجراح أنه يعمل على حث وتوعية المواطن بطريقته الخاصة بأهمية العناية بصحة الفم، وسلامة أسناننا، من خلال تبني قواعد صحية وعناية شخصية بهذا التفصيل، الذي يعود بأهمية كبرى على صحة الجسم بكامله. قال مصطفى بلقاسم، إنه دخل هذا الفن ليس للاسترزاق، بل لقضاء وقت فراغه في شيء ممتع ومسل، حاملا رسائل توعوية وتحسيسية، حيث يتطلب منه ذلك العمل وقتا كبيرا، لوضع التفاصيل نظرا لدقة تلك النماذج وصغر حجمها، مشيرا إلى أن مادته الأولية أو المجسمات الصغيرة يقتنيها من دول أجنبية، بسبب انعدامها في الجزائر، ويعمل عليها العديد من التعديلات من أجل تأقلمها مع رواياته المختلفة، إذ لا يهمش فيها أي تفصيل، وعند التأمل فيها، تتخيل لك حركة مدهشة تمتع الناظر إليه، حتى بعض التفاصيل، كقط صغير يحوم حول بائع السردين، أو شخص يرفع يديه ليسلم على جاره، أو أحدهم يرتشف قهوته في مقهى، أو غيرها من التفاصيل الدقيقة التي تجعلك تظن أنك تشاهد مسرحية حية.