رياضة الفروسية تستقطب أطفال وشباب البليدة

عشق الخيل بسهول متيجة ومحافظة على السلالات العربية الأصيلة

عشق الخيل بسهول متيجة ومحافظة على السلالات العربية الأصيلة
  • 156
رشيدة بلال رشيدة بلال

ساهم الطابع الفلاحي الذي تتميز به ولاية البليدة، وامتلاك العديد من العائلات لمزارع واسعة بسهول المتيجة، في انتشار تربية الحيوانات، وعلى رأسها الخيول، ما أوجد علاقة وثيقة بين الفلاح والحصان. هذه العلاقة المتجذرة، شجعت أعدادا متزايدة من الأطفال والشباب على تعلم رياضة الفروسية والانخراط في المدارس، ليكونوا مدربين، أو في النوادي المتخصصة ليصبحوا فرسانا، وكذا اكتساب مهارات الفروسية والعناية بالخيول، اقتداء بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم، بالاهتمام بهذه الرياضة، فيما تجاوز اهتمام البعض حدود الممارسة، إلى الحرص على تربية الخيول العربية الأصيلة والمحافظة على سلالاتها.

خاضت “المساء” تجربة ميدانية داخل المدرسة الوطنية لرياضة الفروسية بالبليدة، التي تحتضن نادي فروسية المتيجة، أحد أعرق النوادي المختصة في تعليم الفروسية وتربية الخيول والعناية بها.

ولعل أول ما شد انتباهنا، أثناء جولتنا في المدرسة التي تقع في قلب مدينة الورود، عدد الإسطبلات التي تضم الخيول العربية الأصيلة، والحضور المكثف للأطفال من الجنسين، حيث كان كل واحد منهم يرافق حصانه ويهتم بتحضيره، تزامنا مع تنظيم منافسة استعراضية لانتقاء السلالة.

وخلال حديثنا مع عدد من الأطفال، عبروا عن تعلقهم الكبير بالخيول وحبهم لممارسة الفروسية، فمنهم من يمارسها كهواية، ومنهم من يسعى إلى الاحتراف مستقبلا. وقال أحد الأطفال، وهو في مقتبل العمر، إنه التحق بالنادي، لأنه يعشق الخيول ويريد تعلم كل ما يتعلق بها، معربا عن أمله في أن يصبح فارسا محترفا، وأن يمتلك مستقبلا حصانا عربيا أصيلا.

وكان من بين شروط المشاركة في المنافسة الاستعراضية، امتلاك الفارس لحصان، وهو ما جعل المدرسة تستقبل في ظرف وجيز، عددا كبيرا من الخيول العربية الأصيلة، التي استقطبت اهتمام الأطفال، حيث حرصوا على الاقتراب منها والتقاط الصور معها، في أجواء طبعتها الفرحة والحماس، وما أن بدأ الاستعراض، عاش  الجمهور الذي توافد بكثرة على المدرسة، أجواء حماسية، من أجل تشجيع المتنافسين، واكتشاف ما يميز كل حصان عربي أصيل، من خلال الاستعراضات الفنية الملفتة للانتباه.

وفي حديثه لـ«المساء”، أوضح إديران محمد، مستشار رئيسي في رياضة الفروسية، وإطار بالمدرسة الوطنية لرياضة الفروسية، أن المهمة الأساسية للمدرسة تتمثل في تكوين المدربين، بينما تتولى النوادي، على غرار نادي فرسان المتيجة، التكفل بتكوين الفرسان الرياضيين، بعدها يتم انتقاؤهم من طرف الاتحادية، للمشاركة في مختلف المنافسات والتظاهرات الرياضية.

وأضاف أن المدرسة تخرج سنويا أكثر من 20 مدربا، حسب الطلب، مشيرا إلى أن الإقبال على رياضة الفروسية بولاية البليدة، يشهد تزايدا ملحوظا، وهو ما يرجعه إلى الطبيعة الفلاحية للمنطقة، حيث يملك العديد من الفلاحين مزارع تضم مختلف الحيوانات، ومن بينها الخيول، الأمر الذي يعزز ارتباط المواطن البليدي بهذا الحيوان منذ الصغر، ويغرس في الأطفال حب الفروسية والرغبة في الاحتراف.

استعراضات فنية للحفاظ على السلالات الأصيلة

أكد المتحدث، أن من أبرز الأنشطة التي ينظمها النادي، بالتعاون مع المدرسة، تنظيم مسابقات القفز على الحواجز، إلى جانب الاستعراضات الخاصة بالخيول العربية الأصيلة، التي بلغت هذا العام ذورتها الثانية، فضلا عن تنظيم استعراضات مخصصة للسلالة البربرية الأصيلة لشمال إفريقيا.

وأوضح أن الهدف من هذه التظاهرات، يتمثل في تشجيع المربين والفرسان على الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة، وتمكين الحكام من تقييم الخيول المشاركة، وانتقاء أفضلها من حيث الصفات الجسمانية والنفسية، بما يسمح بمنحها الاعتماد اللازم للمحافظة على نقاء السلالة، مشيرا إلى أن نجاح هذه العروض، يعتمد بدرجة كبيرة على مهارة العارض في إبراز قدرات الحصان ومميزاته.

وأضاف أن رياضة الفروسية تمتاز بأنها لا تفرق بين الذكور والإناث، كما أنها لا ترتبط بسن معينة، خلافا للاعتقاد السائد بأنها رياضة مخصصة للأثرياء فقط، مؤكدا أن هذا الاعتقاد غير صحيح، بدليل الإقبال المتزايد عليها من مختلف فئات المجتمع، حيث يبدأ كثيرون ممارستها كهواية، قبل أن تتحول إلى مشروع رياضي احترافي.

وأشار إلى أن الجزائر، تزخر بعدة سلالات من الخيول، في مقدمتها السلالة البربرية لشمال إفريقيا، والخيول العربية الأصيلة، إضافة إلى الخيول الإنجليزية والبلجيكية والإيرلندية المخصصة لرياضة القفز على الحواجز، غير أن الاهتمام الأكبر يظل موجها إلى الخيول العربية الأصيلة، لما تتمتع به من قدرة كبيرة على التحمل، وهو ما دفع العديد من النوادي إلى الاستثمار في تطويرها وإشراكها في مختلف المنافسات. وفي سياق متصل، أوضح المتحدث أن التظاهرة الاستعراضية، التي عرفت مشاركة أكثر من 30 فارسا، تهدف أيضا إلى إبراز الجهود التي يبذلها المدربون والمربون في الحفاظ على السلالات الأصيلة، وتطوير رياضة الفروسية.

وختم إديران، بالتأكيد على أن العناية بالحصان، تشكل أول درس يتلقاه الطفل عند التحاقه بالنادي، إذ يتعلم كيفية تنظيفه، العناية بصحته، والتعامل معه، باعتبار أن الخيول معرضة للإصابة ببعض الأمراض. وهذه المرافقة اليومية تخلق علاقة قوية بين الفارس وحصانه، تجعل الطفل ينتقل تدريجيا من مجرد هاو يعشق الخيل، إلى رياضي محترف، يحمل شغف المحافظة على هذا الإرث الأصيل.