كتيبة لعروسي تبدع في فن البيروغرافي:
عبقرية النقش على الجلد تراث حي ينبض بالإبداع
- 253
أحلام محي الدين
شد جناح معروضات النقش على الجلد، أو فن البيوغرافي، للفنانة الحرفية لعروسي كتيبة زوجة بوشنافة، بمهرجان إبداعات المرأة، الذي احتضنته "فيلا بولكين" بحسين داي، مؤخرا، انتباه الزوار، مسجلا إعجابا منقطع النظير لمختلف المشغولات المعروضة، التي أبدعت الحرفية في صناعتها من الزرابي والمعلقات وقطع الزينة، إلى الأباجورات الكبيرة.
أوضحت الحرفية لعروسي، أن فن النقش على الجلد، أو ما يعرف بـ«البيروغرافي”، من أقدم وأعرق الفنون التقليدية التي تميزت بها شعوب المنطقة، وهو تقنية دقيقة تعتمد على الحفر والنقش الحر على الجلود، لإنتاج أعمال فنية وتراثية فريدة. تتميز هذه الحرفة العريقة، بكونها تقنية لا تحول ولا تزول، كما قالت الحرفية في تصريح لـ«المساء”، حيث يبقى النقط والحفر راسخا على الجلد مدى الحياة، ليروي قصص الأصالة والإبداع. ورغم دقتها الشديدة، إلا أنها تتطلب صبرا كبيرا وشغفا جارفا، إذ لا يمكن إنجاز أي خطوة، دون حب كبير لهذه المادة الحية، فخطأ واحد قد يكلف ضياع العمل بأكمله، نظرا للحاجة الملحة إلى الدقة العالية في التعامل مع مساحات الجلد.
تنوع الأعمال الفنية وحضور عالمي
أوضحت الحرفية، أن فن البيوغرافي، حرفة لا تقتصر على النقش التقليدي فحسب، بل تتعداه لتشمل إبداعات معاصرة متنوعة، صنعتها بأناملها في ساعات وأيام وليال، حفها الصبر والشغف، ومنها إنجاز معلقات محفولة بالحروف والزخارف التاريخية المعقدة، وكذا الوثائق التاريخية، إذ عمدت إلى تطويع الحرفة لتخليد نصوص تاريخية هامة، مثل رسائل أهالي الجزائر الموجهة للسلطان سليم. كما تحمل بعض الأعمال، هدايا سياحية فاخرة، إذ عملت على صنع قطع تذكارية تحمل طابعا تاريخيا، تعكس هوية الثقافة وتاريخ الجزائر العريق.
تجسيدا لهذا الإبداع المتواصل، حظيت الحرفية بتقدير وإشادة واسعين، حيث تلقت تكوينا معترفا به من طرف اتحاد الفنانين الجزائريين سنة 2012، فضلا عن تتويج جهودها من قبل أكاديمية الفنون والآداب بباريس، لتتوج هذه المسيرة المشرفة بالحصول على الميدالية الفضية، ممثلة بذلك الجزائر، في المحافل الفنية بكل استحقاق وافتخار.