يجلد مصاحف مساجد وهران مجانا

عبد الجليل جمعي يحيي فن تجليد وتذهيب المخطوطات

عبد الجليل جمعي يحيي فن تجليد وتذهيب المخطوطات
  • 3281
 خ.نافع خ.نافع

ينشط عبد الجليل جمعي، أول حرفي في "فن التجليد والتذهيب الفني"، بالجهة الغربية من الوطن منذ خمس سنوات، استطاع خلالها أن يقطع شوطا مهما في هذا النوع من الفن الممتنع الذي يحتاج إلى الكثير من الصبر والإتقان، داخل ورشته المتواضعة بوسط مدينة وهران.

ينحدر الحرفي عبد الجليل جمعي من جنوب الوطن، نشأ في وسط يمارس هذه الحرفة، مما جعله يحب تلك الصنعة اليدوية منذ الصغر، كانت انطلاقته في هذا الفن بعد تخرجه من الجامعة  تخصص محاسبة، يقول في حديثه إلينا: "بعد تخرجي من الجامعة في تخصص محاسبة، حيث جلب صديق لي كتابا قديما وطلب مني أن أقوم بتغليفه فوافقت، إلا أنني لم أنجح في القيام بذلك، الأمر الذي دفعني إلى التفكير في الالتحاق بمركز خاص للتكوين وكان ذلك على يد السيد عز الدين رمعون الذي اشتهر بإتقانه لهذه الحرفة، وهو يعد من بين أهم الحرفيين القلائل الذين ينشطون في هذا المجال، في تربص دام سنة ونصف السنة".

أشار المتحدث إلى أن فن التجليد يعود تاريخه إلى العصر الإسلامي مع ظهور ورق البردي في القرن الثالث والرابع هجريين، حيث كانت البداية بتغليف الألواح الخشبية فقط وكان الكتاب يأخذ شكلا مستطيلا والأوراق كانت كبيرة والألواح كبيرة، أصبح يغلف بالجلد فقط، ثم تطور في القرنين الخامس والسادس هجريين هذا الفن وأصبح يغلف الكتاب الصغير بالورق والكبير يجلد.

أضاف الحرفي عبد الجليل: "فن التجليد والتذهيب في بلادنا لا يزال الطلب عليه محتشما وتطلبه النخبة فقط من المجتمع، ففي وهران مثلا، يأتيني أشخاص لطلب تجليد كتب قديمة أو مذكرات وبحوث"، مضيفا أنه يتمنى مساهمة الجامعة في تطوير ونشر هذا الفن من خلال إجبار الباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه على تجليد مذكرات التخرج التي ينجزونها، وكذا مطبوعات الأرشيف لدى الموثقين الذين يحتاجون إلى حفظ ملفات التوثيق في مجلدات وتحفظ بشكل أجمل ومدة أطول.

وقد تخصص الحرفي في بداية مساره الفني في التجليد فقط، ثم قرر ترميم  المخطوطات التي تآكلت بسبب عوامل الزمن والمؤثرات الطبيعية كالحشرات والرطوبة وغيرها، ليقوم بعدها بتجليدها، فأدخل على ذلك الفن العديد من التحسينات العصرية في الترميم دون المساس بطبيعة الورق، حيث أصبح يتعامل مع الإدارات العمومية، على غرار غرفة الصناعة التقليدية بولاية أدرار وجامعة وهران وغرفتي الصناعة التقليدية والغرفة التجارية بولاية عين تموشنت. 

اعتمد الحرفي لفترة في عمله على الآلة، إلا أنه بعد فترة قصيرة تخلى عنها للحفاظ على الطابع التقليدي القديم في طريقة ممارسة هذه الحرفة، كما كان يعمل بها الأجداد من قبل، وعادة الزبون هو من يحضر المخطوط الذي يرغب في ترميمه أو المؤلف لتجليده، يضيف المتحدث، هذا لا يمنعه من التنقل إلى الزبون خارج ولاية وهران لمساعدته على تغليف وتجليد بعض الكتب.

وقص الحرفي قصة أحد زبائنه الذين رفضوا تسليمه المخطوط المراد ترميمه وفضل أن ينتقل الحرفي إليه في ولاية أدرار، الأمر الذي دفعه إلى الانتقال إلى أحد الزوايا هناك، وبعدها اقترح الحرفي على المشرفين على الزوايا ترميم الكتب المتواجدة بالمكتبة مجانا شرط أن توضع تلك الكتب تحت تصرف العامة، إلا أنه تم رفض طلبه، وبمجرد وصوله إلى ولاية وهران تلقى خبر سقوط أمطار غزيرة أتلفت كل تلك الكتب التي سلمت، ولو كانت مجلدة لما أُتلفت، يقول المتحدث.

تلقى الحرفي العديد من عروض العمل مع كتاب بعدما دخل مجال طباعة الكتب عن طريق اتفاقية مع إحدى دور النشر، حيث أصبح يطبع الكتاب بالطريقة التقليدية، وهي مطلوبة نظرا لنوعيتها الجيدة كما أنها غير مكلفة لأن الشخص عندما يذهب إلى المطبعة ويطلب طبع كتاب بالطريقة التقليدية، يمكنه أن يطبع كمية صغيرة ويجلد بطريقة تكون أحسن وأمتن وبسعر أقل من الطبع العادي وقد حققت بذلك مستوى الجودة في الصنع بأقل سعر.

للإشارة، يحضر الحرفي لتجليد بعض الكتب الدينية والاجتماعية المطلوبة بكثرة لدى القارئ الجزائري، كما أنه يعمل على ترميم بعض المخطوطات، إلى جانب ترميم وتجليد عدد من المصاحف الممزقة التي تحتاج إلى الترميم مجانا على مستوى المساجد عبر ولاية وهران وخصصت لها يوم السبت من كل أسبوع.