عيد الأضحى المبارك في قالمة

عادات وتقاليد متجذرة تأبى الاندثار

عادات وتقاليد متجذرة تأبى الاندثار
  • 124
وردة زرقين وردة زرقين

توفر العائلات القالمية مصاريف خاصة، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، في كل سنة، ومع اقترابه، تزداد حركة النشاط على مستوى تراب الولاية، وتبدأ الأسواق في استقبال رؤوس الماشية والباعة والمشترين، الذين يتوافدون من كل حدب وصوب، في حين تكتظ المحلات التجارية بالأطفال والعائلات لشراء كسوة العيد، وارتدائها بالمناسبة، وزيارة الأقارب والأحباب، بعد إتمام عملية الذبح.

مع اقتراب العيد، تعرف الأرصفة والكثير من المحلات، انتشارا لبيع التوابل، لتحضير الأكلات الشعبية، على غرار "العصبان"، إلى جانب بيع الفحم بكميات كبيرة واستعمالها في تحضير الشواء، إذ تعرف تجارة الفحم رواجا كبيرا، إلى جانب الإقدام على اقتناء أوان وسكاكين جديدة، استعدادا ليوم النحر، فيما تعتبر عملية شحذ السكاكين، لتسهيل عملية الذبح والسلخ، مهنا تقليدية مرتبطة بالعيد في قالمة.

وتستعد النساء والبنات لتنظيف البيوت، ونقع الحمص في الماء ووضعه في الثلاجة، لاستعماله عند الحاجة، وتحضير الكعك وبعض الحلويات، حتى يكون للعيد طعم حلو، وتقديمها للذين يحضرون للمعايدة مع صينية القهوة. وقبل العيد بيوم أو يومين، تعرف محلات الحلاقة توافدا كبيرا للرجال والأطفال، وحتى النساء، إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، لقص الشعر والتزين.

في عشية العيد، تقوم معظم ربات البيوت بتحضير "خبز الدار" وحتى "الكسرة"، سواء "المطلوع" أو "الرخسيس"، لاستهلاكها مع الشواء، في جو مفعم بالفرحة، فيما تعرف الأحياء جلبة الكباش، وهي ميزة خاصة بأجواء العيد، فيتسارع الأطفال لجلب الكباش وربطها بالحبل، للعب بها، في حين تحضر العائلات لوازم الذبح من سكاكين، معدات وأوان، إلى جانب توفير كمية كبيرة من الماء. من جهتها، تشهد المقابر توافدا كبيرا للعائلات، للزيارة والترحم على الأرواح. وفي وقت متأخر من الليل، تقوم الأمهات بتحميم الأطفال، للحفاظ على نظافتهم، كما تخضب الأيدي والأرجل بالحناء، وهي عادة مترسخة ومحببة عند القوالمية خلال العيد، وحسب العادات، يستحب تخضيب الحناء للمولود الجديد، لأول مرة، في عيد الأضحى المبارك، كما تخضن جباه الكباش أيضا بالحنا ليلة العيد.

في الصباح الباكر من يوم العيد، يتوجه الرجال المسنون والمسنات وحتى الأطفال إلى المساجد لأداء صلاة العيد، حيث تهتز المساجد بالتهليل والتكبير والحمد، فيما يتوجه البعض الآخر إلى المقابر، وبعد الصلاة، يتبادل المصلون التهاني قبل العودة إلى منازلهم، بعد ذلك، يلتف الجيران والأقارب في ساحة كبيرة، ليباشروا عملية ذبح الكباش، في جو من التآخي، التعاون والابتهاج، وتسارع ربات البيوت إلى عملية تنظيف رأس الخروف والأرجل على النار، لإزالة الصوف أو السلخ، في حين تقوم الأخريات بوضع كمية كبيرة من الملح فوق جلد الخروف وتشميسه، واستعماله للجلوس بعد غسله، فيما تفضل الأخريات، نزع الصوف من الجلد لاستعمالها في الوسائد والمطارح، بعد غسل الصوف وتنظيفها.

وبعد إتمام عملية الذبح والغسل، تجتمع العائلات لتناول طعام الغداء، في مجالس تعيد بعض الحميمية من أيام زمان، ومن السنة التي اعتاد عليها ناس قالمة، كباقي الجزائريين، الإفطار على كبد الخروف من اليوم الأول للعيد، بعد صيام وقفة عرفة، فتجتمع العائلات لتناول وجبة الغذاء المتمثلة في الشواء مع "الكسرة و«خبز الدار"، السلطة، المشروبات والفواكه، بعدها تقوم الأمهات بتقديم الملابس للأطفال، لارتدائها والذهاب إلى زيارة الأقارب والأصدقاء للمعايدة. وبعدها يتم إعداد "العصبان" من "كرشة" الخروف، ويتم حشوه بالتوابل والحمص، ويقدم في اليوم الثاني من العيد مع طبق الكسكسي، ومن الأطعمة المستحبة لدى ناس قالمة، لحم رأس الخروف، أو ما يسمى محليا بـ«البوزلوف" و«البكبوكة" و«الكمونية" التي تتفنن ربات البيوت في تحضيرها أيام العيد.

في المساء، وبعد جفاف لحم الأضحية، تقطع إلى حصص، وتفضل معظم العائلات جلبها إلى الجزا، ليتفنن في تقطيعها، حسب رغبة ربة البيت، مع تقديم جزء من الأضحية للفقراء والمساكين، فيما يتم طبخ "شخشوخة الظفر"، أو "الثريدة" أو "النعمة" المعروفة عند البعض بـ«الفطير"، في الأيام المتتالية لعيد الأضحى المبارك، كل حسب اختياره. الجدير بالذكر، أنه من العادة العريقة في قالمة، وضع كمية كبيرة من الملح على بعض قطع اللحم وتشميسها، لإعداد "القديد" واستعماله خاصة في فصل الشتاء، لتحضير "العيش" والكسكسي، فيما يتم تخزين جزء من اللحم في المجمدات واستعماله وقت الحاجة.