الحرفية جميلة بكور لـ"المساء":

طورت الفكر "الأخضر" بتحويل كبسولات القهوة إلى تحف

طورت الفكر "الأخضر" بتحويل كبسولات القهوة إلى تحف
الحرفية جميلة بكور
  • 761
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

أبدعت جميلة بكور، حرفية رسكلة، في دخول عالم إعادة التدوير بطريقة فنية، تثير في كل مرة فضول واهتمام زوار المعارض المشاركة فيهم، لاسيما المدافعين عن مبادئ الحفاظ على البيئة، حيث نجحت في تحويل إحدى مواد التغليف إلى قطع ديكور وحلي في غاية الجمال، وهي كبسولات القهوة المصنوعة من مادة الألمنيوم، التي يبدع صناعها في إعطائها ألوانا مميزة تزيد من جمال قطعها، ولا تحتاج أحيانا إلا لطيها وإعطائها أشكالا مميزة، لتكون بذلك تحفا لا يتردد مشاهدوها عن اقتنائها لجمالها، أو لتشجيع الحرفية على عملها. أبدت الحرفية تعلقها بالمهن اليدوية وقالت: "أفتخر بعملي عند شعوري بأنني أساهم ولو بشكل بسيط في حماية البيئة، بعد ما يلقى فيها من مواد تغليف، على غرار كبسولات القهوة، وأصنع منها تحفا تثير اهتمام مشاهديها، ليتحول مصير تلك القطع من سلة المهملات إلى مكان في غرفة أو أكسسوارا، أمنحه بذلك حياة ثانية، وأحوله إلى  صديق للبيئة".

أعربت الحرفية عن طموحها في تكوين ورشة لتطوير حرفتها، وتعليمها لمن يرغبن في ذلك، وقالت إن عملها الذي جاء من باب الصدفة، تحول اليوم إلى قصة عشق حقيقية، تمنحها في كل مرة الوقت اللازم للإبداع فيه. قصة جميلة بكور مع الفن عموما، والرسكلة الفنية، ليست وليدة اللحظة، كما قالت في حديثها لـالمساء، بل رافقتها منذ كانت في الطور الابتدائي، فقد كانت بارعة في الرسم، ونمت موهبتها بمرور السنوات، إلى أن بلغت مرحلة البكالوريا، وعندما نجحت في اجتياز امتحانها، قررت أن تلتحق بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة، إلا أن عائلتها عارضت الأمر، فاختارت الالتحاق بكلية علوم الأرض ودراسة الجيولوجيا، وتخرجت بعد خمس سنوات مهندسة دولة في الجيولوجيا، لكن بالرغم من نجاحها، إلا أن حنينها للرسم والفن والإبداع ظل متوهجا، فقررت الالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة، لكنها لم توفق، وأمام عروض العمل التي تلقتها، فضلت أن تلتحق بالحياة العملية، لتحقق الاستقلالية المادية، ومن حين لآخر، كانت تتابع دورات بمراكز تكوين خاصة في شتى الفنون، كالرسم على القماش والرسم على الزجاج، ثم استفادت لاحقا من تكوين خاص في الرسكلة الفنية، وهو ما جعل ملامستها لكبسولات القهوة من باب الصدفة تخلق لها هواية جديدة بإعادة رسكلتها.

بعد 20 سنة من العمل مع عدة شركات متعددة الجنسيات، قررت المهندسة بكور، إطلاق العنان لعالم الحرف والإبداع، توجهت حينها إلى الرسكلة وقامت بفتح ورشة متواضعة بالعاصمة، تقضي فيها حاليا معظم وقتها، حررت فيه حبها للفن والجمال. بدأت المتحدثة بالغوص في عالم الرسكلة الفنية سنة 2016، فحولت القارورات البلاستيكية إلى تحف صغيرة، وديكورات للمنازل والمكاتب، وكانت لهذه التجربة، كما قالت، أصداء طيبة، ثم استخدمت الأقراص المضغوطة في تغيير واجهات الجدران، بعدها صبت اهتمامها نحو الكبسولات الخاصة بالقهوة، والتي وجدتها مادة أولية مثالية للإبداع، بصنع مجوهرات وأكسسوارات وحتى حاملات مفاتيح، موضحة أن الفكرة راودتها عندما كانت جالسة ذات يوم ترتشف قهوتها وفي يدها كبسولة قهوة ذات لون برونزي، تفاعلت مع ملمسها وقررت الإبداع بإعادة تحويلها بدل إلقائها في الطبيعة. في الأخير، ثمنت الفنانة الرسكلة الفنية قائلة "إن الجميع يمكنه  تشجيع حماية الطبيعة بطريقته الخاصة، سواء بالتفكير الأخضر أو العمل وفق أساليب الحفاظ على الطبيعة، أو الرسكلة، فالتدوير من السلوكيات الجميلة التي تبلغ رسالة خضراء تساهم في تنمية الفكر الأخضر في الحفاظ على الطبيعة.