إحياء “يناير” بمنطقة القبائل
طقوس وتقاليد احتفظت بها العائلات لقرون
- 134
الحسن حامة
تُعرف العديد من المناطق عبر الوطن، باختلاف عاداتها وتقاليدها، في إحياء رأس السنة الأمازيغية “أمنزو يناير”، تنوعا ثقافيا في الاحتفالية وإحياء طقوسها، إذ يتم إبراز أهمية هذه المناسبة، التي لازمت سكان القرى على مدى قرون، دون الاستغناء عنها، ويتم اللجوء إليها في كل مرة، احتفالا بـ"يناير”.
يتم الاحتفال بمناسبة “أمنزو يناير”، عبر مختلف مناطق القبائل، وفق التقاليد التي تختلف من منطقة إلى أخرى، إلا أنها تصب في نفس الإطار، وهو إبراز عادات كل منطقة، من خلال الطقوس التي تتم وفقها، حيث يتم تحضير أطباق خاصة بهذه المناسبة، على غرار الكسكسي، “أبيصار”، “تيكربابين” التي يتم تناولها عند العشاء جماعة، بحضور كل أفراد العائلة الذين يلتفون حول المائدة، صغارا وكبارا، يتناولون الطعام بالحمد والدعاء، من أجل عام أفضل.
كما تقوم عائلات أخرى بتحضير طبق خاص “أسكسو أودرييس”، الذي يتم تحضيره خصيصا للاحتفال بنياير، الذي يعتمد على الاستعانة بـ12 مكونا، بالإضافة إلى مكونات أخرى تضمن إحياء هذه العادة، في أجواء عائلية وحميمية، تبرز تمسك الكثير من العائلات بهذه العادة الراسخة، التي يتم استعادتها عند حلول مناسبة “أمنزو يناير”. علما أن هذا الطبق منتشر أكثر بالمناطق الغربية لولاية بجاية، على غرار سيدي عيش، أقبو، إغزر أمقران وغيرها.
العائلات بالمناطق الشرقية تفضل أطباقا خفيفة
عكس العائلات القاطنة بالمناطق الغربية، التي تلجأ للأطباق المتنوعة، مثل “سكسو أودرييس”، فإن العائلات القاطنة بالمناطق الشرقية، تفضل الأطباق الخفيفة، على غرار “أبيصار”، “تيكربابين”، حيث يتم تحضيرها نهارا، من خلال الاعتماد على مختلف أنواع الخضر واللحوم البيضاء، فيما يفضل البعض طبق “تيكربابين بالدجاج”، الذي يتم تناوله عند العشاء، والالتفاف حول المائدة من أجل استقبال سنة جديدة، وسط أماني موسم فلاحي وحرث ناجح، وهي العادة التي كانت تميز الأجيال القديمة، بالنظر إلى دورها في الحياة اليومية للسكان.
الحلويات التقليدية حاضرة لإعطاء نكهة خاصة
بالإضافة إلى الأطباق التقليدية، التي يتم الاعتماد عليها، من أجل استقبال رأس السنة الأمازيغية بولاية بجاية، فإن الحلويات من جهتها، حاضرة من أجل الاحتفال بهذه المناسبة، حيث أن الحلويات تسجل حضورها وتساهم في تزيين مائدة أغلب العائلات، وتعتبر الحلويات التقليدية، على غرار الكعكة، “المقروط” و"تيبوعجاجين” الأكثر حضورا على موائد أغلب العائلات، يتم خلال هذه المناسبات التقليدية توزيعها على أفراد العائلة، وتناولها صباح اليوم الموالي، لإحياء رأس السنة.
ويعمد الكثير من سكان منطقة القبائل، إلى الحفاظ على هذه التقاليد، حيث يتم نقلها بين الأجيال منذ عدة قرون، واستعادتها عند حضور المناسبات الهامة، على غرار “أمنزو يناير”.
الجمعيات النسوية تساهم في الحفاظ على التراث
تعتبر الجمعيات النسوية بولاية بجاية، أحد العناصر التي ساهمت في الحفاظ على التراث والعادات والتقاليد، التي تمتاز بها منطقة القبائل، من خلال الأنشطة التي تقوم بها على مدار أيام السنة، من أجل إبراز أهمية العادات والتقاليد، حيث يتم تنظيم معارض وأنشطة بمختلف القرى والبلديات، لإبراز ما تمتاز بها القرى، ويتم عرضها من أجل التعرف عليها خلال مختلف الأحداث والمناسبات التي يتم تنظيمها على مدار أيام السنة.