تعبيرا عن الفرح وكسر خوف الأطفال

طقوس احتفالية بسكيكدة للمتمدرسين الجدد

طقوس احتفالية بسكيكدة للمتمدرسين الجدد
  • 160
 بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

يعد الدخول المدرسي عند العائلة السكيكدية، حدثا جد مهم، لاسيما إذا تعلق الأمر، بالتحاق الأطفال لأول مرة بمقاعد الدراسة، ليتحول ذلك الحدث إلى مناسبة اجتماعية، تسعى من خلاله الأسر، إلى كسر هاجس الخوف والرهبة من نفسية الأطفال، وتهيئتهم لتقبل تمدرسهم نفسيا، بانتقالهم إلى وسط آخر، يختلف عن المنزل، من جهة، ومن جهة أخرى، للتعبير عن الفرح، لأن أبناءهم صاروا من بين المتمدرسين. 

وكغيرها من العائلات التي توارثت تلك العادات، تقوم جل الأسر بسكيكدة، ليلة الدخول المدرسي، بإقامة وليمة عشاء تقليدية، يحضرها بعض الجيران والأقارب، في أجواء عائلية، تقدم من خلالها بعض الأطباق المناسباتية التقليدية كـ"الشخشوخة”، أو الكسكس، أو “التريدة” أو حتى “القريتلية”، في أجواء ملؤها التفاؤل بمستقبل دراسي واعد، للطفل الذي سيكون، بعد أن بلغ الخمس سنوات من عمره، على موعد مع أجواء أخرى، تختلف كلية عن المنزل، فيما يقوم البعض بتقديم بعض الهدايا الرمزية للطفل الذي يقوم بدوره، بعرض أدواته المدرسية الجديدة، وهو كله فرح. 

أما في صباح اليوم الموعود، تشرع الأمهات باكرا، في تحضير بعض الأكلات الشعبية، عادة تكون “البغرير”، أو كما تسمى في سكيكدة “لغرايف” أو “القرصة”، وأحيانا “الرفيس” و"الطمينة البيضاء” ذات نكهة خاصة، التي تشتهر بها المنطقة، خاصة الغربية منها، وتوزيعها على الجيران، كطريقة تعبر من خلالها العائلة، عن الفرح والتفاؤل والنجاح والخيرات. 

ومن بين الطقوس التي تبقى العديد من العائلات السكيكدية متمسكة بها، وأصبحت جزءًا من الثقافة المحلية، قيام الأمهات بوضع قطعة من السكر في فم الطفل، أو تضعها في إحدى جيوبه مغلفة بكتان أبيض، وأحيانا توضع 03 حلويات ملبسة في جيب الطفل، بعد أن رشه بماء الزهر قبل مغادرة المنزل، فيما تقوم بعض العائلات بسكب على عتبة البيت، إما قطرات من الخل، أو الملح، لإبعاد العين عنه، ويكون مشواره الدراسي ناجحا. 

ولعل أهم ما يميز اليوم الأول، تأثر الأمهات، وأحيانا الجدات، بلحظة مفارقة الطفل، ويتجلى ذلك من خلال بعض قطرات الدموع، أو القلق الذي ينتابهن، لكن بمجرد أن يلتحق الطفل بالقسم، حتى يتبدد كل ذلك، رغم أن العديد من الأمهات، تبقى قلوبهن معلقة بفلذات أكبادهن. 

على الرغم من أن الأسرة السكيكدية، ككل الأسر، تطورت، بعد أن تغير نمط حياتها، إلا أن مثل تلك العادات والتقاليد تأبى الاندثار، كونها تشكل جزءًا من الذاكرة الجماعية للسكان.