أنفلونزا الصيف.. مختصون يحذرون:

ضعف التهوية سبب انتقال العدوى

ضعف التهوية سبب انتقال العدوى
  • 139
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، يفترض أن أمراض الجهاز التنفسي، خصوصا الأنفلونزا، تصبح بعيدة عن المشهد، لكن الواقع الذي يعيشه كثير من الأشخاص، هذه الأيام، يبدو مختلفا، إذ تتكرر حالات الحمى والسعال وآلام الحلق والصداع والإرهاق، وهي أعراض تجعل الكثير من المرضى يتساءلون عن سبب انتشار العدوى، في وقت تسجل درجات الحرارة مستويات مرتفعة، ويزداد الاستغراب عندما تظهر الأعراض بعد قضاء ساعات بين الخارج شديد الحرارة، والغرف والمكاتب والسيارات التي تغمرها برودة المكيفات، فيرتبط المرض مباشرة في أذهان الناس بذلك الانتقال المفاجئ بين الحر والبرد.

إن المشهد اليومي يفسر جانبا من مسببات المشكل الصحي، خلال هذا الموسم من السنة، شخص يقضي وقتا طويلا تحت شمس حارة، ثم يدخل مكتب أو سيارة أو محلا مغلقا ومكيفا بدرجة منخفضة، فيشعر بقشعريرة أو احتقان في الأنف أو ألم في الحلق، وبعد فترة قصيرة، قد تظهر عليه أعراض تنفسية، فيسارع إلى القول بأن المكيف هو السبب، لكن الطب يفرق بين السبب المباشر للعدوى، وبين الظروف التي قد تزيد قابلية الإصابة أو تساعد على انتقال الفيروس، فالأنفلونزا مرض فيروسي معد، ويمكن أن تنتقل في أي وقت من السنة، وإن كانت مواسم انتشارها تختلف من منطقة إلى أخرى، كما أن بعض الفيروسات التنفسية الأخرى، يمكن أن تسبب أعراضا تشبه الأنفلونزا، خلال الصيف، لذلك ليس كل ارتفاع في الحرارة مع السعال والإرهاق، دليل بالضرورة على الإصابة بفيروس الأنفلونزا تحديدا.

وفي تصريح لـ«المساء"، عن هذه الحالة الصحية، يوضح الطبيب العام، موسى بومعزة، أن الاعتقاد بأن المكيف وحده يسبب الأنفلونزا، يحتاج إلى تصحيح، فالمكيف لا ينتج فيروس الأنفلونزا، لكن المشكلة قد تظهر عندما يتحول المكان المكيف إلى فضاء مغلق، يقضي فيه عدد من الأشخاص وقتا طويلا، مع ضعف تجدد الهواء، وفي حال وجود شخص مصاب، يمكن للجزيئات التنفسية، التي تحمل الفيروس، أن تنتشر داخل المكان، خصوصا مع السعال والعطاس والكلام، وهنا يصبح الخطر مرتبطا بالعدوى وسوء التهوية، أكثر من ارتباطه بمجرد برودة الهواء، مشيرا إلى أن الأنفلونزا تنتقل بسهولة عبر الرذاذ التنفسي، كما يمكن أن تنتقل عبر الأيدي والأسطح الملوثة، مؤكدا أن الفيروسات التنفسية تنتشر بصورة أكبر داخل الأماكن المغلقة والمزدحمة، عندما تكون التهوية غير كافية.

ويشرح الطبيب العام، أن كثيرا من الاعتقادات الشائعة حول هذه المسألة، تحتاج إلى تصحيح، موضحا أن الشخص لا يصاب بالأنفلونزا لمجرد دخوله غرفة باردة، بعد تعرضه للحرارة، وإنما يجب أن يكون قد تعرض لفيروس مسبب للعدوى، لكن الانتقال المفاجئ بين حرارة مرتفعة وبرودة شديدة، يمكن أن يكون مزعجا للجهاز التنفسي، وقد يؤدي لدى بعض الأشخاص، إلى تهيج في الأنف والحلق وزيادة الشعور بالسعال أو الاحتقان، خصوصا عند الذين يعانون أصلا من حساسية أو مشاكل تنفسية، لذلك فإن المشكلة ليست في وجود المكيف بحد ذاته، وإنما في طريقة استعماله والظروف المحيطة به.

ويشير الدكتور بومعزة، إلى أن الأماكن المغلقة والمزدحمة تظل عاملا أكثر أهمية في انتقال العدوى، فإذا كان شخص مصاب موجودا في مكتب أو سيارة أو قاعة مغلقة، فإن الجزيئات التنفسية التي تخرج أثناء الكلام أو السعال أو العطاس، يمكن أن تنتشر في الهواء، وتزداد احتمالات التعرض لها عندما تكون التهوية ضعيفة، ويقضي الناس وقتا طويلا في المكان نفسه، لهذا، يؤكد، تبرز أهمية التهوية وتقليل الاختلاط عند ظهور الأعراض التنفسية، إلى جانب المحافظة على نظافة اليدين وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس.

ومن العوامل التي تجعل الأمر أكثر تعقيدا، يضيف الطبيب، ما يسميه الناس أنفلونزا، قد لا يكون في كل الحالات أنفلونزا موسمية بالمعنى الطبي، فهناك عدد كبير من الفيروسات التنفسية التي تسبب أعراضا متشابهة، مثل نزلات البرد وبعض الفيروسات الأخرى، وقد يشعر المريض بالحمى والتعب والسعال وألم الحلق، دون أن يعرف الفيروس المسؤول عن حالته، لذلك لا يمكن الجزم بأن سبب الأعراض، اعتماد على الشعور بالبرد أو على وجود المكيف، كما أن ظهور الأعراض مباشرة بعد دخول غرفة باردة، لا يعني بالضرورة، أن الغرفة هي التي تسببت في المرض، فالعدوى قد تكون حدثت قبل ظهور الأعراض بمدة.