مساجد البليدة تتجهز للشهر الفضيل

صيانة وتزيين وضبط للبرامج الدينية والروحية

صيانة وتزيين وضبط للبرامج الدينية والروحية
  • 98
 رشيدة بـلال رشيدة بـلال

تعرف مساجد ولاية البليدة، تزامنًا وحلول شهر شعبان، حالة تأهب كبيرة، استعدادا لاستقبال الأعداد المتزايدة من المصلين والمتعبدين، حيث سارعت مديرية الشؤون الدينية بالولاية، إلى ضبط كل الترتيبات الخاصة بتهيئة بيوت الرحمن وتزيينها وضبط برامجها، تحسبًا للأجواء الروحية التي يحملها هذا الزائر العزيز. تجولت "المساء"، في هذا السياق، عبر عدد من المساجد، ورصدت جانبًا من التحضيرات الجارية، وأهم الترتيبات التي باشرها القائمون على تسييرها، لاستقبال شهر الصيام.

إذا كانت المرأة البليدية تُعد العدة خلال شهر شعبان لاستقبال شهر رمضان، من خلال تنظيف المنازل وتزيينها وتعطيرها، وتغيير الأواني والأفرشة وتحضير المطبخ وكل ما يحتاج إليه، فإن الإمام بدوره يباشر ضبط مختلف الترتيبات داخل بيوت الرحمن، ضمانًا لأجواء روحانية تليق بحرمة المكان، خاصة خلال صلاة التراويح التي تشهد إقبالًا كبيرًا.

وفي هذا السياق، أوضح الإمام أحمد شريف قبقوب، إمام مسجد "عمر بن عبد العزيز" بالبليدة، أن التحضيرات تنطلق خلال شهر شعبان، بإعادة النظر في بعض التجهيزات المسجدية التي تحتاج إلى صيانة، على غرار إعادة طلاء المسجد وتجديد الفرش، وحتى الأبواب يتم إعادة طلائها. كما تشمل العملية مراجعة كل ما يتعلق بأشغال الصيانة، إلى جانب الاهتمام بصيانة مكبرات الصوت. وأضاف المتحدث، أنه يتم، بالتوازي مع ذلك، تسطير البرنامج الخاص بشهر رمضان، من خلال ضبط قائمة المؤطرين لصلاة التراويح، وبرنامج الدروس المسائية، إضافة إلى إعداد قوائم المتطوعين، إلى جانب تسطير البرامج الخاصة بالمسابقات القرآنية، التي يُحرص على تنظيمها خلال الشهر الفضيل.

وأشار الإمام قبقوب، إلى أن مسجد "عمر بن عبد العزيز" يشهد حركية نشطة، من أجل تهيئته لاستقبال زوار بيت الرحمن، بالنظر إلى الإقبال الكبير على المساجد، معتبرًا هذه المناسبة، فرصة لتعزيز الأجواء الروحانية، واستقطاب أكبر عدد ممكن من المصلين، خاصة أولئك الذين قد تُبعدهم مشاغل الحياة عن المساجد، سواء من حيث تلاوة القرآن أو حضور الدروس المسائية. ولفت في السياق ذاته، إلى أن شهر شعبان يُعد محطة أساسية لمراجعة الترتيبات المرتبطة بالمسجد، بدعم من مديرية الشؤون الدينية، وكذا المحسنين.

إرشادات للحفاظ على قدسية المساجد خلال رمضان

بخصوص تقديم بعض التوصيات للمصلين، خلال شهر شعبان، أكد المتحدث، أنهم يستغلون هذه الفترة لتقديم مواعظ وإرشادات، تهدف إلى تفادي بعض التصرفات السلبية التي قد تُسجل في شهر رمضان، خاصة أثناء صلاة التراويح، والمتعلقة بضبط تصرفات الأطفال، لتفادي التشويش على المصلين. 

كما يتم تنبيه مرتادي المساجد، الذين يختارون الإفطار داخلها، إلى ضرورة عدم ترك نوى التمر، وعدم جلب الحليب أو اللبن، حفاظًا على نظافة بيوت الرحمن. وشدد في هذا الإطار، على أن المساجد منارات للعلم والتعبد، وتزداد روحانيتها خلال شهر رمضان، ما يستوجب الحفاظ على نظافتها، من خلال الوعظ والإرشاد.

من جهته، أوضح الشيخ مسعود عبد القادر، إمام مسجد “التقوى” بالبليدة، أن المساجد تعرف إقبالًا كبيرًا خلال شهر رمضان، ما يدفع القائمين عليها إلى القيام بأعمال ترميم وصيانة، وتغيير ما يمكن تغييره لاستقبال هذا الضيف العزيز. وأشار إلى أن بعض المساجد تحتاج إلى تجديد الأفرشة، فيما تكتفي مساجد أخرى بتنظيفها وغسلها وتعطيرها، إلى جانب إعادة الإنارة وصيانة مكبرات الصوت، وغيرها من التحضيرات الجارية، تحسبًا لشهر رمضان.

وأضاف المتحدث، أن الاهتمام ينصب كذلك على تحضير البرنامج المسطر، من خلال ضبط قائمة الأئمة المشرفين على صلاة التراويح، والأساتذة المؤطرين للدروس المسجدية، مبرزًا أن كل إمام يتعامل مع عدد من الأئمة داخل المسجد، كما أشار إلى أن ولاية البليدة تزخر بعدد معتبر من الأئمة والأساتذة، مؤكدًا أن المساجد بدورها، تتأهب لاستقبال ضيوف الرحمن في أجواء مفعمة بالروحانية.

سبعة محاور لتنشيط الشهر الفضيل دينيًا وثقافيًا وتضامنيًا

فيما يخص البرنامج المسطر من طرف مديرية الشؤون الدينية لولاية البليدة، كشف مدير الشؤون الدينية الدكتور إبراهيم إبراهيمي مراد لـ«المساء”، أنه تحسبًا لحلول شهر رمضان المبارك، وسعيًا لاستحضار القيم الروحانية العظيمة، التي يحملها الشهر الفضيل، باعتباره موسمًا للطاعات وفرصة لتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، وترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، تم ضبط برنامج ثري ومتنوع يقوم على سبعة محاور.

وأوضح أن المحور الأول تنظيمي، تم من خلاله التنسيق مع المجالس الشعبية البلدية ومؤسسة "متيجة نظافة" لتنظيف المساجد وتزيينها وإنارة واجهاتها، وضبط قائمة المؤطرين لصلاة التراويح، إلى جانب فتح مداومة للمجلس العلمي ومكتب الفتوى على مستوى مقر المديرية، للإجابة عن تساؤلات الصائمين. أما المحور الثاني، فيتعلق بالنشاطات والمسابقات القرآنية، حيث تم تنظيم عدة مسابقات، من بينها المسابقة الولائية، وتنظيم مسابقات عبر مختلف البلديات، وأخرى لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة، ونزلاء مؤسسات إعادة التربية، والطلبة الجامعيين.

فيما خصص المحور الثالث للنشاط المسجدي، من خلال تسطير برنامج الدروس المسجدية حول فقه الصيام وغيرها من المواضيع، إلى جانب برمجة قوافل علمية تجوب مختلف المساجد، يؤطرها أئمة ومشايخ. كما تم تخصيص شق للإرشاد النسوي، تؤطره المرشدات، وتنظيم مسابقات خاصة بالنساء، إلى جانب 24 ندوة مسجدية وعدة دروس.

أما المحور الرابع، فيخص الجانب الثقافي، بالتنسيق مع دور الشباب والمراكز الثقافية، لتنظيم محاضرات وأمسيات بعد صلاة التراويح. في حين يُعنى المحور الخامس بالنشاط الإعلامي والتحسيسي والتوعوي، ويُخصص المحور السادس للأيام الدراسية والندوات العلمية، من خلال ضبط 14 نشاطًا، بالتنسيق مع الجامعات ومديريات التربية والتكوين المهني.

ويُختتم البرنامج، حسب ذات المصدر، بمحور الجانب التضامني، من خلال توزيع حصيلة الزكاة التي بلغت هذه السنة أكثر من 7 ملايير و400 مليون سنتيم، وهي أعلى حصيلة تسجلها ولاية البليدة منذ إنشاء الصندوق، حيث يستفيد كل معني من مبلغ 10 آلاف دينار. كما ينتظر فتح عشرة مطاعم لإفطار الصائمين وعابري السبيل، وجمع قفة رمضان في إطار مجلس “سبل الخيرات”، إلى جانب تنظيم نشاطات أخرى، كحملات التبرع بالدم، وزيارات للمستشفيات ودور الرحمة.