عبد الناصر جديدي يحمل المشعل ويواصل المسيرة
صناعة العطور إرث عائلي وطموح نحو ريادة الإنتاج الوطني
- 226
أحلام محي الدين
استطاعت بعض العائلات الجزائرية، التي خاضت تجربة صناعة العطور ومواد التجميل، أن تحافظ على وجودها لعقود، من خلال منتجاتها التي لا تزال تتذكرها الأجيال، حيث تتمازج فيها الخبرة العائلية الممتدة عبر الأجيال، مع الطموح الاستثماري، لتلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وفي هذا السياق، تحدثت “المساء”، مع السيد عبد الناصر جديدي، مدير شركة "عشتار كوسميتيك"، وعضو اللجنة الوطنية لمنتجي العطور ومواد التجميل، والذي سلط الضوء على مسار هذه الصناعة العريقة وآفاق تطورها. تحدث جديدي عن الجذور التاريخية لعائلته في هذا المجال، مشيرا إلى أن هذه الحرفة بدأت مع جده المرحوم سالم جديدي، الذي أسس أول مصنع للعطور بمدينة بولوغين في العاصمة عام 1963، تحت إسم "شركة الرياض"، لتكون من أوائل الشركات الجزائرية الرائدة في هذا القطاع، عقب الاستقلال.
ومع مرور العقود، انتقل هذا الشغف بين أفراد العائلة، حيث انبثقت عن هذا التأسيس الأول، شركات أخرى مثل “إياس” و"الورود”، التي أنشأها العم، وصولا إلى تأسيس شركة "عشتار كوسميتيك" عام 2018، والتي تمثل الامتداد العصرى لهذا الإرث العائلي في صناعة مواد التجميل. أوضح جديدي، أن شركة “عشتار كوسميتيك”، تعتمد على تنويع منتجاتها، لتغطي مختلف الفئات، مع التركيز بشكل خاص على عطور الأطفال، وتوفر الشركة حاليا، نحو 20 نوعا مختلفا من العطور، وتعمد الشركة إلى التحسين والتطوير المستمرين، لمواكبة تطلعات المستهلكين.
ولتعزيز التواجد في السوق، تحرص الشركة على المشاركة الدورية في المعارض الوطنية والأحداث التجارية الكبرى، ومنها المعرض المرتقب لمواد التجميل “كوسميتيكا” بقصر المعارض، فضلا عن الفعاليات المرتبطة بالمناسبات الموسمية، مثل الدخول المدرسي والمجمعات التجارية. أكد السيد جديدي، أن المنتجين المحليين في شعبة العطور ومواد التجميل، يغطون حاليا نحو 70٪ من حاجيات السوق الوطنية، وهو ما يعكس القدرة الإنتاجية العالية للشركات الجزائرية، وشغفها بالاعتماد على المنتوج المحلي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار جديدي، إلى وجود بعض التحديات التي تقف في طريق التوسع، وفي مقدمتها الحاجة إلى دعم الصناعات التكميلية، مثل صناعة البلاستيك والتغليف وتوفير المواد الأولية المحلية، والتي تعد ركيزة أساسية لاكتمال سلسلة الإنتاج. واختتم السيد عبد الناصر جديدي حديثه، بالتشديد على أهمية المبادرة والاستثمار في هذه المجالات الصناعية المكملة، داعيا إلى استمرار الدعم الحكومي والقرارات التنظيمية المسهلة، بما يساهم في تطوير هذه الشعبة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل.