"المساء" ترصد حمى شراء ملابس العيد
سلوك استباقي "مضر بالاقتصاد"
- 652
رشيدة بلال
تعرف محلات بيع ملابس الأطفال، خلال هذه الأيام، إقبالا عليها من أرباب الأسر، لشراء ملابس العيد، في خطوة استباقية قبل حلول حتى الشهر الفضيل، الأمر الذي وصفه تجار الملابس "باللهفة"، التي ميزت السنوات الأخيرة، ودفعتهم كتجار إلى المسارعة لتجهيز البضاعة والشروع في عرضها والترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أن الطلب كبير. استوقف "المساء" لدى تجولها ببعض محلات بيع ملابس الأطفال بمدينة العفرون، ولاية البليدة، توافد الأمهات للسؤال عن ملابس العيد، بغية الشروع في الشراء وتخزينها. في المقابل طمأن الباعة الباحثين على ملابس العيد، التحضير لعرضها خلال أيام، فيما أكد آخرون الشروع في الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الزبائن.
حسب ما جاء على لسان بعض الباعة، فإن المواطن أصابته "اللهفة" في السنوات الأخيرة، ولم يعد يثق في السوق، بالنظر إلى عدم الاستقرار المسجل في الأسعار وغياب الثقة، وحسبهم: "فإن بعض المحلات شرعت منذ أكثر من أسبوع في عرض بعض القطع للبيع، وقد تم تسويقها، في انتظار دخول باقي السلع التي تم اقتناؤها من بعض الدول، على غرار تركيا". فيما أشار آخرون إلى أن المواطن بمجرد دخول شهر رجب، شرع في رحلة البحث عن ملابس العيد، خاصة أولئك الذين يملكون أكثر من طفلين، كون الميزانية لا تسمح بشراء ملابس العيد خلال الشهر الفضيل، لما يتطلبه هذا الشهر من نفقات، الأمر الذي يدفعهم إلى الشراء مبكرا، في ظل تراجع القدرة على الادخار، بسبب موجة الغلاء، وحسبهم، "فإن هذا السلوك الاستباقي، لا يمكن وصفه على أنه لهفة بقدر اعتباره سلوك اجتماعي له ما يبرره، بالنظر إلى الغلاء الذي تعرفه ملابس الأطفال من جهة، وتدني القدرة الشرائية".
ثقافة المستهلك الجزائري تضر بالاقتصاد الوطني
يرى حسان منوار، رئيس جمعية "الأمان" لحماية المستهلك، من جهته، بأن “الجزائري يملك ثقافة استهلاكية مضرة للبيئة التجارية والاستهلاكية"، وحسبه، فإن "أمام الأزمة الاقتصادية والصحية التي نعيشها، حتى من حيث التسيير في المجال التجاري وضعف القدرة الشرائية، كلها عوامل أساءت إلى الثقافة الاستهلاكية، والسؤال المطروح: هل يجب شراء ملابس جديدة للعيد؟ ويجيب: طبعا لا". ويعلق: "قد يتبادر إلى أذهان البعض، بأن من يقبل على الشراء هي الفئة التي تعيش أريحية مالية، لكن الواقع غير ذلك، فمن يسارع إلى الشراء هي الفئة قليلة الدخل التي لا تعرف كيفية تسيير الميزانية العائلة، ولا ترتب أولوياتها التي يفترض أن تبنى على الغذاء أولا، ومن ثمة الدواء والتمدرس والعناية بالمنزل، مشيرا إلى أن ملابس العيد ليست أولوية، ويكفي تعليم الأبناء ثقافة الاقتصاد وترتيب الأولويات، ويكفي يوم العيد لبس ثوب نظيف ومرتب".
من جهة أخرى، يرى المتحدث أنه يفترض أن ما يغذي لهفة البعض ويدفع بهم إلى المسارعة لاقتناء ملابس العيد، هي الومضات الإشهارية والعروض المغرية، التي تدفع بالمستهلك إلى المسارعة من أجل الشراء. وفيما يتعلق بالعائلات التي تشتكي من غلاء ملابس الأطفال، يقترح رئيس الجمعية التوجه إلى اقتناء الإنتاج المحلي، الذي يستحق التشجيع من باب التضامن، للمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني. من جهته، يرى عبد النور بوزار، رئيس اتحاد التجار بالبليدة، بأن سلوك المواطن الاستباقي لشراء ملابس العيد، سلوك تعود عليه، بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الأسواق عموما، وحسبه، فإن هذا السلوك تجاوز مرحلة اللهفة، وبلغ مرحلة تغيرت فيها العقلية الجزائرية التي لم تعد تثق في أي شيء. على صعيد آخر، أوضح المتحدث، بأن ما يخلق حالة من الفوضى في كل مرة، هو المواطن الذي يسارع بتصرفاته الاستباقية إلى خلق الأزمة، والدفع بالتاجر إلى فرض منطقه أمام ارتفاع الطلب عليه، وإن كان للمستهلك البسيط ما يبرر سلوكياته، كالخوف من ارتفاع الأسعار التي لم يعد قادرا على تحملها، وكذا غياب الثقة، الأمر الذي عزز الشعور باللهفة.