المرشد السياحي
رهان البليدة على تسويق موروثها المحلي
- 186
رشيدة بلال
تراهن ولاية البليدة على الدور المحوري للمرشد السياحي في الترويج لمختلف المسارات السياحية التي تزخر بها الولاية، والتي لاتزال بحاجة إلى مزيد من التعريف، والترويج، لا سيما أنها من الولايات التي تتوفر على تنوع هام في المجال السياحي، يجمع بين السياحة الجبلية والحموية والدينية، إلى جانب سياحة التسوق. وهو ما دفع مديرية السياحة إلى التحضير لتكوين الدفعة الثانية من المرشدين السياحيين؛ تنفيذا لتعليمات الوزارة الوصية.
لاتزال ولاية البليدة بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود؛ من أجل الترويج لمقوماتها السياحية بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مسارات سياحية متنوعة، بداية بالسياحة الجبلية التي تتربع على مرتفعات جبال الشريعة، والتي تتحول خلال فصلي الشتاء والصيف، إلى مقصد سياحي يستقطب الزوار من داخل الوطن وخارجه، وصولا إلى السياحة الحموية بالنظر إلى احتضانها حمام ملوان، الذي يُعد بدوره، مقصدا هاما للوافدين على الولاية على مدار السنة.
كما تبرز السياحة الدينية من خلال ما تزخر به الولاية من معالم دينية وتراث إسلامي، إلى جانب سياحة التسوق، التي برزت هي الأخرى كواحدة من أهم المسارات السياحية لاكتشاف أسواق البليدة العريقة، وصناعاتها التقليدية التي تتفرد بها الولاية، سواء في مجال الألبسة، أو الأكلات التقليدية، وهو ما يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المرشد السياحي في التعريف بهذه المقومات، وتقديم صورة متكاملة عن الوجهة السياحية البليدية.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير السياحة لولاية البليدة، جيلالي شوماني، أن السياحة تلعب اليوم دورا هاما في خلق الثروة، من خلال استقطاب السياح من داخل الوطن وخارجه، مؤكدا أهمية الدور المحوري الذي يلعبه المرشد السياحي النظامي في إنعاش الفعل السياحي، والتعريف بالمقومات السياحية بطريقة صحيحة، ومهنية.
وأوضح المتحدث: “تنفيذا لتعليمات وزيرة السياحة وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين وزارتي السياحة والتكوين والتعليم المهنيين الخاصة بتكوين المرشدين السياحيين، شرعت مديرية السياحة لولاية البليدة بعد تخرج أول دفعة من المرشدين السياحيين، في تسوية وضعية الناشطين في الولاية غير النظاميين”، مشيرا إلى إحصاء 120 مسجل عبر المنصة، تم اختيار 57 مرشدا سياحيا منهم، تحصلوا على البطاقات، فيما يجري استلامها تباعا. وأضاف أن مصالحه تنتظر حاليا افتتاح الدورة التكوينية الجديدة بعد فتح التسجيل عبر المنصة، بما يسهل عملية التسجيل، ويسمح برقمنة التسيير الإداري، مشيرا إلى أن عملية التسجيل الجديدة شملت إلى حد الآن، أكثر من 40 مسجلا.
مساع لرفع قدرات الإيواء لإنعاش الفعل السياحي
وفي السياق ذاته، أكد مدير السياحة أن المرشد السياحي تحوَّل إلى نشاط حيوي في المجال السياحي، باعتبار أن أهميته تظهر في التعريف الجيد بالمنطقة، وتقديم المعلومات الصحيحة حول مختلف مقوماتها، فضلا عن دوره في التصدي للمرشدين السياحيين غير الأكفاء أو غير الرسميين، الذين من شأن ممارساتهم أن تؤثر سلبا في الصورة السياحية للمنطقة، أو المكان، أو حتى ثقافتها وتراثها. ولفت المتحدث إلى أنه يجري في هذا الصدد، تثمين ما قامت به مديرية السياحة مؤخرا؛ من خلال إبرام اتفاقية مع مديرية الحماية المدنية، يستفيد بموجبها المرشدون السياحيون الحائزون على البطاقة، ابتداء من 18 أكتوبر الجاري، من تكوينات في مجال الإسعافات الأولية، إلى جانب مجالات الأمن والوقاية، بما يجعل المرشد السياحي شخصا مؤهلا، ومكوَّنا، وقادرا على مرافقة السياح المحليين أو الأجانب، والتعامل مع مختلف الظروف التي قد تواجههم خلال الرحلات والمسارات السياحية.
وبخصوص واقع السياحة على مستوى ولاية البليدة، أكد جيلالي شوماني أن النشاط السياحي بالولاية يعرف انتعاشا، خاصة مع المشاريع التي تشهدها الولاية، لا سيما تلك المتعلقة برفع قدرات الإيواء، بهدف امتصاص الإقبال الكبير عليها، خصوصا خلال الفترة الشتوية، إلى جانب اعتماد خمس إقامات لدى الساكنة. وهي الصيغة الجديدة للرفع من قدرات الإيواء. وأشار المتحدث إلى أن ولاية البليدة رغم ما تعرفه من تنوع في الأنماط السياحية، تظل بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في مجال الإيواء، من أجل رفع قدراتها على استيعاب الكم الهائل من الزوار، كاشفا عن الرهان على دخول فندقين جديدين حيز الخدمة على مستوى بلدية البليدة وبلدية الشريعة، في انتظار الانتهاء من مشاريع أخرى لاتزال قيد الإنجاز.
وفي سياق متصل، أشار مدير السياحة إلى أن الحرفيين على مستوى ولاية البليدة، انخرطوا بدورهم في عالم الرقمنة، وأصبح من السهل التعرف على مختلف الحرف التقليدية التي تشتهر بها الولاية من خلال الولوج إلى صفحاتهم الإلكترونية، حيث يكفي كتابة اسم المنتج لتصفُّح مختلف المنتجات الحرفية، والتعرف عليها. ولفت إلى أن أكثر من 40 بالمائة من خريجي الجامعات ولجوا عالم الحرف، باعتبارها أصبحت مصدرا لخلق الثروة، وهو ما من شأنه أن يعزز ارتباط النشاط الحرفي بالقطاع السياحي، ويساهم في تثمين المنتجات المحلية، وتحويلها إلى عنصر إضافي في الترويج للوجهة السياحية البليدية.