رحلات الدراجات الهوائية في الجزائر.. رياضة ومغامرة وتحدٍّ
- 130
كمال لحياني
أصبحت رحلات المغامرة والسياحة بالدراجات الهوائية، تستهوي شريحة متزايدة من الشباب الجزائري، خلال السنوات الأخيرة، إذ وجدوا في هذه الهواية، متنفسا لتحدي الذات وقطع المسافات الطويلة، واكتشاف المعالم السياحية، والاستمتاع بالطبيعة الخلابة، إلى جانب التعرف على أصدقاء جدد من مختلف المناطق.
بفكرة بسيطة، أسس نسيم كريبازة، الشاب الثلاثيني من مدينة العفرون بولاية البليدة، رفقة مجموعة من أصدقائه، صفحة على موقع “فيسبوك”، للترويج لفكرة السياحة والمغامرة عبر الدراجات الهوائية. ورغم أن البداية كانت بطيئة من حيث الإقبال، إلا أن الأمور تغيرت تدريجيا مع نشر الصور ومقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث توسعت دائرة المعجبين بالفكرة من البليدة، إلى الولايات المجاورة، لتصل المجموعة حاليا إلى 60 عضوا ملتزما بالقواعد والتعليمات التي تسبق كل رحلة.
ويوضح نسيم في حديثه لـ«المساء”، أن “الرحلة الناجحة تتطلب جدية في البرنامج والانضباط بالمواعيد”، مشيرا إلى أن المكتب المسير للمجموعة يعقد اجتماعات تحضيرية لتحديد الوجهة، والبرنامج الزمني، عدد المشاركين، نقطة الانطلاق، المسار، وشروط السلامة، كما يحرص على اختيار دراجات مناسبة للمسافات الطويلة لتجنب الأعطال التي قد تعطل القافلة.
أهداف متعددة.. رياضة وسياحة ونشاط خيري
لا تقتصر أهداف المجموعة على الجانب الرياضي والسياحي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى بناء جسور التواصل بين شباب الولايات المختلفة، وتعزيز الروابط الاجتماعية، ونشر ثقافة العمل التطوعي والخيري، فقد ساهمت الرحلات في تعريف المشاركين من ولايات بعيدة، مثل بجاية وعين الدفلى، بالكنوز السياحية لمنطقة الوسط، وعلى رأسها الحديقة الوطنية الشريعة.
كما يشكل حب المغامرة والتحدي دافعا قويا للانضمام، إضافة إلى ممارسة الرياضة بشكل غير مباشر، لما تتطلبه الدراجة من جهد بدني. ويؤكد نسيم أن المجموعة ساهمت في إبعاد الكثير من الشباب عن الآفات الاجتماعية، بل وشجعتهم على الالتزام بالصلاة.
طموحات التوسع والتحديات التي تواجه المجموعة
من جانبه، يؤكد وحيد، تاجر من العفرون، والمصور الرسمي للمجموعة، أن طموحاتهم الحالية تتجه نحو إنشاء جمعية محلية، للحصول على الاعتراف القانوني، مما يسهل
الحصول على التراخيص والمرافقة الأمنية، ثم التوسع إلى جمعية وطنية تجمع الدراجين من كل الولايات في لقاء سنوي.
لكن الطريق لا يخلو من العقبات، فحسب وحيد، فإن التحكم في سلوك بعض المراهقين الذين يميلون إلى التهور والانفصال عن المجموعة، يمثل تحديا كبيرا، وقد أدت بعض الخلافات إلى انشقاق مجموعات صغيرة، كما أن الطرقات الوطنية تشكل خطرا حقيقيا، بسبب عدم احترام بعض السائقين للدراجين، مما يزيد من القلق من حوادث السير.
التخييم في أحضان الطبيعة
مع عودة الأمن والاستقرار إلى الجزائر بعد العشرية السوداء، أصبحت المناطق الجبلية والغابية وجهة مفضلة للعائلات ومحبي التخييم، وهو ما ينطبق على دراجي المجموعة الذين يفضلون تمديد رحلاتهم إلى يومين، خاصة في عطل نهاية الأسبوع. يتم اختيار مكان التخييم بعد جولة استطلاعية، للتأكد من توفر الأمن وملاءمة المكان.
وفي هذه الأجواء، يلتقي المشاركون حول أحواض النيران الصغيرة، ويطبخون في الهواء الطلق، وينظمون ألعابا وسهرات لا تُنسى. ولا تفوت المجموعة هذه الفرصة للقيام بحملات تنظيف للغابات، وأخرى للتشجير والتوعية، بالتنسيق مع محافظة الغابات ومديريات البيئة والموارد المائية.
تجارب رائدة في الجزائر
في قلب بجاية، تبرز مجموعة “فيلو الوازير” كواحدة من المجموعات الرائدة في هذا المجال، حيث يمتد نشاطها لسنوات في المنطقة الشرقية. يقول رابح عربوش، أحد أعضائها، إن المجموعة نظمت العديد من الرحلات إلى البحيرات والمحميات الطبيعية والشواطئ، بهدف التوعية بأهمية حماية البيئة. وقد تمكنت من تنظيم تجمعات دراجين في ولايتي جيجل وسطيف، وتطمح أيضا إلى التأسيس القانوني لتوسيع نشاطها.
من جهة أخرى أيضا، تبرز تجربة جمعية “حبايب العفرون”، بقيادة رئيسها سفيان بن عودة، كأحد الجمعيات التي تقوم بتنظيم رحلات مميزة إلى كل الولايات، واستطاعت أن تستقطب عشرات الشباب لهذا المجال، وإقامة تجمعات جهوية للدراجين، بهدف تشجيع التعارف والسياحة الداخلية.
وقال سفيان بن عودة لـ«المساء”، إن انتشار هذه الرحلات والمبادرات الشبابية، خير دليل على الأمن والاستقرار الذي تعيشه الجزائر اليوم.