أطلقتها غرفة الصناعات التقليدية والحرف بالبليدة
دورة تكوينية وطنية في تقطير واستخلاص الزيوت
- 135
رشيدة بلال
تستقطب الدورات التكوينية في مجال استخلاص الزيوت النباتية والعطرية بولاية البليدة، اهتماما متزايدا من طرف الشباب، مع بداية كل دخول اجتماعي، سواء من داخل الولاية أو من خارجها، بالنظر إلى ما تتيحه هذه الحرفة من فرص للاستثمار، وفتح مشاريع خاصة، وهو ما دفع غرفة الصناعات التقليدية والحرف لولاية البليدة، إلى التفكير في إطلاق أول دورة تكوينية وطنية في مجال الزيوت العطرية الأساسية، لاكتشاف أسرارها واعتمادها مشاريع استثمارية.
يعود الاهتمام المتزايد بهذه الحرفة، إلى التنوع الكبير الذي يميز الغطاء النباتي، على مستوى الحظيرة الوطنية للشريعة، والذي جعل المنطقة تشتهر بأحد أهم الحرف التي توارثها سكانها جيلا بعد جيل، والمتمثلة في استخلاص الزيوت العطرية والطبية من مختلف أصناف النباتات التي تزخر بها جبال الشريعة، والتي يفوق تعدادها 1600 نوع من النباتات.
وبالنظر إلى الطلب الكبير على الاستفادة من الدورات التكوينية، التي توفرها غرفة الصناعات التقليدية والحرف، والتي يؤطرها مختصون في عدد من المجالات، لاسيما استخلاص الزيوت العطرية والطبية والتقطير، ارتأت الغرفة، حسب مدير غرفة الصناعات التقليدية والحرف لولاية البليدة، آيت زروق، تزامنا مع الدخول الاجتماعي لهذه السنة، إطلاق واحدة من أهم الدورات التكوينية الوطنية، استجابة لرغبات كل من يتطلع إلى ولوج هذا المجال، والتعرف على ما توفره هذه الحرفة من فرص، إلى جانب اكتشاف ما تزخر به أعالي جبال الشريعة من تنوع نباتي.
أشار مدير الغرفة، إلى أن تمكين الشباب من الولوج إلى عالم التقطير واستخلاص مختلف أنواع الزيوت، يعد من بين المشاريع التي يمكن أن تفتح آفاقا واعدة أمامهم، بالنظر إلى الطلب الكبير على هذه المنتجات، خاصة في مجال التجميل، وهو ما يجعل التحكم في تقنيات استخلاصها، فرصة لإنشاء مشاريع حرفية واستثمارية خاصة. وفي السياق، أوضح المتحدث، أن الدورة الوطنية تنطلق مطلع أكتوبر الجاري، حيث سيستفيد المكونون على مدار خمسة أيام كاملة، من تأطير ومرافقة مختصين من ولاية البليدة، إلى جانب حرفيين ومكونين، بالشراكة مع محافظة الغابات.
ويتضمن البرنامج جانبا نظريا، يتناول مختلف التقنيات المرتبطة بحرفة التقطير، واستخلاص أنواع الزيوت من عدد من النباتات، إضافة إلى تنظيم ورشة ميدانية على مستوى الحظيرة الوطنية للشريعة، بهدف الوقوف عن قرب، على التنوع الكبير الذي يميز الغطاء النباتي بالمنطقة، والتعرف على بعض أصناف النباتات، سواء من حيث زراعتها أو طرق قطفها، وهي مراحل اعتبرها المتحدث غاية في الأهمية، بالنظر إلى دورها في إنجاح عملية التقطير والاستخلاص، والحصول على منتجات ذات جودة. من جهة أخرى، أكد مدير غرفة الصناعات التقليدية والحرف، أن ولاية البليدة تعد من بين الولايات التي تعرف طلبا كبيرا على التكوين في بعض الحرف، مع كل دخول اجتماعي، لاسيما تلك التي تفتح أبوابا للاسترزاق، وتلقى رواجا كبيرا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الولوج إلى عالم الحرف والانخراط في التكوين، والاستفادة من مختلف أشكال الدعم التي توفرها أجهزة الدولة، كلها عوامل ساهمت في تمكين عدد من الشباب، من تأسيس مشاريع ناجحة والاستثمار فيها، مشيرا إلى أن التكوين لم يعد يقتصر على اكتساب الحرفة والتحكم في تقنياتها، وإنما أصبح يمتد أيضا إلى مرحلة ما بعد التكوين، خاصة ما تعلق بالتسويق.
وفي هذا الإطار، أوضح المتحدث أن إحدى أكثر التكوينات التي تلقى طلبا كبيرا، تتمثل في تلك المتعلقة بالتسويق، بعد اكتساب الحرفة والتحكم فيها، وهو الجانب الذي تعمل الغرفة على تأمينه لفائدة الحرفيين والناشطين، من أجل تزويدهم بأهم الآليات التي تسمح لهم بعرض مشاريعهم ومنتجاتهم، بطريقة تساعد على التعريف بها والترويج لها عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بما يساهم في إنجاح عملية تسويقها وفتح آفاق أوسع أمام أصحابها.