سلوكات عشوائية تؤثر على السياحة المحلية
دعوة لحماية المواقع الأثرية من التلوث البيئي
- 124
نور الهدى بوطيبة
تُعد السياحة من أهم القطاعات التي تساهم في التعريف بالثقافات، والشعوب، وجمال طبيعة البلدان. لكن غالبا ما يؤدي الإقبال المتزايد على تلك المناطق والمعالم، الى التأثير عليها سلبا، وتشويه منظرها العام، الأمر الذي خلق تحديات بيئية حقيقية، من أبرزها تلوث المواقع السياحية، وتدهور جمالها الطبيعي؛ بسبب السلوكات غير المسؤولة من بعض الزوار.
فالمواقع السياحية سواء كانت طبيعية أو تاريخية، ليست مجرد أماكن للترفيه والتقاط الصور، بل هي إرث إنساني وبيئي، يتطلب العناية، والحفاظ عليه ليبقى شاهدا على جمال المكان وقيمته للأجيال القادمة. لكنّ ما يحدث على أرض الواقع مختلف تماما عن ذلك؛ إذ تشير العديد من الصور والفيديوهات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى لا مسؤولية بعض السياح، الذين يتعمدون إفساد تلك الأماكن بترك فضلاتهم وراءهم دون أي حس مدني أو مسؤولية اجتماعية تردعهم عن تلك التصرفات المشينة.
ويبرز في كل مرة تأثير تصرفات الزوار على البيئة، حيث تنتشر النفايات في الغابات والشواطئ. وتُترك المخلفات قرب المعالم الأثرية، ما يشوّه المنظر العام من جهة، ويهدد التوازن البيئي من جهة أخرى. هذه المظاهر السلبية لا تسيء فقط إلى المكان، بل تعكس صورة غير حضارية عن الزائر، وتؤثر على تجربة السياح الآخرين، لذلك أصبح من الضروري نشر ثقافة السياحة المسؤولة، التي تقوم على احترام المكان، والمحافظة على نظافته، باعتبار أن حماية البيئة جزء لا يتجزأ من متعة السفر، واكتشاف جمال المنطقة بطبيعتها الخلابة، أو معالمها الأثرية، التي ظلت صامدة لآلاف السنين، ليأتي إنسان قادر على تحطيمها، والإساءة إليها في وقت قصير.
وفي هذا السياق، كان لـ«المساء” حديث مع المرشد السياحي موسى بن علي، الذي يرافق الزوار في مختلف الجولات؛ إذ أكد أن الوعي البيئي أصبح عنصرا أساسيا في العمل السياحي. وعلى كل مرشد أو مدير وكالة أو مرفق أن يتمتع هو الأول بالحس المدني تجاه الطبيعة، من أجل حث وتقديم تعليمات من شأنها الحفاظ على نظافة المكان الذي اصطحب إليه السياح. وأردف قائلا: "نحرص دائما في بداية كل رحلة، على تذكير السياح بأهمية المحافظة على نظافة المكان، بل أحيانا نشترط القيام بعمل تطوعي في آخر الرحلة، لضمان بقاء المكان كما كان في بداية الرحلة، خصوصا إذا كان التخييم في غابة أو شاطئ".
وأضاف: "نوضح للمجموعة التي نصطحبها أن أي سلوك بسيط كترك قارورة بلاستيكية أو رمي بقايا طعام، قد يكون له أثر كبير على البيئة والحياة البرية، وقد يسيء تماما للمكان"، موضحا أن بعض السياح يستجيبون بشكل إيجابي لهذه التوجيهات، بل ويساهمون في تنظيف المكان بعد انتهاء الزيارة، وهو ما يعكس روحا حضارية، ومسؤولية جماعية، لكن ما نلمسه هناك أحيانا أخرى من زوار مروا عبر تلك المناطق، هو عكس ذلك تماما؛ فضلات وأوساخ، وحتى تحطيم بعض الآثار والمعالم، والرسم عليها، وكتابات وخربشات. وكلها تسيء للطبيعة وللآثار في حد ذاتها، وهي سلوكات "جهل" غير مسؤولة أبدا.
كما يشير المرشد السياحي إلى أن الحفاظ على البيئة وعلى المعالم الأثرية والأماكن التاريخية، يعزز من استدامة السياحة، موضحا أن "المواقع النظيفة تجذب المزيد من الزوار، وتدعم الاقتصاد المحلي، بينما يؤدي الإهمال والتلوث إلى عزوف السياح، وفقدان المكان قيمته" . كما يرى أن الجميع مسؤولون، وعلى المرشد دائما أن يلعب الدور التوعوي لمجموعته، مشددا على مشاركة الجهات المعنية عبر توفير حاويات نفايات، ولوحات إرشادية، وتشديد الرقابة على تلك الأماكن، وفرض غرامات على كل من يحاول إفسادها خصوصا في المناطق الحضرية؛ حتى تتحول كل زيارة عابرة الى تجربة راقية، تساهم في حماية البيئة والتراث الطبيعي والثقافي على السواء.