انتشار كبير لمراكز الحجامة بالجزائر
الحجامة.. دعوة إلى ضبط النشاط
- 819
نور الهدى بوطيبة
حذر الدكتور زهير اكسيل، المختص في الطب العام، لدى مصلحة الطب الجواري بالرغاية، من انتشار محلات خواص، يدعون خبرتهم في القيام بـ"الحجامة"، مشيرا إلى أن ممارسة هذا النشاط من طرف غير الخبراء، قد يضر بالصحة، لدرجة أنه قد يعرض الشخص لمشاكل لا تحمد عقباها، موضحا في حديثه لـ"المساء"، أن الطلب المتزايد على هذه العملية، بعد تناقل أحاديث عن منافعها الكثيرة للجسم، دفع بالكثيرين إلى التفرغ لهذا النشاط، دون التخصص في أدائه.
ظهر في الآونة الأخيرة، عبر مختلف المدن بالجزائر، أشخاص يدعون خبرتهم في مجال الرقية والحجامة، وانتشرت مراكز خاصة بهذا النشاط، يديرها رجال ونساء، إذ يهتم الرجل بفئة الرجال وتعتني المرأة بالنساء، وقد توسع نشاط هؤلاء لتأدية الحجامة على مدار السنة، كما يتم أحيانا الترويج لتلك الخدمة عن طريق الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتم حينها توضيح مختلف خدمات المركز، مرفقة بمنافع الحجامة وفوائدها على الجسم.
يقبل الكثيرون على الحجامة، ما يجعل هذه العملية روتينا لابد منه، لاسيما بالنسبة للرجال، حيث يرون أنها تجدد الدم وتزيل السموم من الجسم، وفق سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهي علاج موجود بقوة في شبه الجزيرة العربية، مصر، وحتى دول آسيوية، مثل الصين، كل ذلك ساهم في زيادة أهميتها وسط المجتمعات العربية، إذ يعتبرها البعض جزءا من الثقافة الدينية وذات منافع عديدة.
يعتمد العلاج على مبدأ سحب كمية من الدم الفاسد من أماكن محددة من الجسم، يحتوي الدم الذي يتم إزالته على سموم، من خلال وضع أكواب خاصة، بعد تجريح طفيف في البشرة، للسماح بخروج الدم خارج الجسم.
في هذا الصدد، قال الدكتور زهير اكسيل، إن الخطر غالبا ما يكمن في تقنية أداء الحجامة، حيث يتم استعمال أداة حادة من شفرات وأكواب زجاجية لسحب الدم، هذه الأدوات لابد أن تكون شخصية وأحادية الاستعمال، كما يجب أن يتم تعقيم باقي الأدوات المستعملة، وهنا يمكن أن يُحدث عدوى وانتقال لبعض الفيروسات عبر الدم، لهذا أوضح الطبيب أن عدم احترام تلك المعايير، يمكن أن يعرض حياة الشخص للخطر، ويهدده بالإصابة بفيروس ضعف المناعة المكتسبة أو "السيدا"، الأمر الذي يستدعي التحلي بالوعي الكافي لإجراء تلك العملية على يد خبير، يتمتع بكفاءة في إجراء العلاج بالحجامة.
أضاف الطبيب اكسيل، أن المختص في العلاج بالحجامة، له دراية تامة بنقاط العلاج، بالتالي يحدد الأماكن التي تتم عليها الحجامة، ليس بطريقة عشوائية كما قد يعتمدها البعض، مضيفا أنه يستوجب أيضا أن تكون لممارسها، الحكمة في إدراك الترابط بين الصحة الجسدية والعقلية والروحية، والإيمان الكافي بأداء فعال للعلاج من أجل تعزيز الصحة عامة.
في الأخير، أكد المتحدث، أنه لا يشكك أبدا في فعالية العلاج بالحجامة، لاسيما أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بها، فهي تعزز المناعة وتساهم في تسكين آلام بعض المشاكل الصحية، كالصداع النصفي، وآلام أسفل الظهر والعضلات، والتخلص من الدم الراكد، لاسيما عند الرجال، باعتبار أن جسم المرأة يقوم بتلك العملية طبيعيا عن طريق الدورة الشهرية.
يضيف الطبيب: "إلا أنه لابد أن يتم العلاج على يد مختص ذي خبرة في المجال، ويجب الانتباه وعدم الإقبال الأعمى على المراكز المنتشرة، التي يتم ملاحظة تهميشها لعامل النظافة، الذي يبقى أهم معيار للسلامة". داعيا السلطات الخاصة إلى ضبط هذا النشاط، وإجراء رقابة دورية ومستمرة، للتحقيق في نزاهة وسلامة عمل تلك المراكز المنتشرة.