العنف والمخدرات بالمدارس
دعوة إلى ترسيخ مفهوم الأمن التربوي
- 124
رشيدة بلال
شكّل موضوع العنف في الوسط المدرسي والمخدرات محور ندوة تربوية نشّطها عدد من المختصين والمستشارين التربويين على مستوى ثانوية ابن رشد بالبليدة، تم من خلالها تشخيص الظاهرة التي استفحلت، والبحث عن بعض الحلول الكفيلة بالحد من تفشيها بعدما أصبحت تمسّ مختلف الأطوار التعليمية، وخلّفت حالة اللاأمن.
أوضح عزّ الدين زروق، المنسق الولائي للاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ في كلمته لدى إشرافه على افتتاح أشغال الندوة، أن تنظيم هذه الندوة التي بادرت بها تنسيقية ولاية البليدة للاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ بالتنسيق مع المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد حول موضوع المخدرات والعنف في الوسط المدرسي والتي حملت شعار “المشكلة والحل: رؤية استشرافية”، جاء عقب تنامي هذه الظاهرة داخل المؤسسات التربوية؛ ما استدعى تسليط الضوء حول أهم أسبابها.
وأشار المتحدث إلى أن الوضع أصبح مقلقًا. ويستدعي فتح نقاش معمّق بمشاركة مختصين لتحليل الظاهرة، خاصة أنها أفرزت سلوكات سلبية، باتت تؤثر على التحصيل الدراسي، مؤكّدًا ضرورة البحث في الأسباب الحقيقية التي أدت إلى استفحالها بمساهمة مختصين في علوم التربية، وعلم الاجتماع، والإرشاد التربوي والنفسي. كما شدّد على أهمية الخروج بحلول عملية تُرفع إلى الجهات المختصة، والعمل على تجسيدها ميدانيا، مع إبراز الدور المحوري للأولياء؛ باعتبارهم الحلقة الأساسية بين المدرسة وجمعيات أولياء التلاميذ والأخصائيين النفسانيين، وقطاع التربية ككل.
ومن جهته، أوضح حمزة ستوري، رئيس فرع مؤسسة الغد لولاية البليدة، أن تنظيم هذه التظاهرة يهدف إلى رفع مستوى اليقظة التربوية لدى الأولياء، مشيرًا إلى أن ظاهرتي المخدرات والعنف في الوسط المدرسي تحوّلتا إلى إشكال حقيقي، يستدعي البحث عن حلول جذرية، خاصة بعدما امتد تأثيرها إلى مختلف الأطوار التعليمية، ولم يعد مقتصرًا على مستوى معيّن. وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب وضع استراتيجية استشرافية قائمة على حلول ميدانية بالتنسيق مع الفاعلين في الحقل التربوي، مؤكدًا أن من أبرز مخرجات هذه الندوة المرتقبة صياغةُ توصيات لتُرفع إلى قطاع التربية والجهات المعنية على المديين القريب والبعيد، هي حماية المنظومة التربوية من كل أشكال العنف والمخدرات.
ومن بين المداخلات التي احتضنتها الندوة مداخلة الدكتور عبد العزيز بوسليماني المختص في علم النفس التربوي بجامعة البليدة 2، الذي سلّط الضوء على جانب مهم من حياة التلميذ، يتمثل في “الأمن التربوي” ، موضحا أن هذا المفهوم يعني الشعور بالأمان، الذي يجب أن يُغرس في نفس التلميذ داخل المؤسسة التعليمية، باعتباره أساسًا لتحقيق الأمن المجتمعي.
وأكد المتحدث على الدور البالغ الذي تؤديه المدرسة في تنشئة التلميذ، وإكسابه المهارات الحياتية الضرورية، مشيرًا إلى أن العنف الذي قد يمارسه أو يتعرض له التلميذ، غالبًا ما يكون نتيجة نقص الاهتمام والرعاية؛ ما يستدعي تعزيز مفهوم الأمن التربوي بالوسط التعليمي؛ باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن الشامل للمجتمع، سواء الاقتصادي، أو الصحي، أو الاجتماعي. وفي ختام مداخلته قال إن تنظيم مثل هذه الندوات في هذا التوقيت يكتسي أهمية بالغة؛ لما يتيحه من فرصة لتقديم اقتراحات علمية وميدانية، من شأنها الإسهام في الحد من هذه الظواهر، ومعالجتها بطرق علمية فعالة.