إقبال متزايد على الحجامة بالبليدة
دعوات لفتح ملف التأهيل والرقابة الصحية
- 403
رشيدة بلال
تعرف مراكز التداوي بالحجامة، تزايدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى الطلب الكبير على هذا النوع من العلاج، الذي أصبح يحظى بإقبال واسع، بل إن بعض الأطباء ينصحون به مرضاهم، كعلاج تكميلي. هذا الإقبال شجع العديد من المهتمين بالمجال، الاستفادة من دورات تكوينية لممارسة هذا النشاط، غير أن الملفت للانتباه، حسب مختصين، أن بعض الممارسين لا يملكون المؤهلات اللازمة لتقديم هذه الخدمة العلاجية، المصنفة ضمن الطب التكميلي، ما يستدعي ـ حسبهم ـ تشديد الرقابة على هذا النشاط الذي يمس مباشرة بالصحة العمومية.
في هذا الإطار، كان لـ”المساء” لقاء مع مختص في التداوي بالحجامة بولاية البليدة، الأستاذ حمزة بن عربية، معالج بالحجامة والتدليك ومراقب طبي سابق، أكد في مستهل حديثه، أن الحجامة، وكما هو معروف لدى العام والخاص، تُصنف ضمن الطب التكميلي، وتعتمد فكرتها على تحفيز الدورة الدموية وتنشيط الاستجابات المناعية، من خلال إحداث ضغط سلبي على الجلد باستعمال الكؤوس، ما يساعد على تقليل الالتهابات وتنشيط الجهاز العصبي.
وأوضح المتحدث، أن من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الانتشار الكبير لمراكز التداوي بالحجامة، الطلب المتزايد على هذا النوع من العلاجات النبوية، بالنظر إلى فعاليتها لدى بعض الأشخاص.
غير أن ما يُؤخذ على هذا النشاط العلاجي، حسبه، هو أن العديد من المقبلين على ممارسته في السنوات الأخيرة، لا تتوفر فيهم المؤهلات العلمية الكافية، وعلى رأسها التكوين المتخصص، حيث يكتفي البعض بالمشاركة في دورات تكوينية مكثفة، لا تتجاوز يومين، للحصول على شهادة تؤهلهم لممارسة هذا النشاط. واعتبر بن عربية، بحكم خبرته في المجال، أن هذه المدة غير كافية ولا تمكن الممارس من اكتساب الخبرة اللازمة، ما قد يعرض المرضى للخطر.
وأضاف المتحدث، أن الحجامة أصبحت، للأسف، نشاطًا يمارسه “من هب ودب”، في حين يُفترض أن ينتمي ممارسها إلى السلك الطبي أو شبه الطبي، أو على الأقل أن تكون له علاقة مباشرة بالمجال الصحي، حتى يكون على دراية كاملة بكل ما يتعلق بجسم الإنسان، باعتبار أن الأمر يتعلق في النهاية بصحة أشخاص. غير أن المؤسف ـ حسبه ـ أن العديد من المنخرطين في هذا النشاط لا يمتون بصلة إلى هذا التخصص، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الأفراد.
وأشار المتحدث كذلك، إلى انتشار ما يُعرف بـ«الحجامة الذاتية”، حيث يقوم بعض الأشخاص باقتناء المعدات وممارستها داخل المنازل، وهو ما أساء إلى هذا النوع من العلاج، مؤكدًا أن الحجامة علم قائم بذاته ويتطلب تخصصًا دقيقًا.
من جهة أخرى، أوضح المختص أنه يستقبل على مستوى العيادة، مرضى يعرضون تفاصيل مقلقة عن طرق الحجامة، التي خضعوا لها سابقًا، وكذا الأدوات المستعملة، والتي قد تشكل خطرًا على الصحة، ما يستدعي ـ حسبه ـ تأطير هذا النشاط، وترقية التكوين، وتشديد الرقابة،
خاصة وأن الحجامة لها علاقة مباشرة بالدم، ما قد يتسبب في نقل العديد من الأمراض، لاسيما في ظل الطلب الكبير عليها، مستبعدًا أن يكون الدافع المادي هو السبب، علمًا أن سعر الجلسة الواحدة يتراوح بين ألف و3 آلاف دينار جزائري.
وعلى صعيد آخر، أوضح بن عربية، أن للحجامة عدة أنواع، منها حجامة الدم، وحجامة الهواء، والحجامة المتزحلقة، والحجامة النارية، غير أن هذه الأنواع لا تناسب جميع المرضى، بل يجب تحديد النوع المناسب حسب طبيعة كل حالة. ومن هنا تبرز أهمية التخصص والتكوين، لأن بعض المرضى يقصدون المراكز لإجراء الحجامة الدموية، في حين أن تحديد النوع المناسب ليس من صلاحيات المريض، بل من اختصاص المعالج، الذي قد يقرر في بعض الحالات، أن المريض لا يحتاج إلى الحجامة أصلًا، أو أنها قد تشكل خطرا عليه.
وشدد المتحدث على أن الحجامة لا تعالج جميع الأمراض، وإنما تُعد علاجًا تكميليًا، وليس علاجًا بديلاً، مؤكدًا في ختام حديثه، أن هذا النوع من التداوي لا يُطبق على الجميع، بل يتطلب معاينة كل حالة على حدة.
مشاريع قوانين جديدة لضبط أنشطة المراكز
بالعودة إلى أهمية العمل الرقابي على المراكز التي انتشرت، في السنوات الأخيرة، في مجال التداوي بالحجامة و«المساج”، صرح حاج مهدي، رئيس مصلحة حماية المستهلك وقمع الغش بمديرية التجارة لولاية البليدة، أن المصالح المختصة سطرت برنامجًا رقابيًا هامًا، منذ أواخر سنة 2024 وسنة 2025، شمل مراقبة وتفتيش ما يُعرف بمراكز العناية الجسدية، طبقًا لأحكام القوانين والمراسيم التي تضبط نشاط هذه المراكز المرتبطة بالصحة العمومية.
وأضاف المتحدث، أنه تم، في هذا الإطار، القيام بعمليات واسعة للرقابة والمعاينة، شملت أكثر من 100 مركز بين حلاقة ومراكز علاج.
وعن نوعية المخالفات التي تم تسجيلها، أوضح ذات المصدر، أن أغلب التجاوزات تتعلق بممارسة النشاط خارج السجل التجاري، وقلة النظافة العامة والصحية، مشيرا إلى أن المصالح المختصة بصدد دراسة مشاريع قوانين جديدة، تهدف إلى تحديد كيفية ممارسة بعض الأنشطة، وضبط قائمة الأنشطة المسموح بها، وتلك الممنوعة، في إطار تنظيم هذا المجال وحماية صحة المواطنين.