لاستعادة الشعور بالأمان قبل العودة إلى الدراسة
دعوات لتنصيب خلايا إصغاء ودعم الأطفال نفسياً
- 212
رشيدة بلال
دعا مختصون في العمل الإنساني، عقب انتهاء عمليات إخماد حرائق الغابات، التي مست عدداً من مناطق ولايات تيزي وزو وبجاية وجيجل، إلى عدم الاكتفاء بالتكفل المادي بالعائلات المتضررة، رغم أهميته في مساعدتها على تجاوز آثار الكارثة، مؤكدين في المقابل، على ضرورة إيلاء الجانب النفسي أهمية خاصة، لاسيما لدى الأطفال والنساء، بالنظر إلى حجم الصدمة التي خلفتها الحرائق، وما رافقها من فقدان أفراد من العائلات وممتلكات ومساكن.
شدد المختصون، على ضرورة الإسراع في تشكيل خلايا للإصغاء والمرافقة النفسية لفائدة المتضررين، بما يسمح بالتخفيف من الآثار النفسية للحرائق، ومساعدة الأطفال على استعادة الشعور بالأمان والاستقرار، خاصة مع اقتراب موعد الدخول المدرسي. في أعقاب الحرائق التي مست عدداً من مناطق ولايات تيزي وزو وبجاية وجيجل، يرى مختصون في مجال العمل الإنساني، ضرورة مواصلة عمليات التضامن ومرافقة السكان المتضررين، مع توجيه جانب مهم من الجهود نحو التكفل بالأطفال، لاسيما من الناحية النفسية، إلى جانب توفير المساعدات المادية والاحتياجات الأساسية.
وحسب حسان منوار، مختص في العمل الإنساني عن جمعية "الأمان"، فإن موجة التضامن الواسعة التي أطلقها المواطنون والمتطوعون والجهات المختلفة، من خلال جمع وإيصال المواد الغذائية والمنتجات والاحتياجات الأساسية، تعكس حقيقة روح التآزر الوطني، والوقوف إلى جانب العائلات المتضررة في هذه الظروف الصعبة. غير أن هذا التضامن، حسبه، يبقى غير كافٍ، بالنظر إلى الأثر النفسي الصعب الذي يعيشه سكان المناطق المتضررة بالقرى والمداشر، خاصة الأطفال الذين عاشوا ظروفاً استثنائية، وفقدوا الإحساس بالأمان والاستقرار، وهو ما يستدعي، حسبه، الإسراع في إنشاء خلايا إصغاء والمرافقة النفسية لفائدة المتضررين، خاصة الأطفال، لمساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية التي خلفتها الحرائق والصدمات المرتبطة بها، وتمكينهم من استعادة الشعور بالأمان والاستقرار، خصوصاً قبل العودة إلى مقاعد الدراسة.
يكتسي الاهتمام بالحالة النفسية للأطفال أهمية خاصة، حسب المختص، باعتبار أن الطفل يحتاج، بعد الأزمات والظروف الاستثنائية، إلى الشعور بالحماية والطمأنينة والاستقرار، حتى يتمكن من استعادة حياته اليومية بشكل تدريجي. كما أن الإصغاء إليه ومرافقته من طرف مختصين وأفراد الأسرة، يمكن أن يساعده على التعبير عن مخاوفه ومشاعره والتعامل معها بطريقة سليمة. في هذا السياق، وتزامناً مع التحضير للدخول المدرسي، يرى المختص أنه من الضروري إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة في أقرب وقت، حتى لا تشكل آثار الحرائق عائقاً أمام تمدرس الأطفال، مع ضمان عودتهم إلى الدراسة في ظروف ملائمة وآمنة، تساعدهم على استعادة نسق حياتهم الطبيعي.
حتى لا يتوقف التضامن بانتهاء حالة الاستعجال
أكد المختص في العمل الإنساني، بأن التضامن مع العائلات المتضررة، لا ينبغي أن يتوقف بمجرد انتهاء مرحلة الاستعجال، بل يتعين أن يستمر إلى غاية عودة السكان تدريجياً إلى ظروف حياة طبيعية، مع إعطاء الأولوية للأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية ومتابعة مستمرة. وفي هذا الإطار، يرى المختص أنه من الضروري التحضير المبكر لموسم الشتاء بالمناطق المتضررة، من خلال تحديد احتياجات العائلات وتوفير المستلزمات الضرورية، على غرار الملابس الدافئة والأغطية والأغذية والتجهيزات الأساسية، بما يساعد الأسر على مواجهة الظروف المناخية الصعبة، في انتظار استكمال عملية التعافي وإعادة الاستقرار.
وحسبه، فإن مساعدة الأطفال المتضررين لا تقتصر على توفير المستلزمات المادية، وإنما تشمل أيضاً حمايتهم نفسياً، والاستماع إليهم، وإعادة إحساسهم بالأمان، وضمان استمرارهم في الحياة الطبيعية، باعتبار أن الاستثمار في سلامتهم النفسية، يمثل جزءاً أساسياً من عملية التعافي بعد الكوارث والأزمات.