أيام عظيمة بأجور مضاعفة.. صيام وتهليل وتكبير وصدقات
دعوات لاغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة
- 197
رشيدة بلال
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، ودخول شهر ذي الحجة، تبدأ بركات هذه الأيام تلوح في الأفق، الذي تُعد أيامه العشر الأولى من أفضل أيام السنة، لما ورد في فضلها من نصوص كثيرة في القرآن الكريم وصحيح البخاري، وغيرها من كتب السنة، حيث يُستحب فيها الصيام، والإكثار من التهليل والتكبير، والصدقات، وقراءة القرآن، والمحافظة على النوافل، إلى جانب صلة الأرحام.
ينشغل كثير من الناس، مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، بالبحث عن الأضحية المناسبة، من خلال التنقل بين مختلف الأسواق، ما يجعلهم يغفلون عن واحدة من أهم الطاعات التي توافق العشر الأولى من شهر ذي الحجة. وفي هذا السياق، ارتأى عبد القادر مسعود، إمام مسجد التقوى بالبليدة، التذكير بفضل هذه الأيام، حيث أوضح، في حديثه لـ«المساء”، أن العشر من ذي الحجة من أيام الله المباركة، وهي نفحة من نفحات المولى عز وجل، يُدعى فيها المسلم إلى تحصيل الأجور العظيمة واغتنام الفرصة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
وأضاف المتحدث، أن المولى عز وجل، أقسم بهذه الأيام المباركة في قوله تعالى: "والفجر وليالٍ عشر"، وهي الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العمل في هذه الأيام”، ما يدل على عِظم مكانتها وفضل العمل الصالح فيها. وأشار الإمام، إلى أن هذه الأيام تتضمن يوم عرفة، الذي يُعد من أعظم أيام السنة، كما أن أهم مناسك الحج تُقام خلالها.
وفي السياق ذاته، أوضح الإمام أن المسلم، وخلال هذه الأيام، لا ينبغي أن ينشغل فقط بالأضحية، بل عليه الحرص على مختلف الطاعات وعدم تضييع هذه النفحات الإيمانية، خاصة وأن العمل الصالح فيها من أحب الأعمال إلى الله عز وجل. ومن بين الأعمال المستحبة، صيام الأيام التسعة الأولى، خاصة صيام يوم عرفة الذي يكفر السنة الماضية والسنة المقبلة، إلى جانب الإكثار من التكبير والتهليل المطلق في كل وقت، والمحافظة على صلوات النوافل، والذكر الذي يشمل تلاوة القرآن الكريم والتسبيح والتحميد والتهليل.
كما دعا الإمام، إلى الإكثار من الصدقات والتقرب من المحتاجين والفقراء، مع الحرص على الدعاء، خاصة يوم عرفة، والإكثار من قول: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير”، مؤكدا أن المسلم مطالب كذلك بالابتعاد عن كل ما يغضب الله عز وجل.
وفي جانب آخر، لفت الإمام عبد القادر مسعود الانتباه إلى ظاهرة، بدأت تنتشر لدى بعض العائلات، والمتمثلة في العزوف عن اقتناء الأضحية، رغم القدرة المادية على ذلك، بحجة عدم استهلاك اللحم، أو بسبب ما تسببه الأضحية من انشغالات ومتاعب. وفي هذا الخصوص، أوضح المتحدث أن الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وهي من شعائر الله التي ينبغي تعظيمها، مستشهدا بقوله تعالى: “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.
وأكد الإمام أن الأضحية ليست مرتبطة بأكل اللحم، بل هي قربة يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل، وقد واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن المسلم المقتدر يُستحب له الحرص عليها وعدم التفريط فيها، بينما لا حرج على من لا يملك القدرة المادية، لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. كما ذكر بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من كان قادرا على التضحية ولم يضح فلا يقربن مصلانا”، في إشارة إلى الترغيب الشديد في إحياء هذه الشعيرة لمن استطاع إليها سبيلا، وعدم التحجج بحجج واهية تفقده الأجر في إحياء هذه الشعيرة العظيمة.