جمعية الأطباء الخواص ببسكرة
"داء السكري ورمضان" محور دورة تكوينية
- 178
نورالدين العابد
نظمت جمعية الأطباء الخواص ببسكرة، دورة تدريبية علمية وطبية، بعنوان "داء السكري ورمضان"، مؤخرا، احتضنها فندق "موريس لابان"، نشطتها نخبة من الأساتذة والمتخصصين من بسكرة، باتنة وسطيف، إذ ركز المتدخلون في عروضهم، على آخر المستجدات الطبية المتعلقة بهذا المرض، الذي يشخص لدى أكثر من أربعة ملايين جزائري، وعلى الممارسات السريرية المناسبة والمكيفة مع فترة شهر رمضان، لاسيما لدى كبار السن.
أكد المختصون، أنه خلال السنوات الأخيرة، سجل لدى مرضى السكري المسنين المصابين بأمراض الكلى، تحولاً وتطوراً من الرعاية التلطيفية البحتة، إلى رعاية شاملة ومتخصصة ومتعددة التخصصات، مدعومة بالأدوية والعلاج النفسي، ويعد إقناع المريض باتباع التوصيات الطبية، وفي بعض الحالات، الامتناع عن الصيام، أمراً صعباً، وهنا تبرز أهمية العلاقة بين الطبيب والمريض في رفع مستوى الوعي والوقاية من المضاعفات، وتوجيه المريض ودعمه نحو أفضل مسار علاجي. بالمناسبة، قدمت الدكتورة سميرة بوديس، أخصائية أمراض الكلى، في عيادة خاصة ببسكرة، ورقة بحثية هامة، حول آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى السكرية.
من جانبه، ركز الدكتور نور الدين مالم، أخصائي الغدد الصماء والسكري، ينشط في عيادة خاصة بباتنة، على موضوع “السكري لدى كبار السن”، موضحا أهمية التقييم الشامل لكبار السن، الذي يضمن رعاية شاملة ضرورية لمرضى السكري لدى المسنين، وأهمية التقييم المعرفي، الذي يتيح -حسبه- الكشف عن أي قصور وظيفي وتوجيه التعديلات الطبية، مؤكدا على ضرورة العلاج الفردي، من خلال تحليل الظروف الاجتماعية والغذائية، والتي تتفاقم بسبب العزلة ونقص الموارد واحتمالية الإصابة بضمور العضلات.
وسلط الدكتور طارق بيتام، أخصائي التغذية والثقافة العلاجية من باتنة، الضوء على العلاقة بين النظام الغذائي وجهاز مراقبة الجلوكوز المستمر، تقنية ثورية لعلاج داء السكري، حيث يستخدم جهاز مراقبة الجلوكوز المستمر، مستشعرا صغيرا تحت الجلد، لقياس مستويات الجلوكوز في السائل الخلوي بشكل مستمر، مما يوفر رؤية شاملة لمستويات الجلوكوز في الدم، ويقلل هذا الجهاز من الحاجة إلى وخز الأصابع، كما يوفر تنبيهات فورية للوقاية من انخفاض وارتفاع سكر الدم. واسترسل قائلا: "تتيح أنظمة المسح هذه، سواء كانت فورية أو متقطعة، فهما أفضل لتفاعلات الجسم مع الطعام المتناول، مما يسمح بتعديل العلاجات، وتحسين التحكم العام لمستوى السكر في الدم".
كما قدم البروفيسور رشيد مالك، الرئيس السابق لقسم المركز الاستشفائي الجامعي سطيف، ورئيس الجمعية الجزائرية للطب الباطني، التوصيات الجديدة الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري والاتحاد الدولي للسكري لعام 2026، حيث تركز تلك التوصيات على الإدارة الشخصية لمرض السكري، بما في ذلك تحديد مستويات السكر المستهدفة بما يتناسب مع الحالة الصحية للمريض (خاصة لدى كبار السن)، واستخدام أدوات مثل حاسبة مخاطر الصيام، وتحديث الأساليب الدوائية (الأنسولين)، بالإضافة إلى تثقيف المرضى، مع التركيز على أهمية النظام الغذائي والكشف المبكر عن المضاعفات، مؤكدا أن الاتحاد الدولي للسكري يعمل أيضا على دمج الجوانب الروحية والسريرية، لاسيما خلال فترات الصيام، لرعاية المرضى. تجدر الإشارة، إلى أن الدكتور عبد الحق العاشوري، رئيس الجمعية، حث في كلمته الافتتاحية، على عدم تفويت هذا النوع من الأنشطة، التي تعد جزءا من التعليم المستمر للأطباء.