منظمة حماية المستهلك تحذّر من انتشاره
داء "البريميات" خطر يهدد الصحة العمومية
- 209
نور الهدى بوطيبة
في ظل التحولات البيئية والمناخية التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، عادت بعض الأمراض المعدية الى الواجهة بشكل لافت، خاصة تلك المرتبطة بالمياه، والتربة الملوثة. ومع تزايد فترات الرطوبة وحدوث الفيضانات في عدة مناطق، تتوفر الظروف المناسبة لانتشار بكتيريا خطيرة قد لا تكون معروفة لدى عموم الناس، لكنها تشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة. هذه الوضعية تفرض على الهيئات الصحية ومختلف الفاعلين في المجتمع، تكثيف الجهود من أجل نشر الوعي، وتقديم معلومات دقيقة ومبسطة، تساعد المواطنين على فهم طبيعة هذه الأمراض، وكيفية الوقاية منها قبل فوات الأوان.
وعلى الصعيد الوطني، أظهرت المعطيات الوبائية خلال الفترة الأخيرة تسجيل حالات من داء "البريميات"، وهو ما أثار قلقا متزايدا، ودفع المختصين الى التحذير من خطورة الاستهانة بهذا المرض، خاصة في الأوساط التي تكون فيها احتمالات التعرض للمياه الراكدة أو التربة الملوثة مرتفعة. وتزداد خطورة الوضع بالنسبة للفئات المهنية التي تتعامل بشكل مباشر مع هذه الظروف، مثل عمال الفلاحة، والنظافة، والصرف الصحي، إضافة الى مربي الحيوانات، والأطباء البيطريين، فضلا عن الأشخاص الذين يستعملون مصادر مياه غير مراقَبة. وهذا الواقع يستدعي تحركا عاجلا لنشر ثقافة الوقاية، وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة داخل المجتمع، وفق ما أكدت المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك مؤخرا، خلال حملتها للتوعية والتحسيس بهذا المشكل الذي يهدد الصحة العمومية.
وداء البريميات مرض بكتيري، ينتقل أساسا عبر ملامسة مياه أو تربة ملوثة ببول الحيوانات، خاصة القوارض التي تُعد المصدر الرئيسي لهذه العدوى، إذ يمكن البكتيريا ان تدخل جسم الإنسان بسهولة عبر جروح بسيطة في الجلد، أو من خلال الأغشية المخاطية مثل العينين والأنف والفم، ما يجعل انتقالها أسرع مما يعتقد البعض. كما يمكن أن تنتقل العدوى نتيجة الاتصال المباشر بحيوانات مصابة، أو عبر استهلاك مياه أو أغذية ملوثة، وهو ما يبرز أهمية الانتباه الى مصادر الغذاء والماء في الحياة اليومية.
وتظهر أعراض هذا المرض بشكل مفاجئ، حيث يعاني المصاب من ارتفاع في درجة الحرارة مصحوب بقشعريرة، الى جانب آلام عضلية قوية، وصداع حاد، وشعور عام بالتعب. وفي بعض الحالات قد تتفاقم الأعراض لتشمل اصفرار الجلد والعينين، وهو مؤشر على تأثر الكبد. كما قد تظهر مشاكل على مستوى الكلى؛ مثل قلة التبول أو علامات فشل كلوي. وفي الحالات الأكثر خطورة يمكن أن يعاني المريض من نزيف، أو ضيق في التنفس. وهي مضاعفات قد تهدد حياته إذا لم يتم التدخل الطبي في الوقت المناسب.
ويبقى التشخيص المبكر ضروريا لتفادي هذه التطورات الخطيرة. وأمام هذا الوضع بادرت منظمة حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، مؤخرا، بإطلاق حملة توعوية واسعة، تهدف الى تحسيس المواطنين بخطورة هذا المرض، وسبل الوقاية منه، حيث أوضح مصطفى زبدي رئيس المنظمة في حديثه إلـى "المساء"، أن هذه الحملة تندرج في إطار الدور التوعوي الذي تقوم به المنظمة من أجل حماية المستهلك، مشددا على أن الوقاية تبقى السلاح الأول والأفضل في مواجهة مثل هذه الأمراض.
ودعا زبدي المواطنين الى الالتزام بجملة من الإجراءات الوقائية البسيطة والفعالة، في مقدمتها الحرص على غسل اليدين جيدا قبل وبعد تحضير الطعام، وتنظيف وتطهير الأسطح وأماكن تحضير الأغذية بشكل منتظم؛ للحد من انتقال البكتيريا. كما أكد على ضرورة غسل الخضر والفواكه جيدا قبل استهلاكها، وعدم التهاون في هذا الجانب مهما بدا الأمر بسيطا.
وشدد زبدي على أهمية تنظيف وتطهير المعلّبات والعبوات قبل فتحها، خاصة إذا كانت مخزنة لفترات طويلة أو تعرضت للغبار، مع ضرورة تجنب استهلاك المواد الغذائية المكشوفة أو التي تثير الشكوك حول نظافتها، مضيفا أن حفظ الأغذية في ظروف صحية مناسبة بعيدا عن القوارض والحشرات، يُعد خطوة أساسية لحماية صحة المستهلك، الى جانب الحرص على استعمال مياه نظيفة ومراقَبة للشرب والطبخ على السواء.
وفي الأخير نبه رئيس المنظمة الى عدم التهاون مع الأعراض المشتبه فيها، داعيا كل من يشعر بارتفاع مفاجئ في الحرارة أو آلام عضلية، الى التوجه فورا الى الطبيب، مؤكدا أن سرعة التشخيص والعلاج يمكن أن تنقذ حياة المريض، وتمنع تطور المرض الى مضاعفات خطيرة تمس الكلى، والكبد، والجهاز العصبي.