الديكور حسب الفصول
حين يتربع اليقطين واللبلاب وترتدي البيوت حلة الخريف
- 164
أحلام محي الدين
تعرض المحلات التجارية ومتاجر "الأون لاين"، المختصة في بيع الأفرشة والديكور، تشكيلة مميزة من المفروشات الخاصة بقاعة الضيافة وغرف النوم، وحتى السجاجيد الخاصة بردهة البيت والغرف بلمسات الخريف، في ديكور متناغم، تحكم فيه ألوان البرتقالي والترابي والأخضر الزيتوني، لاسيما وأن الكثير من العائلات باتت حريصة على تغيير ديكور البيوت مع الفصول، إذ تمثل ثقافة تزيين المنازل، لغة بصرية تعبر عن الانسجام مع الطبيعة وتجدد الحياة.
يرى الكثيرون، أن التناغم مع المتغيرات المناخية والبيئية داخل غرف النوم والمساحات المعيشية، لا يمنح المنزل جمالية خفية فقط، وإنما يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية والمزاجية لأهل البيت وضيوفهم، حيث يتحول ديكور المنزل والمائدة إلى لوحة حية، تعكس روح كل فصل، وهو ما يعكس حرص السيدات على إظهار جمال كل موسم، إذ يتميز الربيع بالحيوية والألوان المبهجة، وهو فصل الخروج من خمول الشتاء، وتعتمد الديكورات على الأقمشة الخفيفة، مثل القطن والكتان بألوان فاتحة كالوردي، الأخضر والأصفر الهادئ، كما توزع الأزهار الطبيعية الفواحة في أركان البيت، وتفتح النوافذ لتدفق الضوء والهواء النقي. في حين يعكس الصيف أجواءه البحرية والمشمسة، مما يحتم اللجوء إلى ديكورات، تبعث على الانتعاش وتحد من الإحساس بالحرارة، ليكون الأزرق السماوي سيد الألوان.
ولأن روح الخريف، استشعرها الجميع، فإن الكثير من المحلات اختارت عرض أجمل ما لديها من أفرشة الأسرة مزينة باليقطين، وأخرى بأوراق التين التي فارقت الشجرة الأم "الكرمة"، وأخرى من أوراق اللبلاب الذي ودع الأخضر ليدخل في البني الغامق، إذ يجد الفرد في ديكور غرفته أو صالة الضيافة، ما يشعره بالدفء المفقود خارج البيت، والذي يخلق راحة نفسية لا مثيل لها.
الرومانسية الحالمة بين الآجوري والرمادي
يتميز ديكور فصل الخريف بالدفيء والهدوء الرومانسية، فمع تساقط الأوراق وتغير الطقس نحو البرودة، يتجه ديكور الخريف نحو إيجاد أهبة من الدفء والاحتواء. وغالبا ما تتغير لوحة الألوان داخل المنازل، لتشمل التدرجات الترابية، مثل الرمادي الدافئ، البني، البرتقالي المحروق أو الآجوري، وكذا الذهبي، إذ تضاف قطع أو لوحات إلى الأثاث أو مفارش دافئة من الصوف أو الكشمير، وهناك من يضع مفارش من الفرو بديكورات مختلفة، منها الدائري، وآخرى على شكل قلب، وأخرى تحمل صفة جلد حيوان متوحش، كالنمور، كما يخرج آخرون "الهيدورة" التي كانت الأمهات في السابق، لا تستغني عنها لتوضع أمام الموقد، لأن الجالسين أمامه سيكونون كثرا، وليس هناك أجمل من فراش الصوف، الممدود تحت المواقد، التي تحمل على ظهرها لاحقا إبريق الشاي أو “التيزانة” الساخنة، لإعادة دفء الأجسام، لاسيما من كان خارج البيت، كما تستخدم العناصر الطبيعية الجافة، كأغصان الأشجار واليقطين المجفف، لتزين الصالة أو المطابخ.
إقبال متزايد على قطع الديكور ولمسات محلية يطبعها الفخار
تظهر الحركة التجارية في الأسواق الجزائرية، اهتماما متزايدا من قِبل العائلات، بلمسات الديكور الخريفي، حيث يرى التجار أن المواطن، أصبح أكثر متابعة لصيحات التصميم الداخلي، لاسيما بعدما احتضنتها وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل ما يميز السوق المحلي؛ المزج بين الموضة العصرية واللمسة الجزائرية التقليدية، من خلال دمج الزربيات التقليدية أو الفخار المحلي مع عناصر الديكور الخريفي الحديثة، ليصبح البيت مساحة دافئة تجمع بين الأصالة والجمال، مع حلول البرد، كما استطاع الحرفون عرض تشكيلات مختلفة من الشمعدانات المعدنية باللون الذهبي أو النحاسي، وكذا الشمعدانات المصنوعة من الفخار، وكذا الأباريق الشتوية لتناول القهوة والشاي، اختلفت أسعارها بين500 دينار و15 ألف دينار للطقم الكبير، والمتنوع بين اطباق الطعام والقهوة.
وغالبا من تتصدر الموائد في المنازل، خامات الخشب الطبيعي، كديكور مختلف لأنية أو صحن من الخشب أو ورقة تين كبير، توضع فيها الحلويات أو الفاكهة الشتوية، والمفارش الثقيلة ذات الألوان الداكنة والمخملية، إذ عرضت المحلات قطعا متشابهة تضم ثمار اليقطين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بأسعار مختلفة، انطلاقا من 800 دينار، في حين حملت ديكورات أخرى حبات الصنوبر الذهبية أو البيضاء، التي توحي بموسم الثلوج القادم، والأوراق الخريفية الجافة، كما لم يغفل الباعة على عرض تشكيلة مميزة من الشموع المعطرة بالقرفة أو الفانيليا، التي تضيف إضاءات خافتة ودافئة باللون الأسود أو البني أو الأرجواني، والتي اختلفت أشكالها، حسب اللون والحجم، وتبدأ أسعارها من 250 دينار.