حتى لا يتحول التكفل إلى عبء على الصحة العمومية.. مختصون:

حملة "ما تنسانيش" رهان على مرافقي مرضى "الزهايمر" و"الباركينسون"

حملة "ما تنسانيش" رهان على مرافقي مرضى "الزهايمر" و"الباركينسون"
  • 139
رشيدة بلال رشيدة بلال

دعا مختصون، من خلال حملة "ما تنسانيش"، حول مرض "الزهايمر" و"الباركينسون"، إلى الاهتمام أكثر بهذا النوع من المرضى، خاصة من طرف محيطهم العائلي، وتوسيع نطاق التكوين في كيفية التعامل معهم، لاسيما ما تعلق بالمرافق، والذي يعول عليه، للتخفيف من آلام المرضى ومعاناتهم، ومحاولة إدماجهم في المجتمع، لتجنبهم الوصول إلى مراحل متقدمة من المرض، تعمق من معاناتهم.

لقي اليوم المفتوح حول التوعية بمرض "الباركينسون" و"الزهايمر”، بساحة الحرية "باب السبت" بالبليدة، اهتماما كبيرا من المواطنين الذين شدتهم عبارة "ما تنسانيش"، وجعلتهم يطرحون الأسئلة حول كل ما يتعلق بهاذين النوعين من المرض، وكيفية التعامل مع المصابين بهما. واللافت للانتباه، أن الكثيرين إما لديهم فرد مصاب في العائلة، أو يعانون من بعض الاضطرابات التي يُشتبه في أنها من علامات "الزهايمر"، مثل النسيان، أو "الباركينسون".

في المقابل، سعى مختصون، من خلال شرح كل ما يتعلق بالمرضين، إلى محاولة فهم الحالات المعروضة وتقديم بعض النصائح والإرشادات، وهو ما أكدته صاحبة حملة "ما تنسانيش"، دليلة عبدلي، التي أوضحت، في معرض حديثها، أن الغاية من هذه الحملة التحسيسية، هي الوصول إلى توعية الناس حول كل ما يتعلق بالمرضين، في محاولة لإزالة بعض المعتقدات الخاطئة، ورفع الوعي حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، انطلاقا من خبرة المختصين وتجارب ميدانية لحالات سبق أن تم التكفل بها. وأشارت المتحدثة، في السياق ذاته، إلى أن الكثيرين لا يعرفون أن علاج مثل هذه الأمراض، يحتاج إلى توجيه طبي، وتوجيه أرطفوني، وتوجيه نفسي، وممارسة الرياضة بالنسبة للمصابين بـ"الباركينسون"، إلى جانب التوجيه القانوني في بعض الحالات المتعلقة مثلا، بالحجر.

تضيف المتحدثة: “من جملة المعتقدات الخاطئة التي ارتأينا، محاربتها، أن البعض يرى أن “الزهايمر” مثلا، هو مرض يصبح فيه الفرد مصابا بفقدان الذاكرة فحسب، لكن الحقيقة أنه مرض له أعراض أخرى، مثل الاكتئاب، ومع مرور الوقت، تحدث اضطرابات سلوكية لدى المصاب به”. مضيفة من جهة أخرى، أن “فقدان الذاكرة لا يعني الإصابة بالزهايمر، فقد يكون ناتجا عن الاكتئاب، بالتالي، من الأهمية بمكان أن تكون هناك استشارة طبية، فهي التي ستوضح حقيقة الأمر”.

وفي السياق ذاته، أوضحت أن من بين التحديات التي تصعب التكفل بالمرض، خاصة “الزهايمر”، كيفية إقناع الشخص الذي يُحتمل أن يكون مصابا بالذهاب لتلقي العلاج، دون التأثير على نفسيته، حتى لا يدخل في دوامة الاضطرابات السلوكية، التي تظهر أيضا بدافع الدفاع عن النفس. فتلك العدوانية قد تحدث كذلك بسبب تشبث المصاب بمكانته في العائلة، باعتباره الولي، ومن هنا تظهر أهمية مثل هذه الأيام الإعلامية لتسليط الضوء على كيفية التواصل مع المريض.

أما فيما يخص “الباركينسون”، تضيف المتحدثة، فإن الإصابة به لا تعني فقط الرعشة، والدليل أن 30 بالمائة من المصابين به يعانون من تصلب العضلات، دون أن تكون لديهم رعشة، كما يعانون من اضطرابات في النوم. وعندما يكتشف المصاب المرض، يتوجه إلى طبيب العظام، ولهذا أجرينا تكوينا للأطباء العامين للتعرف على أعراض “الباركينسون”، لاسيما الجسدية منها.

على صعيد آخر، أوضحت المتحدثة، أن هناك برنامج علمي يسمح بتنظيم حملات تحسيسية وتكوينات مجانية للعائلات والمرضى ومرافقي المرضى. وبغض النظر عن التكوين عن بُعد، تقول: “أجرينا 17 تكوينا حضوريا لفائدة العائلات، حول كيفية التعامل مع المريض، فيما يخص اضطرابات الذاكرة والسلوك والبلع والنوم والأكل والتغذية”.

وأكدت، في السياق ذاته، أن الرهان في التكفل بمثل هذه الأمراض متوقف على الأسرة، مشيرة إلى أن خروج المرأة إلى العمل والعيش في إطار الأسرة الصغيرة، ولدا مشكلا بالنسبة للصحة العمومية، فيما يتعلق بالتكفل بالمرضى. لهذا، نرافع من أجل أن تكون لمرافق المريض وضعية معترف بها من قبل الدولة، وأن يحصل على مرتّب، إذا اضطر إلى التوقف عن العمل، حتى يتفرغ للتكفل بمثل هذه الحالات، مع ضمان بقائه في محيطه الأسري.


المختصة الأرطفونية كهينة بن آكلي:

شغل مريض "الزهايمر" يحميه من تفاقم المرض

عملت المختصة الأرطفونية، من خلال اليوم المفتوح، على التواصل المباشر مع كبار السن، وإخضاعهم لبعض التمارين لمعرفة حالتهم، وقالت، في معرض حديثها، “إن التشخيص بالنسبة لمرضى الزهايمر من اختصاص الطبيب العقلي أو طبيب الأعصاب، وبعد تحديد النقائص وإجراء التشخيص، يبدأ دور الأرطفوني من حيث الذاكرة اللغوية والوظائف التنفيذية، فضلا عن أدوار أخرى، من بينها توجيه العائلة”.

وأضافت بقولها: “من خلال خبرتي المتواضعة، توقفت عند أمر، وهو أن أبناء المريض ينجزون بعض أعماله نيابة عنه، وهذا خطأ، ومن الأفضل أن يدعوه يتولى المبادرة بنفسه، حتى يكسب الثقة في النفس”، مشيرة في السياق ذاته، إلى أن “العائلة تلعب دورا كبيرا في حياة مريض الزهايمر أو الباركينسون من حيث المرافقة”.

وحسب المختصة، فإن أهم طريقة يُنصح بها لحماية المريض من الانتقال إلى درجات خطيرة من المرض، والوصول إلى الاستقرار في حالته، هي أن يشغل المريض نفسه، لا سيما المتقاعد، بممارسة أي عمل بسيط، مثل تصفح الأخبار في الجرائد أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو التسوق لمعرفة الأسعار، حتى لا ينعزل، أو ممارسة بعض النشاطات الخفيفة، مثل البستنة.


المختص في التوجيه الطبي جمال الدين عبدلي:

ضرورة دعم مرافقي مرضى "الزهايمر" و"الباركينسون"

أوضح الطبيب جمال الدين عبدلي، من جهته، أن الغاية من اليوم المفتوح للتوعية بمرض "الزهايمر" و"الباركينسون"، هي توجيه رسالة إلى السلطات المحلية، بضرورة مدّ يد المساعدة لمرافقي مرضى "الزهايمر" و"الباركينسون"، اللذين يُراهن عليهم لحماية المرضى من تدهور حالتهم. وأضاف أن هناك من يضطر إلى جلب مرافق للمريض من خارج العائلة، ويخصص له راتبا، غير أن الأمر غير متاح بالنسبة إلى كل العائلات. وأشار المتحدث، في السياق ذاته، إلى أن هذا النوع من الأمراض، كان نادرا، لكنه أصبح يظهر أكثر، مضيفا أن الجزائر تضم أكثر من 800 ألف مصاب بـ«الزهايمر”، الأمر الذي يتطلب تسطير استراتيجية واضحة للتكفل الجيد بهذا النوع من الأمراض.


حسين مصاب بـ"الباركينسون": هكذا أتحدى المرض

حاول حسين، من خلال استعراض حركات رياضية أثناء الحملة، لفت الانتباه إلى أهمية ممارسة الرياضة في محاربة بعض الأمراض المستعصية. وقال إن عمره 50 سنة، وإنه يعاني من "الباركينسون" منذ 11 سنة، وهو أول مصاب بهذا المرض في العائلة.

وأضاف: "كنت في قاعة الرياضة، فشعرت بإحساس غير طبيعي في عضلاتي، فتوجهت إلى طبيب الأعصاب، فاكتشفت أنني مصاب بالباركينسون. شعرت بصدمة كبيرة، تطلبت مني وقتا طويلا لكي أتجاوزها، بفضل دعم العائلة”. واليوم يضيف: “أجاهد نفسي من أجل محاربة المرض، من خلال التمسك بالرياضة التي ساعدتني إلى حد كبير، على إعادة الحياة إلى جسمي، الذي يرفض الاستسلام للمرض".

ولفت المتحدث، في السياق ذاته، إلى أنه يحاول، من خلال المشاركة في مثل هذه الأيام التوعوية، نقل تجربته مع المرض، والتأكيد على أهمية مرافقة العائلة، خاصة للحد من الصدمة والعزلة، إلى جانب إبراز أهمية ممارسة الرياضة للحفاظ على حيوية الجسم ونشاطه.